خاص.. "تفاهمات القاهرة" كرة الثلج التي حرّكت ركود المشهد الفلسطيني

15 سبتمبر 2017 - 00:56
صوت فتح الإخباري:

لا تزال "تفاهمات القاهرة" التي جرت في شهر حزيران الماضي بين تيار الاصلاح بحركة فتح الذي يتزعمه القائد محمد دحلان وحركة حماس بقيادة قائدها الجديد في غزة يحيى السنوار، تتصدر الواجهة الفلسطينية بعد نجاحها في تحريك المشهد الفلسطيني الراكد منذ اكثر من 10 سنوات.

التفاهمات التي جرت بين وفدين من حركتي فتح وحماس في العاصمة المصرية القاهرة، توصلت لإتفاق بتفعيل المصالحة المجتمعية في قطاع غزة وغنهاء قضايا الدم وفقاً للإتفاقات السابقة التي وقعت عليها جميع الاطراف الفلسطينية عام 2011 بالقاهرة، كما تضمنت انقاذ الوضع الإقتصادي والصحي في قطاع غزة بعد تجاهل "سلطة عباس" لها من خلال مشاريع إغاثية عاجلة بتموبل لجنة الإغاثة الامارتية المصرية وتنفيذ لجنة التكافل الإجتماعي، بالإضافة لتحسبن فتح معبر رفح.

ثقة متبادلة بين مصر وحماس

"تفاهمات القاهرة" كانت بمثابة كرة الثلج التي بدات تكبر شيئاً فشيئاً وفتحت أفاق تعاونية بين حركة حماس والقيادة المصرية بعد توتر العلاقات في السنوات القليلة الماضية، وهذا ما رفع من درجة الثقة التي ولدت بين الطرفين دفع حماس لوضع ملف المصالحة الفلسطينية وحل اللجنة الادارية بين الايادي المصرية للتصرف بها.

القيادة المصرية طلبت من وفد حماس المتواجد بالقاهرة حالياً والذي يرأسه اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة، ان يؤخل مغادرته للقاهرة الى يوم الجمعة المقبل، في محاولة منها ان تتواصل مع "سلطة عباس" لإطلاق مصالحة فلسطينية شاملة وعدم الاكتفاء بالمصالحة بين حماس وتيار الاصلاح بحركة فتح فقط.

تيار الإصلاح: ندعم اي اتفاق للمصالحة بين حماس وعباس

من جهته، اكد تيار الإصلاح الديمقراطي بحركة فتح انه لا يمانع أي خطوات من شأنها ان تنهي ملف الإنقسام الفلسطيني البغيض المستمر منذ اكثر من 10 سنوات، وعقد اتفاق مصالحة بين حماس ومحمود عباس، وهذا ما اكده القيادي الفلسطيني بحركة فتح، سمير المشهراوي،حيث قال: " ابلغنا قيادات حركة حماس بعدم انزعاجنا  من أي تفاهمات قادمة ستعقد بينهم وبين الرئيس محمود عباس بل سندعمه". 

وتلاه تصريح للدكتور أيمن الرقب القيادي في حركة فتح، قال فيه:" نحن في تيار الإصلاح من المستوى القيادي الأول إلى أصغر مستوى، لن نقف أمام أي تحرك لإنهاء ملف الإنقسام حتى لو على حسابنا لأننا نريد أن نبني مستقبل للجميع وسنكون سعداء لو تقدم ابو مازن وانهى هذا الإنقسام واتفق مع حماس والفصائل، وهذا لن ينهي دورنا لأننا سنستمر  في معركة إعادة فتح لورثتها  الشرعيين".

"تفاهمات القاهرة" والدعوة الى التسامح

كرة تفاهمات القاهرة بدأت تكبر أكثر فأكثر وبدات تطبق على ارض الواقع وتم الاعلان بشكل رسمي عن انتهاء ملف أكثر من 20 شهيداً من شهداء الانقسام، بتوقيع اولياء الدم على وثائق الصلح الوطني بحضور القوى الوطنية والفلسطينية وممثلي العشائر والوجهاء، الامر الذي اعتبره النائب أشرف جمعة، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة فتح وأمين سر "اللجنة الوطنية العليا للمصالحة المجتمعية" نتيجة لتفاهمات القاهرة بين حركة حماس والقائد الوطني محمد دحلان، موضحاً أن هذه التفاهمات تحمل في طياتها رسائل وطنية كثيرة، أهمها أن النوايا الحسنة تحتاج إلى قرارات فاعلة وتنفيذ على أرض الواقع وهذا ما يعبر عنه هذا العرس الوطني.

وأشار جمعة إلى أن تفاهمات القاهرة تنشر ثقافة التسامح والمصالحة والشراكة السياسية والعيش المشترك بين أبناء شعبنا الصامد والتي ما كان لها أن تتحقق لولا بوجود أولئك الحريصين على هذا الوطن لا بأولئك الذين يعتقدون بأن الوطن سلعه تباع وتشترى.

وقال النائب الفتحاوي، "رسالتنا واضحة لكل الشهداء بأننا لن ننساكم وأن دمائكم غالية علينا وتحركنا اليوم في سبيل الوصول إلى وطن آمن لأبنائكم وإخوتكم وعوائلكم وأبناء شعبنا جميعاً".

علاقات وطيدة واجتماعات مستمرة

مصدر مصري مطلع اكد مساء الخميس، عقد اجتماع بين القيادي في حركة فتح سمير المشهراوي مع وفد قيادي من حركة حماس في العاصمة المصرية القاهرة.

وكشف المصدر عن موافقة مصرية على طلب من حركة حماس بفتح مكتب دائم للحركة في القاهرة، مشيراً إلى أن ممثل الحركة في القاهرة سيكون (روحي مشتهي) وسيقيم هناك.

المصدر قال ان حركة حماس قررت قصر اللقاءات بينها وبين تيار الاصلاح في قناة التواصل بين عضو مكتبها السياسي روحي مشتهى والقائد سمير المشهراوي"، واصفاً العلاقة بين الحركة ودحلان بأنها "قائمة ودافئة".

وكشف أن عضو المكتب السياسي في الحركة موسى أبو مرزوق سبق السنوار في فتح علاقة وتواصل مع دحلان الذي استضاف الأول في بيته في القاهرة.

وأكد أن "التفاهمات بين الطرفين تسير على أرض الواقع في صورة إيجابية، ولا تراجع عنها أو عما تم التوافق عليه في القاهرة.

في المقابل، قال قيادي قريب من رئيس المكتب السياسي للحركة اسماعيل هنية إن "علاقة وثيقة ربطت السنوار ودحلان أخيراً".

وأضاف القيادي الذي "نصح" قبل شهور السنوار بالانفتاح على دحلان، إن الأخير وصف الأول بأنه "أصدق قيادي في حماس قابله"في حياته.

رؤية السنوار تنتصر

مصادر فلسطينية مثربة من حماس قالت أن "العلاقة والتفاهمات مع دحلان" كانت إحدى أهم القضايا التي ناقشها أعضاء المكتب السياسي لـ "حماس" في أول اجتماع يعقده منذ انتهاء الانتخابات الداخلية وانتخاب هنية رئيساً للمكتب السياسي العام في أيار (مايو) الماضي، والسنوار على رأس الحركة في القطاع في آذار (مارس) الماضي.

وقالت إن "غالبية قادة الحركة في القطاع، باستثناء عدد قليل من بينهم قيادي بارز، تؤيد هذه التفاهمات والعلاقة مع دحلان التي قد تأخذ منحى استراتيجياً في المستقبل".

وأوضحت أن "معظم قادة الخارج يعارض هذه التفاهمات، فيما يرى معظم قادة الحركة وأعضاء مكتبها السياسي في الضفة الغربية أن خيار المصالحة مع الرئيس محمود عباس أفضل من المصالحة مع دحلان".

ورجحت أن ينجح السنوار وهنية في "إقناع"بقية أعضاء المكتب السياسي وقادة مؤثرين آخرين، من بينهم رئيس المكتب السابق خالد مشعل، "بأهمية العلاقة للحركة من أجل الخروج من الأوضاع الصعبة" التي تعيشها الحركة ومليونا فلسطيني في القطاع.

ووصفت المصادر السنوار بأنه "رجل قوي داخل الحركة يمتلك القدرة على اتخاذ القرارات الصعبة».

وأضافت أنه «سينجح في تجاوز أزمة المعارضة للتفاهمات مع دحلان، وستمضي الحركة قدماً في الشراكة معه والتخفيف عن سكان القطاع".

ونهاية القول .. هل تنجح "تفاهمات القاهرة" في قلب المعادلة الفلسطينية وتحريك المياه الراكدة وإنهاء الإنقسام الفلسطيني البغيض الذي يعاني أبناء شعبنا في قطاع غزة من ويلاته لأكثر من 10 سنوات؟؟!!.. هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق