حماس تكشف: بدأنا بدفع الديات بعد توفير 10 ملايين دولار للمصالحة المجتمعية من الإمارات

19 يونيو 2017 - 14:28
صوت فتح الإخباري:

في تطور لافت بدأت حركة حماس في تسوية «قضايا الدم»، التي خلفتها أحداث الانقسام في عام 2007، في محاولة من الحركة لغلق ملفات الثارات السياسية والعائلية في القطاع.

وعلى الرغم من أن أحداث الانقسام بين حركتي فتح وحماس في عامي 2006 و2007، التي خلفت نحو 300 قتيل فلسطيني من الحركتين، ونتج عنه انقسام فلسطيني حاد، مع سيطرة حماس على القطاع، بدأ تنظيمياً، وتتحمل مسؤوليته التنظيمات السياسية، فإنه أخذ طابعاً عشائرياً بعدما تعهدت العائلات التي قتل أبناؤها بالثأر من القاتلين.

وعلى مدار السنوات الماضية، ظلت نار «الثأر» مشتعلة، وظهرت مجدداً مع كل ذكرى للانقسام، أو بعد أي خلاف حاد.

وطالما نشرت حركة فتح صوراً لقتلاها، وبينهم الشهيد سميح المدهون، ونعت حماس قتلاها كذلك، وراحت تحاكم متورطين في قتلهم.

وفي الوقت الذي فشل فيه الطرفان في الوصول إلى اتفاق سياسي أو إداري، خلال 10 سنوات هي عمر الانقسام، بدأت حماس في الوصول إلى اتفاق مجتمعي.

وأبرمت الحركة اتفاقات مع عدد من عوائل قتلى حركة فتح وأجهزة أمن السلطة الفلسطينية سابقاً، تقضي بدفع «الدية»، لتعويضهم مالياً، وإنهاء الخلافات معهم، وغلق ملف ابنهم.

وقالت مصادر لصحيفة «الشرق الأوسط» إن ثمة عائلات وافقت وأنهت الخلاف، وأخرى لم ترد، وثالثة رفضت تسوية الأمر تماماً.

ويعود الرفض على ما يبدو إلى إصرار بعض العائلات على القصاص، أو بسبب تغييب حماس للسلطة الفلسطينية تماماً عن هذا الملف، واختيار النائب في المجلس التشريعي محمد دحلان ليكون طرفاً في الاتفاقات.

وقالت المصادر إن كثيراً من العائلات وافقت على الدية، وبعضها أخذها بالفعل مقابل الصفح والتسامح والعفو عن عناصر حركة حماس الذين شاركوا في عمليات القتل.

وبحسب المصادر، فإن أكثر من 5 عائلات تلقت أموالاً من حماس، وتسلمتها بحضور تنظيمي وعشائري، وأمام حشد من المواطنين، قبل أن يتم إعلان إنهاء الخلافات.

بدوره، أكد القيادي في حركة حماس  إسماعيل رضوان أن دولة الإمارات العربية المتحدة  استعدت لدفع 10 ملايين دولار بشكل مبدئي لدعم صندوق دفع الديات والتعويضات للقتلى والمصابين إبان تلك الأحداث.

واشار رضوان في تصريحات لصحيفة القدس المحلية أن العدد التقريبي للضحايا وصل إلى 313 قتيلا، ومئات المصابين.

وقال القيادي في حماس  أنه يتم العمل  الان مع الفصائل الفلسطينية لإعادة تنشيط ملف المصالحة المجتمعية من خلال لجنة التكافل الوطنية التي سيتم قريبا إعادة تفعيلها من أجل بدء دفع ديات قتلى أحداث الانقسام.

واشار رضوان إلى أن هناك اتصالات وجهود تبذل من أجل أن يتم توفير كافة المبالغ المطلوبة معربا عن امله في أن تساعد أطراف ودول أخرى في التبرع للصندوق.

وأكد رضوان الأنباء التي تحدثت عن مبادرة من حركة حماس لدفع تعويضات لعدد من عوائل الضحايا، مشيرا إلى أنه تم فعليا ذلك بدفع دية مالية لبعض العوائل.

وقال أن عائلة الشهيد «صقر عنبر»، وهو ضابط في جهاز الأمن الوقائي الذي كان يترأسه القائد محمد دحلان، وقتل في نهاية عام 2006 برصاص مسلحين من كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عقدت صلحاً مع حماس.

ودفعت كتائب القسام مبلغ 70 ألف دينار أردني مقابل الصلح والتراضي، وأعلنت القبول التام والتنازل عن أي قضايا لها مستقبلاً، بعد أن تسلمت الدية المالية كاملة.

وعقب نجاح مهمة الصلح مع عائلة عنبر، تمكنت حركة حماس من التوصل إلى اتفاق مع عائلات أخرى في هذا الإطار.

وقال إسماعيل رضوان، القيادي في حركة حماس وممثلها في لجنة المصالحة المجتمعية، إن حركته بادرت إلى المصالحة المجتمعية، وأنهت كثيراً من الحالات التي أمكنها تسوية «قضايا الدم» معها، حرصاً من الحركة على تهيئة الملفات الوطنية لتحقيق المصالحة العامة.

وأضاف رضوان لـ«الشرق الأوسط» أن «حماس وجدت استجابة كبيرة للصلح من قبل العوائل، ولمست في هذه العوائل طبيعة الشعب الفلسطيني المتسامح الذي يهدف إلى تحقيق المصالحة، واستعادة الوحدة الوطنية».

وتابع: «حماس فخورة، والفلسطينيون كذلك، بهذه النماذج من العوائل التي قدمت نموذجاً طيباً في المسامحة وتحقيق المصالحة، مما يدلل على أصالة الشعب الفلسطيني».

ولفت إلى أن الحركة تتطلع خلال الفترة القليلة المقبلة إلى التوسع في عملية المصالحة المجتمعية، في إطار وطني شامل، وصولاً إلى «تهيئة المناخات والأجواء والأحوال لتمكين الصف الفلسطيني في مواجهة مشاريع الاحتلال».

يشار الى ان عدة لقاءات جرت بين وفد كبير من حماس برئاسة يحيى السنوار ومقربين من النائب محمد دحلان في القاهرة وذلك للوصول الى تفاهمات لحل الامور العالقة وتحقيق المصالحة المجتمعية ودفع الديات للعوائل وانهاء ذلك الملف المستمر منذ اكثر من عشر سنوات .

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق