الشهيد عمر أسعد في بنك الأهداف

16 يناير 2022 - 08:39
ريما كتانة نزال
صوت فتح الإخباري:

سيرحل الشهيد "عمر عبد المجيد أسعد" قبل أن يعرف أن اسمه كان مُدْرجاً في بنك أهداف الاحتلال..ولم يتسنَّ له كذلك معرفة سبب اقتحام "جلجليا" وأن القوة العسكرية التي دهمت القرية لم تكن عادية على الإطلاق وأنها استهدفت إيقاف قلبه عن الاحتفال بالحياة.. لن يدرك الخلل الذي كَلَّفه حياته، وربَّما لن يقتنع أنه المطلوب رقم واحد، في ذلك اليوم.
ولن يكون بإمكان عمر أسعد الاطلاع على ما كُتب عنه في الصحف والمواقع الإلكترونية، ولا عن تفاعل المجتمع مع رحيله: مسحولاً، مكمماً، مقيداً ومعصوباً، دون شهود سواه.. وأن الأدلة والقرائن والبيِّنات المتروكة دون اكتراث وجهت أصابع الاتهام إلى القاتل.
وسيعرف الشهيد الثمانيني الخطير أنه الوحيد الذي رأى وجه القتلة، واستطاع ترك انعكاس صورتهم، عامداً متعمداً، مطبوعة على عدسات عيونه المفتوحة.
قام بذلك أثناء التحقيق السريع الذي خضع له الشهيد مع الهزيع الأخير من الليل.
عدا تركه أدلة أخرى بتخطيط محكم كي لا تُسجل الجريمة كقضاء وقدر.
ولن تعلم إلا بعد حين، أن الولايات المتحدة الأميركية قد اهتمت لأمر وفاتك بسبب الجنسية التي مُنِحْتها بسخاء يغبطك عليه الكثيرون، ستتساءل الدولة العظمى إنْ كان ثمة خلايا مشبوهة تجري في عروق الشهيد وسيدققون أكثر في سلامة النظام الذي منحت بموجبه الجنسية، وستشعر بالراحة لأن عدداً من الدول الوازنة تتابع قضية وفاتك وتقوم بالمطالبة بتوضيحات ومعلومات عن السبب الذي دفع القوة العسكرية إلى قتل المواطن الثمانيني الذي قضى ليلته الأخيرة في إلقاء تحية الوداع على أقاربه وجيرانه.
في النتيجة، لا شك في أنك من سيتحمل مسؤولية المغامرة الأخيرة التي أقدمت عليها، فقد فاتتك أمور مهمة لم تكن بالحسبان، فما كان لك أن تخرج في الوقت المخصص لممارسة الجيش هوايته المفضلة بالقتل ليدخل سباق التصفيات الأخيرة.
ستتحمل المسؤولية الكاملة عن خطوتك المنفردة في الذهاب مختاراً إلى موعد طارئ مع موت في هزيع الليل الأخير.
ما تميز به رحيل المُسِن "عمر أسعد" تركه رسالة عظيمة للعالم، فرادة الشهيد الجلجولي في كونه قد قدَّم مدوَّنته الخاصة في الزمن الصعب؛ مضيفاً إضافة أسطورية على ما قدمه الشهداء مفادها أن الفلسطيني مطلوب رأسه على قدم المساواة دون تمييز بين مقاوم أو غيره، بصرف النظر عن عمره وجنسه وجنسيته ودينه. "عمر أسعد" قدم محاضرته عن الزمن الذي ينفلت فيها الاحتلال دون رادع.
وهكذا حصلت يا "عمر أسعد" على نهاية تُحْسَد عليها، فلم يكن موتاً عابراً وعادياً بحكم العمر، سيذكره الفلسطينيون ما عاشوا، حصلت على موت مميز شاهدته وسجلته بأم عينك، موت بملامح فارقة. لم تدفن على عجل بعد صلاة قصيرة وجنازة متواضعة، بل حملتك فلسطين ملفوفاً بعلمها على أكتافها لتودعك ترابها.
وأخيراً، لروحك السلام "عمر أسعد".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق