الفكر الإصلاحي ومتطلبات تعزيز المواجهة

16 يناير 2022 - 12:16
كتب د. زياد أبو طه
صوت فتح الإخباري:

بعد مرسوم الغاء الانتخابات التشريعية وربطها بأجل فاسخ وهو موافقة الاحتلال عليها، باتت المرحلة أكثر برودة وبات التفكير الي خلق حالة من التسخين عبر مشروعات مجابهة جديدة في مواجهة إدارة تعطل إتمام العرس الديمقراطي وسيادة القانون والحياة البرلمانية، وضرب المؤسسات بعمق ديكتاتوري أمني مجرد شديد خالي من أي وطنية او شفافية وتعمل على الجنوح بالمنظمة بعيدا عن جماهير شعبها بتعطيل أي وسيلة حرة وشريفة في الاختيار.

الي قبل هذا التاريخ كانت التجربة الإصلاحية قد نضجت واستقوي عودها وضربت جذورها اطناب جماهير آمنت بالفكرة والمستقبل وتم تشكيل قائمة انتخابية لها حضور جماهيري وهيكل تنظيمي داعم وتحالفات في كل دائرة انتخابية حيث سجل أكثر من مركز استطلاع محلي ودولي وإقليمي حالة من الانتظار المفاجئ للنتائج و إرهاصات قفزة غير متخيلة وقد تكون مطردة في سباق الانتخابات التشريعية بعدما تخطت كل العوائق والالغام القانونية التي وضعت في طريقها إلا أنها تجاوزتها دون أن يسقط نفر واحد من القائمة فتجلت لحظة سطوع الشمس وعين الحقيقة بأن المواجهة علي مرمي حجر وان مسيرة أيام تفصل عن ميلاد سيجهض كل ذي جبروت او متكبر لعين مارس الإقصاء والتهميش والاستبعاد وسياسة قطع الرواتب والاعتقالات ومنع جوازات السفر والملاحقة الأمنية والاقتحامات لبيوت النواب والمناضلين

وهنا باتت التجربة الإصلاحية في درس من الحيرة والتردد والتأمل المستفيض لما آلت إليه الأمور عبر خلق طرق تحدي اخري لإعادة تصويب مسارات أكثر سخونة في مجابهة واقع متحجر يحاصرك في كل اتجاه الي أن كان التفكير والتخطيط والتنفيذ في دمقرطة هياكل التيار فكانت تجربة فريدة من نوعها نقلت علي كاميرات البث الحي والمباشر وعبر الأقمار الصناعية لتشكل نموذج لم يتكرر علي ساحة العمل الديمقراطي لا محليا ولا اقليما ولا دوليا هذه القفزة في خلق مساحة من تفعيل حرية الإرادة بالاختيار خلقت نوعا جديد من التمايز والافتخار وتحصين الفكرة وضرب المثال بالاختلاف.

إلا أن حالة الجمود وكثل الثلوج التي وضعت متراسا أمام القطار الذي انطلق ولا يريد التوقف إلا بإكمال كافة محطاته النضالية لتفعيل حالة من المواجهة مع مراكز الفساد المدعومة بالاحتلال والذي يسهر علي يقظتها وزيادة كآبتها لتسويد المشهد العام حتي باتت الصورة أكثر وضوحا لدي جمهور عريض يرفض هذا الإذعان وبان نكون جزء من رغبات الاحتلال وان نسهر علي تنفيذ أحلامه وآماله بزيادة الشرخ والهوة بين حالة من الاحتجاجات وتعزيز صمود المواطنين وبين تكرار فكرة أنطوان لحد في الجنوب اللبناني حيث أنه لا تخلو ليلة او نهار من عدة اقتحامات للمدن والقري في غياب تام لأجهزة السلطة او برعاية تامة وبتنسيق يفوق خيال أي عاقل او مجتهد متنافرا مع أي ضمير وطني يحرص علي البقاء فقد استطالت هذه الاعتقالات الشهر الماضي الي ملاحقة 39 من ناشطي الفيس بوك لكتابة تغريدات ليس علي مزاج الاحتلال الصهيوني الي جانب اقتحام جامعات فلسطينية واعتقال بعض كثلها الطلابية واعتقال أكثر من 469 مواطن عبر مداهمات يومية.

لم يعد بالإمكان الانتظار طويلا حتي تتبخر القضية في ظل حالة من الممارسة الفردية للحكم عبر تغذية امريكية إسرائيلية وبتمثيل واضح في كافة المحافل وفي جميع الاجتماعات لقد بدأ الجمهور الصاخب في الضفة الغربية يتحرك بما يملك من حس وطني وعفوية لمواجهة هذا الاستبداد بالحكم وما وصلت إليه افرازات التنسيق الأمني ودبلوماسية الشقق المفروشة وما الهتافات التي سمعت في ليل رام الله من حشود ليست بقليلة لصد كهنوت بلادة المقاطعة في التعامل مع اضراب الأسير هشام ابو هواش بعد 141 يوما من امساكه عن الطعام ، وما تصريح أم ناصر حميد بمطالبة الضيف بالتدخل الإفراج عن ابنها المريض بالسرطان ناصر حميد مع أنها لا تبعد أمتار علي المقاطعة.

أن المسافة الفاصلة بين بقاء الاستبداد ومحاصرته هي في تسعير المواجهة مع الاحتلال لخلق لجان لمواجهة الاستيطان في كل حي وفرق عمل للمطالبة بوضع حد لبقاء الجدار الفاصل في مفارق احتكاكه وقطعه لسبل التواصل بين المواطن وأرضه وكذلك فرق للمطالبة بتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان والانتخابات العامة علي كل دوار وبشكل أسبوعي كذلك إيجاد جيوش من القانونين الدفاع عن حالات الانتهاكات اليومية للأسري وتفعيل القضية بكل اتجاه مع إيجاد فرق عمل ليلية لحراسة المواطنين في الشيخ جراح وكافة مناطق الاحتكاك لحمايتهم من تتار العصر المستوطنين كذلك تشكيل مجموعات ضاغطة في قضية اغتيال الشهيد نزار بنات ومساندة دفع عجلة التحقيقات لمحاكمة القتلة وكل متورط في هذا الحادث بالإضافة إلي وجود فرق لمسات وفاء للتواصل مع عائلات الشهداء والأسري والجرحى الي جانب تفعيل المقاومة الشعبية عبر لجان شعبية في كل محور مواجهة.

ان اختراق حالة الصمت تشكل بطولة أكثر شراسة من العمل الفدائي لمواجهة هذا التآكل والاندثار للقضية الوطنية علي صعيد محاربة الفساد ومواجهة الاحتلال دون ذلك سيمضي الطغيان ويزيد من أجندته في ظل غياب واضح لرؤية سياسية باستثناء دعم بعض مراكز القوي عبر تفاهمات أمنية متلاحقة تسابق الريح في مواجهة حالة من النضوج لفرملة هذا التغول السلطوي علي القضية والشعب كانت مسافة بيننا وبين التغيير قريبة بالانتخابات وهي اليوم أكثر قربا بالعمل والنضال والمقاومة والمواجهة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق