بالتفاصيل.. قرارات عباس التعسفية تذبح قطاع غزة قبل عيد الأضحى

29 أغسطس 2017 - 01:25
صوت فتح الإخباري:

تسببت الخطوات التي اتخذها رئيس السلطة محمود عباس، في حق قطاع غزة، من تقليص لرواتب موظفي الحكومة، وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد المبكّر، إلى ضرب سوق الأضاحي في القطاع قبل أيام من عيد الأضحى المبارك، إذ شهد القطاع  ضعف في حركة شراء الأضاحي رغم انخفاض أسعار الأضاحي مقارنة بالعام الماضي.

وشوهدت أسواق الأضاحي هذا العام شبه خالية، جراء الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الحادة التي يشهدها القطاع المحاصر من قبل رئيس السلطة محمود عباس، وجيش الاحتلال الإسرائيلي، حيث تسببت هذه الإجراءات في تفاقم أزمة الكهرباء التي انعكست على أهالي القطاع الذين تملكهم الخوف من عدم القدرة على تخزين اللحوم في الثلاجات نتيجة انقطاع الكهرباء بشكل مستمر.

دور فتح غزة في حل مشكلة الكهرباء

ورغم ذلك، فقد ساهمت حركة فتح في غزة بالتنسيق مع الجانب المصري في إدخال 22 شاحنة محملة بالوقود، لمحاولة سد عجز الكهرباء عن أهالي قطاع غزة، فضلًا عن مساعي «فتح» في فتح معبر رفح للحالات الاستثنائية بالتسيق – أيضًا – مع الجانب المصري.

وسلطت مواقع محلية وعربية الضوء على دور القائد والنائب محمد دحلان في إدخال شاحنات السولار لغزة، حيث وصفت جهود دحلان تجاه أزمة الكهرباء بالقطاع بـ«المنقذ».

وميدانيًا، سعت حركة فتح في غزة، إلى تشغيل مولدات كهربائية في مساهمة منها للحد من أزمة الكهرباء، قبل بدء موسم المدارس، وعيد الأضحى المبارك، كما التحمت الحركة مع جماهير شعبنا في سلسلة الفعاليات التي أقيمت في وسط غزة، تنديدًا بأزمة الكهرباء.

ويعتمد اقتصاد غزة على رواتب الموظفين الشهرية التي كانت تدفعها حكومة عباس، إلا أن قرارت عباس الأخيرة بقطع الرواتب، تسببت في ضعف القوة الشرائية وعزوف الأهالي عن شراء أضحية العيد، حيث يكاد الإقبال يكون معدومًا هذا العام.

عزوف عن شراء الأضاحي

وأعرب تاجر الأبقار في إحدى المزارع بمدينة بيت حانون شمالي غزة، أمجد أبو عجينة، عن استيائه وخيبة أمله بسبب ضعف الحركة الشرائية في القطاع الذي يسكنه قرابة مليوني نسمة.

وقال أبو عجينة، انتظر موسم الأضاحي بفارغ الصبر كي أبيع المواشي التي تشكل لي ولعائلتي مصدر الرزق الوحيد، مؤكدًا أن الحالة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان غزة تسببت في عزوف الكثير من المواطنين عن شراء الأضاحي.

وأضاف التاجر الفلسطيني:« كثيرًا من زبائني هم من فئة الموظفين، وقد عزفوا عن شراء الأضاحي جراء خصم الحكومة الفلسطينية جزءا من رواتبهم».

في السياق ذاته، قال الموظف في السلطة الفلسطينية محمد أحمد، إنه أصبح غير قادر على شراء أضحية هذا العام بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية في غزة، إضافة إلى اقتطاع جزء كبير من راتبه، جراء قرارات عباس الأخيرة في حق موظفي السلطة.

وأضاف:«جرت العادة في كل عام أن أشترك مع 6 من أقاربي بحصة في بقرة، حيث يدفع الفرد ما يقارب 400 دولار، لكن هذا العام من الصعب جدا (شراء أضحية) رغم انخفاض ثمنها بخلاف الأعوام السابقة».

وقال سامي البطنيجي صاحب مزرعة عجول، إن أهم العوامل التي قد أضعفت  القوة الشرائية هذا العام هو أزمتي رواتب الموظفين وزيادة ساعات قطع الكهرباء، مشيراً إلى أن الوضع الاقتصادي بات صعباً للكثير من العائلات التي كانت تعتمد على رواتبها في شراء الأضحية، إلا أن هذا العام قد يصعب عليهم ذلك.

وبخصوص أزمة الكهرباء، أوضح البطنيجي، أن هناك تخوف لدى المواطنين من عدم قدرتهم على تخزين لحوم الأضاحي في الثلاجات مما قد يؤثر على رغبتهم في الشراء.

ونوه البطنيجي، إلى أن المواطنين في كلتا الحالتين، قد يلجؤون لحل وهو شراء الأضحية بوزن أقل، فمن كان يشتريها 700 كيلو، فيمكن أن يتوجه لشراء أضحية بوزن 500 كيلو، وهو أمر أوفر له في السعر، وأسهل في التخزين.

وفيما يتعلق بأسعار الأضاحي هذا العام، أوضح البطنيجي، أن الأسعار في متناول اليد، حيث يبلغ كيلو الخروف ما بين 4-5 دنانير للكيلو، أما العجل فيبلغ سعره 17 شيكل للكيلو.

أسعار منخفضة

ووفق وزارة الزراعة في غزة، فإن حركة شراء الأضاحي هذا العام ضعيفة رغم انخفاض أسعار الأضاحي مقارنة بالعام الماضي.

وقال تحسين السقا مدير دائرة التسويق في وزارة الزراعة، إن «أسعار المواشي من فئة البقر والعجول هذا العام أقل من العام الماضي بحوالي 255 دولارا للبقرة الواحدة، البالغ سعر الكيلو جرام (الحي) منها نحو 15 شاقل»

وأضاف السقا:« أما أسعار الخراف فيراوح سعر الكيلوغرام (الحي) منها بين 4 ـ 5 دنانير أردنية (5.6 ـ 7 دولارات) بفارق نصف دينار عن العام الماضي».

ولفت إلى أن وزارته أدخلت إلى القطاع عن طريق معبر كرم أبو سالم التجاري الخاضع لسيطرة دولة الاحتلال، "21 ألف رأس من الأبقار والعجول، و30 ألف رأس من الخراف منذ بداية العام الجاري، إضافة إلى وجود ثلاثة آلاف بقرة في المزارع المحلية بغزة".

كما قال حسن أبو حطب (60 عاماً) صاحب إحدى مزارع الأبقار، في محافظة خانيونس جنوب قطاع إنه: «رغم الانخفاض الملموس في سعر الأضحية هذه السنة إلا أن حجم الإقبال على شرائها شبه معدوم، على عكس السنوات الماضية، ما جعل أحلامنا كمربي وتجار حلال، تتلاشى».

خيبة أمل من ضياع موسم الأضاحي

وأبدى أبو حطب استياءه من ضعف الحركة الشرائية في مزرعته، وخيبة أمله من ضياع موسم الأضاحي لهذا العام، بسبب الحالة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أهالي قطاع غزة، بالإضافة لتخوف المواطنين من فساد اللحوم نتيجة أزمة استمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.

ورجح أن ينخفض عدد المضحين لهذا العام، بسبب الوضع الاقتصادي السيئ، فيما يتوقع أن يتراجع الطلب على الماشية رغم توافرها بشكل كبير ومتزايد وتدني أسعارها وانخفاضها بشكل واضح عن السنوات الماضية.

وتابع أبو حطب «نتظر على أحر من الجمر الأيام القلائل التي تسبق عيد الأضحى، التي تكثر فيها الحركة الشرائية من المواطنين»

وتوقع السقا ضعف الحركة الشرائية، بسبب تخوف المواطنين من فساد اللحوم التي تتبقى من الأضحية في الثلاجات نتيجة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.

القدرة الشرائية في غزة متدنية

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي معين رجب، إن  القدرة الشرائية لسكان غزة متدنية للغاية، وفئة قليلة جدا هي القادرة على شراء الأضحية، في ظل ازدياد الأوضاع الاقتصادية صعوبة وعدم توفر السيولة.

وأرجع رجب ضعف الإقبال الى استمرار انقطاع التيار الكهربائي الذي وصل الى 20 ساعة قطع متواصلة، مضيفا: «حتى من يستطيع أو يرغب في الاستفادة من التسهيلات في بيع الأضاحي مثل انخفاض السعر وتوفر نظام التقسيط؛ ستكون لحومها عرضة للتلف في اليوم التالي لعدم توفر الكهرباء لحفظها، وهو عائق كبير أمامه ويكون سببا في عزوفه عن فكرة الاضحية».

كما شدد على أن ضعف الإقبال على الشراء يؤثر سلبًا على سوق بيع الأضاحي بشكل كامل، معربًا عن أمله في عدم استمرار الأزمة أو عدم وصولها إلى ذروتها، وأن يجد المواطن طريقة لحفظ اللحوم مثل الوسائل البدائية والاستفادة من انخفاض اسعار الأبقار والمواشي وتوفرها.

وبحسب احصائية وزارة الزراعة في غزة، يوجد بالقطاع منذ بداية العام ما يقارب 22 ألف رأس ماشية استخدم منها 14 الف رأس للأسواق فيما تبقى 8 آلاف للأضاحي بالإضافة إلى المواشي التي يتم استيرادها والمقدرة بحوالي 6000 راس.

وأمام كل ذلك، يظل المواطن في غزة حبيس الأوضاع الاقتصادية السيئة والكوارث الإنسانية حتى في المناسبات والأعياد، لا يستطيع شراء أضحية العيد لإدخال السرور والبهجة على أهله، بسبب قرارات رئيس السلطة محمود عباس التي عكرت صفو الأعياد في القطاع.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق