١٥ عام على الانقسام الفلسطيني ، وماذا بعد ؟؟!!

18 مايو 2022 - 12:21
جمال ربيع أبو نحل
صوت فتح الإخباري:

 " إننا نُحب كُل شخص يقول رأيه بصراحة ، إذا كان هذا الرأي يتفق مع رأينا " هذا ما يقوله مارك توين ، وبكل تأكيد هذا حال الفصائل الفلسطينية والتي يعلو محياها السرور والغبطة عند التأكيد على صوابية مواقفها من الانقسام والمصالحة .

منذ أن غادر قطار الانقسام الفلسطيني محطته الاولى في منتصف يونيو حزيران عام ٢٠٠٧ ، بعدما تعثرت مسيرة انطلاقه بعد اتفاق مكة في فبراير من نفس العام ، دشن قطار الانقسام الفلسطيني رحلته الأولى متكئًا على دماء وأرواح أبناء الشعب الفلسطيني بكل ثقة وثبات ، راهن البعض على ان رحلة هذا القطار لن تتعدى عدة أشهر وأنه سيتوقف ولكن ثبت عكس ذلك تمامًا حتى الان على أقل تقدير ، حيث نجح أصحاب المشروع في الحفاظ على حركة القطار نحو وجهته وفقًا للخطة المرسومة له .

بدايةً لم يتم احترام البند السادس من إعلان القاهرة لحوار الفصائل الفلسطينية في مارس 2005 ، حيث تم اعتماد الحوار هو الوسيلة الوحيدة للتعامل بين كل القوى و حرم الاحتكام للسلاح في الخلافات الداخلية ،

حاولت مصر وقف القطار عبر عدة محطات بدأت قبل وبعد الاقتتال الدامي في العام 2007 ، والذي أسس لنكبة جديدة على الشعب الفلسطيني ولكن هذه المرة بأيدي فلسطينية.

ولإدراك اك مصر خطورة الانقسام الفلسطيني على القضية الفلسطينية وكذلك على الأمة العربية ، لم تتوانى مصر عن إعادة الكرة مرة تلو الأخرى لوأد الانقسام في بداياته وقدمت مشروعا للمصالحة في العام 2009 عرفت بالورقة المصرية .

وفي العام ايار 2011 وقعت الفصائل الفلسطينية على اتفاق القاهرة بعد حوارات وضع خارطة طريق واضحة لإنهاء الانقسام .

وأعقب ذلك إعلان الدوحة في فبراير عام 2012 ، ولكن قطار الانقسام استمر في طريقه وبكل حيوية.

أحيا إعلان الشاطئ الآمال عند الفلسطينيين بعودة لحمة الوطن المحتل حيث شكلت حكومة توافق وطني فى حزيران 2014 ، الحكومة السابعة عشرة ، ولكن سرعان ما عادت الخلافات اشد وطأة وضراوة.

وبعد ثلاث سنوات وقعت الفصائل الفلسطينية فى اكتوبر عام 2017 اتفاق لتمكين حكومة التوافق الوطني للعمل في قطاع غزة وانهاء الانقسام واجراء الانتخابات العامة ، ولكن بلا جدوى

عشر سنوات مضت ، سقط خلالها الاف الشهداء وأصيب عشرات الالاف بجروح خطيرة ودائمة في عدة حروب شنتها قوات الاحتلال الاسرائيلى على قطاع غزة في الاعوام 2008-2009 , 2012 , 2014 و2021 ، وجرى تدمير عشرات البيوت والمصانع والبنية التحتية للقطاع هذا من جهة و أما فى الضفة الغربية المحتلة والقدس فكانت ومازال تمارس قوات الاحتلال عمليات القتل اليومى ومصادرة الاراضي وبناء المستوطنات .

كعادتها الفصائل الفلسطينية وقعت اتفاقيات على الاتفاقيات الموقعة لتنفيذها و استضافت موسكو عدة لقاءات و قبلها العاصمة اليمنية ، و تم عقد لقاء الامناء العامين للفصائل بمشاركة الرئيس الفلسطيني في الخارج و الداخل و بعد ذلك حوارات اسطنبول و القاهرة و المحصلة النهائية صفر و الآن تقوم الجزائر بمحاولة لإحياء حوارات المصالحة و لكن غياب الإرادة الحقيقية للفصائل الفلسطينية تضع الكثير من الشكوك حول نجاح الجهد الجزائري ، حتى تحولت حوارات الفصائل في واقع الأمر إلى الانتقال من مربع الانقسام إلى دائرة الانفصال الكامل .

لقد مرت احداث مهمة و محورية فى العالم فعلى صعيد الولايات المتحدة الاميركية دخل لأول مرة رئيس ديمقراطي من السود البيت الأبيض و بسبب الانقسام لم يتم استغلال هذا التغيير و عاد الجمهوريين عبر الرئيس المثير للجدل ترامب و الذى كسر كل حواجز السياسة الاميركية في المنطقة و الغى القنصلية الامريكية و نقل السفارة الامريكية للقدس المحتلة و أوقف تمويل الاونروا و اعترف بسيادة اسرائيل على الجولان المحتل و طرح خطته لتصفية القضية الفلسطينية بما عرف بصفقة القرن و فتح ابواب التطبيع على مصراعيه بين العالم العربي و إسرائيل ، الموقف الرسمي و الشعبي الفلسطيني اجهض صفقة القرن و لكن على الأرض ، الاحتلال يواصل القضم المتواصل للأرض الفلسطينية .

دخل العالم العربي في تغييرات دراماتيكية واهتزت عروش دول و لكن عرش الانقسام ، أعتى من كل التطورات.

و لأول مرة يصبح الوطن طاردًا لأبنائه ويموتون غرقًا في البحر المتوسط هربا من شظف الحياة وقسوتها في غزة ولكن الانقسام اقوى حتى من امواج المحيطات.

و منذ النكبة الفلسطينية لم يمت الفلسطينيون جوعًا و لكن المئات ماتوا فى مخيم اليرموك والانقسام الفلسطيني صامد على أرضه .

والان مخيمات اللجوء في لبنان على أبواب مأساة في ظل الوضع الاقتصادي المنهار فى لبنان ، ولكن لا حياة لمن تنادي ، فالانقسام ماضٍ وبكل إخلاص .

العالم على أبواب حرب عالمية ثالثة وربما نووية ، بعد اندلاع الحرب الروسية الاوكرانية ، وتداعيات تلك الازمة على القضية الفلسطينية والانقسام الفلسطيني متواصل ،

من أخطر التحديات هو الازمة المالية للأونروا والموقف الاميركي وكذلك احتمال عودة ترامب أو الجمهوريين للحكم فىً عبر التجديد النصفي أو بعد عاميين للانتخابات الرئاسية حيث سيكون الموقف الاميركي اشد عداوة وأكثر خطورة على القضية الفلسطينية وفي مقدمتها تجفيف موارد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ليتم بعد ذلك شطب تفويضها ،

الحرب الدائرة فى أوروبا ستنعكس سلباً على السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني بعد رفع موازنات التسلح وتراجع النمو وارتفاع البطالة وستتراجع مساعدات الاتحاد الاوروبي مجتمعًا أو منفردًا.

ما يثير الاستغراب هو حفاظ قادة الانقسام وسدنته على مقاعدهم الوثيرة و التي صنعت من جلود الفقراء من الشعب الفلسطيني ، بينما يشق قطار الانقسام والموت والدمار للقضية الفلسطينية طريقه وسط معاناة الشعب ولكن نوافذ وجدران القطار العازلة للصوت تمنح ركابه مساحات أوسع من الهدوء والسكينة.

ويبقى السؤال قائمًا هل سيمتلك ركاب قطار الانقسام الشجاعة لإماطة اللثام عن سائق القطار ، " أم ان نعيم الحياة فيه ، أهم من حياة ومستقبل الشعب الفلسطيني.

وهل ايضا ستنهى رحلات السياحة الحوارية الانقسام ؟؟

 

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق