موقع "ناشيونال" الإمارتي: لهذه الأسباب فقد "شباب فتح" الثقة في "عباس ورجاله"!

01 سبتمبر 2017 - 14:43
صوت فتح الإخباري:

نشر موقع"ناشيونال" الإمارتي، يصدر باللغة الانجليزية، تقريرا عن الشباب الفلسطيني بعنوان: "كيف فقد الشباب الفلسطيني ثقته في رجل فتح القدامى: جاء فيه:

جهاد طمليه، من مخيم الأمعري للاجئين بالقرب من رام الله في 20 أغسطس 2017، تم فصله من حركة فتح من قبل الرئيس محمود عباس العام الماضي بسبب دعوته لعقد اجتماع لأنصار محمد دحلان. ووفقًا لطملية، فإن استبعاد دحلان من فتح يضر بالحركة.

النصب التذكاري للشهداء في الساحة الرئيسية في مخيم الجلزون للاجئين مثير للإعجاب من حيث الحجم والنطاق. تم إنشاء النصب تكريمًا لأبناء المخيم من حركة فتح الذين قتلوا في القتال مع الاحتلال الإسرائيلي وكذلك تكريمًا لكبار قادة الحركة، ومنهم المؤسسين خليل الوزير الذي اغتالته إسرائيل في العام 1988، وياسر عرفات، الذي يعتقد الفلسطينيون على نطاق واسع أنه تم تسميمه حتى الموت من قبل اسرائيل فى العام 2004.

ولكن أعلام فتح الصفراء التي تزين النصب لا ترفرف بفخر مع الريح، بل ذابلة أو عالقة في أسلاك الكهرباء.

تشير حالة الأعلام المهملة إلى خيبة أمل واسعة النطاق في هذا المخيم الذي يقع في شمال رام الله - وما وراءه في الضفة الغربية - من الحركة الحاكمة التي أنشأها عرفات والوزير وشركائهما في العام 1959. اعتادت فتح التي يترأسها محمود عباس منذ العام 2005 أن تقود النضال الفلسطيني، لكنها الآن آخذة في الركود، وقيادتها العليا أصبحت تواجه التحقير من جيل شاب حارب إسرائيل كجزء من الحركة خلال الانتفاضة الثانية (2000-2005) وما بعدها.

شادي عبد الصمد، 22 عامًا، الذي يدير مقهى في المخيم، يقول عن قادة فتح: "ليس لهم علاقة بشيء، فهم لا يهتمون بنا والناس في المخيم لا يأبهون بهم".

كان هذا الشعور بالاغتراب عن قيادة فتح واضحًا في المقابلات مع السكان في جميع أنحاء المخيم، وكذلك مع النشطاء السياسيين في رام الله القريبة من المخيم والذين يجدون أنفسهم مستبعدين من مواقع السلطة لصالح الموالين لعباس الأكبر سنًا بشكل عام. يشير هذا إلى الضعف والتحلل الذي تعاني منه الحركة، مما يثير تساؤلات حول مستقبلها بينما يقترب عهد عباس من نهايته.

زادت الأسئلة حول صحة السيد عباس (82 عامًا) بعد دخوله المستشفى في رام الله لإجراء فحوصات الشهر الماضي. ورغم خروجه من المستشفى في نفس اليوم وحديث أحد الأطباء في المستشفى عن نتائج "مطمئنة"، إلا أن السيد عباس، الذي يعاني من زيادة في الوزن ويعتبر مدخن منذ زمن، يعاني من تاريخ من المشاكل الصحية. ففي أكتوبر الماضي، خضع لعملية قسطرة طارئة بعد معاناة مع آلام في الصدر والإنهاك.

انضم عبد الصمد من مخيم الجلزون إلى الشبيبة الفتحاوية عندما كان عمره 13 عامًا، وقضى ما مجموعه عامين ونصف عندما كان لا يزال مراهقًا في في أحد السجون الإسرائيلية بسبب رشقه الحجارة، ولكنه لا يظهر الكثير من الولاء لحركة فتح.

"لا أستطيع الزواج لأنني لا أملك شيكل واحد".

يشعر عبد الصمد أن اللجنة المركزية لحركة فتح التي تضم 19 عضوًا برئاسة السيد عباس - وهي أعلى هيئة لصنع القرار في الحركة - غير مبالية وغير مهتمة بالمشاكل الاقتصادية الخطيرة التي تواجه الشباب الفلسطيني اليوم.

وقال "نحن نموت من الفقر وارتفاع الأسعار، وهم (القيادة) يهتمون بمشروعاتهم وسياراتهم ومصالحهم، ولا يشعرون بالألم. اللجنة المركزية لا تمثلنا، ولا تفعل شيئًا جيدًا بالنسبة لنا، فهي لا تساعدنا، ولا تقدم أي خدمة، ونحن لا نراها، وإذا قتل شخص ما على أيدي الإسرائيليين، فقد يظهر اثنان منهم ويدليان بخطابات لغرض الدعاية، وهذا كل شيء ".

وافق موسى مصاروة، البالغ من العمر 27 عامًا، الذي كان قد أطلق سراحه مؤخرًا من السجن بعد أن أمضى فيه عامين على خلفية ما وصفه بشكل غامض بـ "الأشياء الأمنية ضد إسرائيل"، على العديد من الانتقادات التي وجهها السيد عبد الصمد. انضم مصاروة إلى حركة فتح عندما كان في الثانية عشرة من عمره ولكنه لا يحترم القادة الحاليين.

وقال "من جعلوا فتح فارغة هم من يقودونها، وجعلوا الناس يكرهونها".

المحللون يقولون أن أحد الأسباب الرئيسية لفقد السيد عباس واللجنة المركزية الكثير من الدعم من الشباب هو غياب الأصوات المستقلة للشباب ووجهات النظر المختلفة. ويؤكد المحللون أيضا أن ذلك يرجع إلى أنه تم تنظيم انتخاب اللجنة أثناء مؤتمر فتح السابع في رام الله في نوفمبر من قبل المقربين من عباس وإلى سيطرة هؤلاء الأشخاص على انتخابات اللجنة. تم اختيار أعضاء اللجنة بناءً على ولائهم للسيد عباس وليس بناءً على التصويت الشعبي على المستوى الإقليمي.

غسان الخطيب، وزير سابق ونائب رئيس جامعة بيرزيت حاليًا، قال أن السيد عباس ربما يكون قد فاز بلجنة مركزية تلائمه، لكن النتيجة بالنسبة للحركة هي "الركود"، وأضاف أن "ولاء الشباب لحركة فتح أصبح أقل وقوة فتح بين الشباب أيضا أصبحت أقل بسبب أعمار قيادتها وسياساتها وغياب الديمقراطية والتمثيل السليم".

واعتبر عبد الله عبد الله، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني الذي يدعم السيد عباس والذي كان مندوبًا في مؤتمر فتح، أن انتخابات اللجنة كانت "ديمقراطية وحرة وشفافة"، مضيفًا أن التصويت كان بالاقتراع السري والعد الذي جرى أمام كاميرات التلفزيون. لكن عبد الله قال بأنه لم يتم انتخاب جميع المندوبين فى المقاطعات، وأوضح أنه "تم تعيين بعضهم حسب مواقفهم".

وفي الجلزون، اختلف مصاروة مع الدعم الثابت الذي يقدمه السيد عباس الثابت - على الأقل حتى وقت قريب - للتنسيق الأمني بين قوات السلطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، والذي بفضله تم احباط هجمات على أهداف إسرائيلية وأدى إلى اعتقال فلسطينيين، وأوضح أن "ذلك يضر بنا ويعارض مصالحنا"، مضيفًا أن من تم اعتقالهم "يدافعون عن وطنهم وشعبهم".

موسى مصاروة، 27 عامًا، حلاق من مخيم الجلزون للاجئي،ن أطلق سراحه مؤخرًا بعد أن أمضى في السجن عامين على خلفية ما وصفه بشكل غامض بـ "الأشياء الأمنية ضد إسرائيل".

على الجانب الآخر من الشارع، في محل حلاقة آخر، كان يتواجد تحرير زيد الذي أطلق سراحه في الأمس من أحد السجون الإسرائيلية بعد أن أنهى حكم بالسجن لمدة عامين على خلفية التحريض على حد قوله.

وأضاف تحرير: "هذه ليست قيادة حقيقية. القائدان الوحيدان اللذان أحترمهما هما مروان البرغوثي ومحمد دحلان"، الأول هو زعيم الانتفاضة الثانية الذي يقضي حاليًا عدة أحكام بالسجن مدى الحياة في إسرائيل بعد إدانته بخمسة جرائم قتل، والثاني هو قائد الأمن السابق في غزة الذي تم فصله من فتح في العام 2011 على خلفية توجيهه الانتقادات للسيد عباس. يعيش السيد دحلان الآن في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولكنه كثف في الآونة الأخيرة الدعم في قطاع غزة ومخيمات اللاجئين في الضفة الغربية. وقال السيد زيد: "هما يهتمان بالناس، ومن دونهما خونة".

أعرب عبد أبو شريفة (27 عامًا) الذي قضى أربع سنوات في السجن على خلفية محاولة اختطاف جندي، عن تأييده للسيد دحلان، وقال أن الأمور كانت أفضل فى فتح تحت حكم عرفات: "كان والدنا الرحيم الذي ساعد الناس. الحكام الحقيقيون إما في السجن أو في الخارج أو ماتوا".

على بعد خمسة عشر دقيقة بالسيارة، في مخيم الأمعري للاجئين، بالقرب من وسط مدينة رام الله، يعيش جهاد طملية، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني. فصله السيد عباس من فتح في العام الماضي بسبب دعوته إلى عقد اجتماع لأنصار السيد دحلان. يرى طلحة أن استبعاد دحلان وأنصاره من فتح يضر بالحركة.

السيد طملية، 52 عامًا، الذي انضم إلى فتح عندما كان عمره 15 عامًا وبدأ بعدها بعامين بقضاء حكم بالسجن لمدة ثماني سنوات بسبب "مقاومة الاحتلال"، قال أنه "يوجد تأثير سلبي كبير". سجن السيد طمالة في العام 2003، لمدة 18 شهرًا أخرى بسبب علاقته المزعومة بكتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح.

"إذا تعرضت حركة فتح للأذى، فإن المشروع الوطني سوف يتعرض للأذى. فتح هي العمود الفقري لمنظمة التحرير الفلسطينية وأي قصور في فتح ينعكس على المشروع الوطني. حركة فتح اليوم ليست في أفضل وضع لها، فهي مجزأة ومقسمة، وهذا يؤثر على دورها ومستقبلها. الشباب لا يتولون المواقع في المؤسسات القيادية لحركة فتح، ولا يلعبون الدور المنوط بهم ولا يحصلون على حقوقهم، كما أنه ليس لهم وجود في السلطة الفلسطينية، ولا يمكنهم التعبير عن آرائهم. توجد حالة من الإحباط والمشقة بين الشباب".

يلقي أنصار عباس بالمسؤولية عن الخلاف على دحلان الذى اتهمه نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم عباس، بـ "التآمر" ضد القيادة الشرعية للحركة.

وفي منطقة أم الشرايط في رام الله، يختلف قدورة فارس، مدير نادي الأسير الفلسطيني الذي يقدم المساعدة للأسرى المحررين، مع قيادة حركة فتح بسبب "غياب المبادرة"، وفشلها في معالجة الانقسام في السياسة الفلسطينية منذ سيطرة حماس على غزة قبل عشر سنوات. وقال السيد فارس أن فتح لا تمتلك استراتيجية لتحرير الأرض من الاحتلال وإقامة دولة.

كما أوضح أن "القيادة تمتلك استراتيجية ليست استراتيجية على الاطلاق: الانتظار حتى تسقط هذه الأمور من السماء أو تأتي بموجب تدخل دولى".

ينظر إلى السيد فارس، 55 عامًا، وهو وزير سابق وزميل للبرغوثي، على أنه مثال على صوت مهم ومستقل لا يمكن أن يعلو داخل فتح في ظل النظام الحالي. ترشح لانتخابات اللجنة المركزية التي واجهت المشاكل، لكنه خسر رغم امتلاكه أوراق اعتماد وطنية لا تشوبها شائبة. انضم فارس إلى حركة فتح عندما كان في السابعة عشرة من عمره وأمضى الأعوام من 1980 إلى 1994 في سجن إسرائيلي على خلفية انتمائه إلى خلية قامت بقتل متعاونين مزعومين مع إسرائيل وزرع عبوات ناسفة.

فارس قال: "أعتقدت أن الطريق إلى تحرير فلسطين كان من خلال الكفاح المسلح"، ولكن فارس الآن واحد من المفكرين الرائدين في السياق الفلسطيني. يعتقد أن فتح يجب أن تعتمد استراتيجية المقاومة غير العنيفة ضد الاحتلال: " يكفي أوهام، يكفي خداع لأنفسنا وللشعب. عندما تستمر في الحديث عن التدخل الأمريكي أو الدولي، فهذا لا يقودك إلى أي مكان، بل تظل عالقًا في الوحل".

السيد فارس يريد أن يرى الرجال والنساء والأطفال وكبار السن والشبان يخرجون في جماعات ويحتلون الطرق الالتفافية التي يستخدمها الإسرائيليون للوصول إلى المستوطنات: "لا رمي الحجارة ولا الضرب ولا الحرق ولا القيام بأي شيء سوى الجلوس على الطرق الالتفافية التي تعتبر شريان الحياة للمستوطنات. النضال السلمي له قوة هائلة تقود، على أساس وحدة الشعب، المجتمع الإسرائيلي إلى استنتاجات مختلفة".

"إذا تحركنا في اتجاه جديد وعدنا إلى المبادرة وكنا ديناميكيين، فإن الديناميكية الجديدة ستقودنا أيضا إلى تغيير في قيادة الحركة، فالجيل القديم لن يقول من تلقاء نفسه ’أنا أخلي مكاني، رجاءً تعالوا وتولوه‘".

ويعترف فارس أن القيادة الحالية لديها بعض الشرعية: "لم ينفذوا انقلابًا. إن الشعور بأننا نتقدم نحو الاستقلال هو الذي من شأنه ان يمنحهم الشرعية. ولكن إذا ما واصلوا البقاء في الوحل، فهذا يؤدي إلى تدهور شرعيتهم".

يلقي جمال محيسن الذى أعيد انتخابه للجنة المركزية فى المؤتمر والمسؤول عن التجنيد والتنظيم فى فتح، باللوم على إسرائيل وليس على العوامل الداخلية، بسبب المشاكل التي تواجهها قضية الدولة الفلسطينية.

ويقول السيد محيسن، 68 عامًا: "نحن نتعامل مع حكومة تنكر الاتفاقات وتصر على توسيع المستوطنات وتنكر حقنا في إقامة دولة". كما وجه اللوم إلى الولايات المتحدة لأنها "متحيزة تمامًا في دعمها لإسرائيل".

يقر محيسن باليأس بين صفوف الشباب الفلسطيني الذي لا يرى نهاية للاحتلال.

"نعم، هناك حالة من الإحباط بين الشباب وجميع قطاعات الشعب الفلسطيني في كل مكان. مضى سبعون عامًا ولا يزال اللاجئون لم يعودوا، و 50 عامًا مرت على بداية الاحتلال [في الضفة الغربية وقطاع غزة] هنا دون أي أمل في إنهائه، إضافة إلى الفقر والبطالة وإغلاق نوافذ الأمل في نجاح السلام".

وأضاف أن القضية الفلسطينية تقوضها الشكوك حول قوة الدعم من الدول العربية الأخرى: "العرب قصروا تجاه القضية الفلسطينية وهذا التقصير كان في صالح المخطط الصهيوني. تم تدمير العراق وتخريب سوريا وليبيا أيضا، وتعاني مصر من الإرهاب. ترك العرب عدوهم ودمروا قدراتهم".

لكن فارس ينكر أن الجيل الشاب مستبعد من فتح: "لا أعتقد أن الشباب مهمشون. لدينا انتخابات المجالس والاتحادات الطلابية والطلاب ينتخبون ممثليهم. ربع أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني هم من الشباب الذين يمثلون اتحادات. نحن تحت الاحتلال، وعلى الجميع النضال من أجل إنهاء الاحتلال بغض النظر عن المناصب التي نشغلها سواء عالية أو منخفضة. يجب على جميع الأجيال محاربة الاحتلال، ولا يمكن لأحد أن يتقاعد من محاربة الاحتلال ".

لكن السيد الخطيب، الوزير السابق، سلط الضوء على الصراع الداخلي في حركة فتح. "لا أعتقد أن حركة فتح تنهار، لكن أعتقد أنها تتحلل، وهذا سيستغرق بعض الوقت. لا توجد الآن مجموعات قوية أخرى قادرة على المنافسة والاستفادة من تراجع شعبية فتح وعدم إجراء الانتخابات مما من شأنه أن يكشف عن هذا التراجع.

"إن التحدي الذي يمكن أن يفضح ضعفها ويؤدي إلى صعوبة كبيرة، إن لم يكن إلى إنهيار، هو الغياب المحتمل للرئيس، لأن الأحزاب التي تعتمد كثيرًا على شخص واحد هي أحزاب غير ديموقراطية ستعاني عندما يغيب هذا الزعيم الفردي. غياب عباس سيشكل تحديًا من شأنه أن يكشف حركة فتح ويعريها بشكل خطير".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق