تركيا الدولة والسلطة وأزمتها الحادة

25 سبتمبر 2021 - 14:29
أحمد شيخو
صوت فتح الإخباري:

من متابعة وبحث نشوء الدولة التركية بحدودها الحالية عام 1923 وسلوكها مع الشعوب في داخلها التي تم فرض هذه الدولة والحدود عليهم وكذلك من رصد علاقاتها مع المحيط والنظام العالمي يظهر أن لابد أن نكون أمام أزمات حادة في بنية هذه الدولة وكذلك في تصرفات وإجراءات حكوماتها التي تسعى جاهدة للبقاء في حكم هذه الدولة إلى حيث تستطيع الصمود فيها دون التطرق إلى حل أزماتها وقضاياها التي بنت عليها والتحديات التي تواجهها ومن بعض عقد هذه الدولة :
1_أنها قامت برفض العلاقات والتقاليد الديمقراطية والإتفاقات التي جسدت المجهود الإنساني الذي بذل من أجل إنشائها كدولة لشعوب ميزوبوتاميا والأناضول وعلى رأسها بعد تطبيق إتفاقية لوزان تم إعتبار الدولة المنشأة هي فقط للشعب التركي وليس لكل الشعوب المتعايشة مع بعضها منذ آلاف السنين وبعضها ملايين السنيين، وعلى أثرها تم إيجاد دستور وبرلمان جديد في عام 1925 و تم رفض البرلمان الأول الكبير والدستور للدولة المراد إنشائها أو الإتفاقيات التي تمت بين الشعوب والتي على أثرها تم خوض حرب ماسمى الإستقلال 1919_1922م. وهنا كانت الخيانة الأولى بكل ما تعنيه الكلمة وكما أغلب الثورات التي حاولت قوى السلطة والهيمنة إخراجها من سياقها الطبيعي وجوهر الاساسي الديمقراطي وتوظيفها لمآربها عبر ربط بعض من قواها بتبعيتها وتقويتها وتمكينها للإنقضاض على الثورة الحقيقية ويمكننا القول أن الثورة المضادة هي التي سادت وأنشئت الدولة بعد عام 1925م.
2_أنها صيغت دولة نمطية قومية تفرض المركزية الشديدة والتجانس الغريب والغير موجود بالقوة المفرضة كحاجة للدولة الجديدة النموذجية وأمتها الدولتية الأحادية وهذا جلب معها إبادات جماعية مازالت أثارها وتداعياتها إلى اليوم كونها أرادت إخضاع الجميع لسطوتها وحاكميتها وخلق الأمة والدولة المطلقة ذات اللون الواحد في جميع مناحي الحياة.
3_ لم تراعي هذه الدولة الإرث الثقافي والإنساني والموروث الديني وتعدد مكونات وشعوب المنطقة التي كانت تعيش بشكل مشترك طيلة التاريخ حتى يوم إقامة هذه الدولة القومية التركية.
4_إنها دولة إبادة جماعية حيث أنها نفذت إبادات جماعية بحق السريان والأرمن والكرد ومازالت تنفذ حتى اليوم مستعملة كل أنواع الأسلحة الكيمائية والممنوعة كما في داخل تركيا وشمال سوريا وشمالي العراق ضد أبناء وبنات الشعب الكردي المصرين على حقوقهم وحريتهم. وذلك بالشراكة مع المجتمع الدولي وأمريكا والاتحاد الأوربي كونهم يمدون تركيا بالأسلحة التي تستخدمها تركيا في هذه الإبادات وبالصمت على ماتنفذه تركيا من جرائم حرب وكافة أنواع الانتهاكات بحق حقوق الإنسان.
5_دولة وجدت بصيغها القوموية العنصرية لتناسب دورها الوظيفي والذي كان تشكيل حائط سد أمام إنتشار الفكر اليساري والشيوعي أيام الإتحاد السوفيتي وأيضاً لتكون نموذج للإسلاموية و مايسمى الإسلام المرن التابع للغرب بعيداً عن قيم وجوهر الإسلام الحقيقي و الثقافي والحضاري حسب دورها القديم والجديد المتعاظم بعد انهيار الإتحاد السوفيتي، لتكون تشويهاً وضربة للإسلام وتقسيماً للإمة والعالم الإسلامي بدعمها حركات الإسلام السياسي من الثمانينات وحتى الآن.


لا شك أن دولة بهذه الأزمات البنيوية وبالذهنية والعقلية المطلقة القوموية النمطية ستكون عبارة عن عقدة من الأزمات وباحثة عن الشرعية عبر لعبها الأدوار المنوطة منها من قبل النظام العالمي المهيمن وليس الشرعية الشعبية من شعوبها ومجتمعاتها لكونها في طبيعتها تشكل حالة من العداء لشعوبها ومجتمعاتها وحتى محطيها الإقليمي. وللحفاظ على هذه الدولة ومسارات التغير الممكنة فيها تم ربطها بغلاديو الناتو(الشبكة السرية في الناتو) التي تواجدت في ألمانيا منذ دخول تركيا في الناتو 1952م والتي كانت تتحكم في تشكيل السلطات المتعاقبة على الحكم في تركيا والتي كانت تشرف على إنجاز حتى الإنقلابات عند اللزوم عندما يتطلب مصلحة النظام العالمي في المنطقة ذلك.
من المفارقات الواجبة ذكرها أن الأحزاب في تركيا تتشكل كأحتياجات للدولة وبدعمها وببصمتها سواء كانت في الحكم أو المعارضة وليس كأدوات ووسائل للعبئة وتشكيل الوعي الحر و للنضال المجتمعي لتحقيق مصلحة الشعب وقطاعاتها دون السلطة الحاكمة. وهنا الأحزاب ماتسمى العلمانية الكمالية أوالأحزاب الإسلاموية تدور في فلك الدولة وأفاق مصالحها فقط، وماتريده دولة الإبادة تركيا الفاشية تمررها عبر هذه الأحزاب في ما يسمى البرلمان في تركيا ولذلك نراهم يصوتون جميعاً على التمديد للجيش التركي لإحتلال غرب ليبيا وشمالي سوريا وشمالي العراق وعلى الدخول في أرمينيا في آرتساخ وفي الصومال وغيرها من بلدان المنطقة ويصوتون على كافة القرارات التي تريده الدولة ولايفرق مواقفهم سواء في المعارضة أو الحكم ومن الصحيح القول أنهم لايشكلون معارضة والمعارضة الحقيقية هي حزب الشعوب الديمقراطي HDP الذي يحاولون إغلاقه وأغلقوا قبله عشرات الأحزاب التي كانت على الخط السياسي الصحيح المعبر عن إرادة شعوب تركيا.
منذ الثمانينات وحالة إيران الإسلاموية أو الشيعة القومية والدخول السوفيتي حينها إلى أفغانستان، قام الناتو ومنظومتها بإنقلاب 12 أيلول 1980 وإجراء التعديلات اللازمة في الدولة التركية ودستورها ومفاصل القوة وإئتلافاتها حتى تكون وفق الظروف والمهام المستجدة وعليه تم التمهيد لقدوم الإسلام السياسي في تركيا على مراحل وكان أردوغان وحزب العدالة والتنمية في 2002 إحدى هذه الأدواة ولذلك تم تقديم الدعم من صندوق النقد الدولي لها وجعل خطابها تجاه الداخل التركي والمحيط مصاغاً بما تم تسميته الإنفتاح الديمقراطي وبفلسفة صفر مشاكل للترويج الداخلي في تركيا ولتعزيز الحضور الإقليمي للعدالة والتنمية وجعلها نموذج للدولة والشعوب المسلمة.
من المهم الإشارة إلى أن عقيدة الدولة التركية وذهنيتها القومية والكمالية والطورانية لم تتغير كون هذا المنطق كان أساس الذي تم صياغت تركيا وفقها من قبل النظام العالمي المهيمن، وما يقال عن تجسيدها للإسلام وأسلمة الدولة غير صحيح ولم تكن الدولة التركية منذ 1923 وحتى اليوم إلا دولة قومية والرداء الإسلامي هو لمتطلبات المرحلة وضرورات العمل في المنطقة التي يشكل المسلمين غالبيتهم وهذه سنة الأتراك منذ قدومهم من أواسط أسيا في القرن الثامن الميلادي حيث أنهم دخلوا الإسلام لإطفاء الشرعية الدينية على ممارساتهم ولتوظيف الإسلام وإستخدامه وإستغلاله لمآربهم السلطوية ولنهب شعوب المنطقة والتحكم بهم .
والآن بعد 18 سنة من حكم العدالة والتنمية وربما بعد تغيير الأولويات والاهتمامات الاستراتيجية الدولية بحكم التطورات التي حصلت وتحصل في المنطقة والعالم وبروز تحديات جديدة تتطلب التركيز عليها أكثر من غيرها، ربما لن تكون لتركيا الدولة نفس الإهتمام من قبل جميع أقطاب النظام العالمي وعليه من الوارد أن تواجه تركيا تحديات جديدة نظراً لبنيتها المعقدة والمتأزمة ولأدوراها السلبية في الداخل و المنطقة تجاه شعوب ودول المنطقة وخصوصاً في ظل حكم أردوغان وحزب العدالة والتنمية الإسلاموي الإخواني.
وهنا نلاحظ أزمة أردوغان و حزبه العدالة التنمية والسلطة الفاشية التي شكلها مع حزب الحركة القومية التركية MHP في عدة جوانب منها:
1_محاولته المؤقتة والتكتيكية لإعطاء انطباع أنه يريد تطبيع العلاقات مع المحيط وخاصة العربي في ظل عدم وجود ضوء أخضر ودعم مالي كافي له للإستمرار في مشروعه العثمانية الجديدة في زيادة احتلاله لشعوب ودول المنطقة ومحاولته الحثيثة للإحتفاظ بما حققه بما يسميه مكاسب في دول المنطقة ريثما تتغير الظروف أو يعاد إنتخابه للإحتفاظ بالموافقة الإقليمية والدولية على إستمراره في الحكم.
2_ تدني شعبية أردوغان وحزبه وسلطته والخوف من أي إنتخابات قادمة ولعل الصفعة التي نالها حزب أردوغان في إنتخابات البلدية وفقدانه بلديات المدن الكبرى مثل اسطنبول وأنقرة وإزمير وغيرها عزز هذا الخوف وبشكل كبير.
3_ عريضة أكثر من 100 أدميرال متقاعد من انسحاب تركيا من اتفاقية مونترو الدولية التي وقعت عام 1936 و نشرهم رسالة تحذير من مشروع قناة إسطنبول المائية
1936، وكذلك استقالات العديد من الجنرالات المعترضين على تصرفات وإجراءات أردوغان وهذا بالإضافة إلى إعتقال مئات الألاف من الجيش التركي منذ 2016 وحادثة الإنقلاب المزعوم التي عزز أردوغان من خلال توظيفها سلطته الشخصية وحزبه على كل مؤسسات الدولة بشكل أحادي وغير مبرر.
4_فشل مقاربة أردوغان وحزب العدالة والتنمية للقضية الرئيسية في تركيا وهي قضية الشعب الكردي الذي يتجاوز عدده في تركيا فقط حوالي 25_30 مليون و يشكل أكثر من 30% من سكان تركيا وفشل مقاربته لما تم تسميته بالإنفتاح الديمقراطي وبل أنه أفشل حورات ولقاءات للدولة مع القائد عبدالله أوجلان في 2013 وحتى 2015 للحل الديمقراطي حسب ماتم نشره في مطابقة قصر دولما بخجلي وبل أن أردوغان أنهى وقف إطلاق النار وأختار طريق تم تجريبه سابقاً وهو محاولات الإبادة للشعب الكردي وذلك بتحالفه مع حزب الحركة القومية الشوفيني والفاشي منذ 2015 وعندها تم فرض تجريد وعزلة شديدة على المفكر والقائد عبدالله أوجلان في سجن جزيرة إيمرالي والبدء بهجمات عسكرية عنيفة ضد مدن شمالي كردستان وإعتقال رئيسي حزب الشعوب الديمقراطي والعشرات من نوابه وكذلك وضع قيوم أو وصي على بلديات حزب الشعوب الديمقراطي بدل من الرؤساء المنتخبين بأكثر من 80% من أصوات الشعب في المحافظات ذات الغالبية الكردية في جنوب شرق تركيا(باكور كردستان) ومع إعتقال حوالي 20 الف من عناصر الشعوب الديمقراطي وسجن أكثر من 12 الف في غضون السنتين الأخيرتين.
4_إنتقال السلطة التركية في مستويات إبادتها للشعب الكردي إلى مستويات لم يسبق لها مثيل في تاريخ تركيا الحديثة واحتلالها وقتالها للشعب الكردي في أجزاء كردستان الأخرى الموجودة في سوريا والعراق وحتى المكون الكردي الإيراني المتواجد في إقليم كردستان العراق بالتعاون مع إيران.
5_بدء تركيا من ذكرى ال 106 للإبادة الجماعية الأرمنية في 23 و24 نيسان منذ حوالي 5 أشهر بحرب شاملة على قوات الدفاع الشعبيHPG ووحدات المرأة الكردستانية الحرة YJA_STAR في مناطق الدفاع المشروع في متينا وزاب وآفاشين واستعمالها السلاح الكيميائي لأكثر من 100 مرة ضد خنادق مقاتلي قوات الكريلا التابعة لحزب العمال الكردستاني وكذلك ضد القرى والمدنيين في إقليم كردستان العراق بالإضافة إلى إستهدافها للطبيعة وللغابات في مناطق الدفاع المشروع في تحدي وتجاوز واضح لكل القوانين الدولية التي تمنع استعمال الأسلحة الكيميائية بسسب فشلها في احتلال مناطق الدفاع المشروع التي تريدها وفي ظل فشلها في خلق إقتتال بين القوى الكردية بدفع وتوطؤ حزب الديمقراطي الكردستاني الذي يشرعن ويمهد الاحتلال التركي لكردستان وفي استهدفها لمخيم مخمور لللاجئين من شمالي كردستان وأيضاً لشنكال ولقوات حمايتها وإدراتها التي أتقذت شعبها من داعش التي تعمل على ضمان عدم تكرار مافعله داعش من إبادة جماعية للإيزيدين في 3 آب 2014 بتشويق ودفع ودعم تركي.
6_إصرار تركيا على احتلالها لمحيطها و للدول العربية لعلمها لو خرجت لانهار ما بناه أردوغان من أوهام وأحلام كاذبة وتعبئة شوفينية وعنصرية وإستعلاء للعنصر التركي تجاه شعوب المنطقة وخاصة العربية والكردية وغيرهم. وهذا سيؤثر على شعبته المنهارة اصلاً ولذلك يحاول التهدئة مع الدول والمحيط على الاقل ولو شكلياً لتقليل الإنتقدات الداخلية والخارجية لسياساتها التوسعية والعثمانية الجديدة.
7_الإنقسام الحاد في المجتمع في تركيا الذي تسبب به أردوغان حيث أن يتم النظر لكل مخالف ومعارض على أنه العدو الذي يجب قتله وتغذية الشوفينية وتهيج حالة القومية التركية الطورانية جعل بعض التابعين لأردوغان وحزبه والسلطة التركية تهاجم وتقتل أناس فقط لأنهم ليس أتراك أو يتكلمون بلغة أخرى او يستمعون لأغنية بلغة كردية وهذه حالة للفاشية والشوفينية لم يسبق لها مثال في العالم وهذا نتيجة للإبادة الثقافية إلى جانب الإبادة الجسدية التي يشرعنها السلطات والدولة التركية وتنفذها على مدار مئة عام .
وعندما نتحدث عن تركيا وأزمة الدولة والسلطة فيها لابد أن نذكر شراكة الدول والتيارات والأحزاب وحتى المجتمع الدولي وأمريكا والإتحاد الأوربي في ماترتكبه تركيا من الإبادات بحق شعوب المنطقة واحتلالها لبعض المناطق وعملها على تطبيق التطهير العرقي بأوضح صوره بحق الشعب الكردي وتغيير ديموغرافية الأراضي الكردية كما في عفرين وسري كانيه(رأس العين) و كري سبي (تل أبيض) ، فمن يسكت ويغض الطرف عن استعمال تركيا الاسلحة الكيمياوية ضد الشعب الكردي ومقاوميها المدافعين عن وجود وحرية الشعب الكردي بينما كان يتشدق ويعتبرها إنتهاكاً صارغاً للقانون الدولي ويجب إيقافها بكل الوسائل، كما كان الكلام الدولي مع نظام العراقي السابق وكما كاد أن يتم إستهداف الرئيس السوري بشار الأسد بسبب إستعماله الاسلحة الكيمياوية في عام 2013 ولكن عند تركيا يتوقف الكلام و كأنما يعطى الإذن لتركيا باستعمالها ضد الشعب الكردي وحركة حريته. وإضافة إلى ملف حقوق الإنسان الذي تدعيه وتستعمله أمريكا وأوربا والمجتمع الدولي ضد دول المنطقة والعالم بينما في تركيا يتم تجاوز كل الحقوق و يتم التعدي على الإنسان والطبيعية وحتى حقوق السجناء الكرد ولايسمح لهم حتى في الإتصال مع زويهم وأحيانا تسميمهم وممارسة كل أنواع التعذيب ومع ذلك مازلنا نرى أن لا أحد من مايسمى الشرعية الدولية وحقوقها يتكلم عن الإنتهاكات في تركيا لحقوق الإنسان بينما تقوم هذه المنظمات الحقوقية بتوجيه إنتقداتها لببعض الدولة العربية ولا تشير إلى كل الإنتهاكات الجسيمة في تركيا حتى أن تركيا اصبحت تمارس عبر استخباراتها بلطجة وخطف وقتل على مرى ومسمع العالم وكأنها عصابة إرهابية كما فعلتها في قتلها للشهيد شكري سرحد في مدينة السليمانية قبل فترة.
لكن من الوارد أن لاتبقى نفس الأولوية والإهتمام والتستر على جرائم وأفعال تركيا مع إعادة ترتيب الأولويات والتموضع من قبل القوى المركزية في نظام الهيمنة العالمية وضرورة إدخالها بعض التعديلات على الدول القومية لدوام استمرار هيمنتها على المنطقة، كون بات الجميع مقتنعاً وخصوصاً العديد من دول المنطقة وشعوبها أنه ليس صحيحاً النظر من العدسة التركية للقضية والنضال الكردي وكما أن الرؤية التركية لقضية الشعب الكردي ونضاله ووصمه ووصم حركاته وقادته بالإرهاب ليس صحيحاً بل أن الدولة التركية هي من تمارس إرهاب دولة بحق الكرد وأن الشعب الكردي ونضاله ومقاومته ضد الفاشية التركية هو نضال عادل ومحق وبل هو معبر ومجسد لطموحات شعوب المنطقة في التخلص من الإرهاب والمشاريع التوسعية كون تركيا الدولة والسلطة الحالية هم من غذوا ودعموا الإرهاب وساعدوه على الإنتشار في دول المنطقة عبر دعم حركات الأخوان الإرهابية وتفرعاتها المختلفة من داعش والقاعدة والنصرة ومايسمى الجيش الوطني السوري والإئتلاف المعارض السوري ذراع تركيا الإنكشاري الإرهابي في التوسع والتمدد في سوريا والمنطقة.
ومن المناسب الإشارة أن تحول ما يمكن تسميته أولوية النظام العالمي في تبديل وتجديد أدواتها الوظيفية في المنطقة وتغيير أشكال هيمنتها أن تكون حركات الإخوان ضمن هذه الأدوات المراد تدويرها وتكون القاعدة بوجهها المصدر نسختها الجديدة على أنها على خلاف فقهي وأسلوبي وجهادي مع داعش وأنها يمكن التعويل عليها في بعض المناطق والدول و تكون حالة طالبان وهيئة تحرير الشام وفجر ليبيا وحزب الإصلاح في اليمن وغيرها ذوات الأصول القاعدية هي الأداة الجديدة عوضاً عن الإخوان وبذلك تكون المصب الطبيعي للإخوان وقواها في بوتقة القاعدة الأكثر قرباً ومناسبة لقطيع الإخوان المنهزم في دول شمال أفريقيا والمشرق العربي وهنا من الوارد أن تكون تركيا هي الراعي والمنبع أو المستهدف وفي كلتا الحالتين يستوجب الفوضى والأزمة الخلاقة في تركيا ولن تكون عبر أروغان وحزب العدالة والتنمية بل بقصم ظهرهما حتى تكون قطيعها أدوات ووقود للقاعدة وتكون السلطة في تركيا بوجوه وتحالفات جديدة للقوى ضمن الدولة والسلطة التركية.
مهما كان قادم الأيام في المنطقة وتركيا وشكل النظام الإقليمي فإن الدولة التركية وسلطتها غير قادرة على الاستمرار بذهنيتها وسلوكها المتأزم الحالي ولن تفيدها الترقيع والهروب ومحاولات التهدئة الوهمية والتستر وإخفاء مشاريعها الاحتلالية ولابد أن تضع يدها على الجرح النازف منذ 100 سنة وعليها القبول بالحل العادل للقضية الكردية وتحقيق التحول الديمقراطي في تركيا الدولة وإحترام الشعوب ودول المنطقة وسياداتهم والانسحاب من هذه الدول بدون شرط وعلى الفور كما أشارت إليها معظم قرارات الجامعة العربية وخصوصاً من ليبيا وسوريا والعراق وغيرها.

وليس من المقبول والوارد من قبل قوى المنطقة وشعوبها ودولها أن تستمر تركيا الدولة والسلطة في عدائها السافر وسياستها التوسعية والاحتلالية ولعل ماتشكل من تحالفات بين الدول والشعوب المختلفة في المنطقة ومحيط تركيا في السنوات الأخيرة لتحجيم دورها السلبي وربما ردعها سيزداد ويكبر التحالفات المناهضة للفاشية التركية وتدخلها في شؤون الداخلية للشعوب والدول ولن تستطيع تركيا إضعاف هذه التكتلات والمواقف والتحالفات المشتركة بين دول المنطقة وتياراتها وقواها المجتمعية ضدها و حينها ستجد تركيا نفسها غير قادرة على ضمان تفوق مصالحها على مصالح غيرها في تحالف الدول والشعوب المناهضة لفاشيتها وإستعمارها وتدخلها مع القوى المركزية في النظام العالمي وعندها لن ستكون تركيا السلطة وحتى الدولة في خبر كان لأنه منذ 1923 وحتى اليوم تحارب تركيا وتنفذ أدوارها وإباداتها بسلاح الغير ولولا دعم الناتو لها بعد أعوام 1985 لم إستطاعت تركيا استمرار في حربها وجرائمها بحق الشعب الكردي في داخل تركيا وخارجها بل أن هذا الدعم الغربي لها أصبح اليوم السبب في إعتداء تركيا على كل محيطها وجيرانها كونها لو تم معاقبتها على جرائمها منذ اليوم الأول لما تمادت تركيا اليوم وأصبحت تهدد الأمن والسلم الدوليين بسلوكها وممارساتها الإحادية وعملها المرتبط بداعش والإرهاب في كل المنطقة والعالم. ويخطئ من يعتقد أن تركيا بتضخم سلطتها الحالية الدكتاتورية وتوسعاتها سوف تتراجع وتنسحب من مناطق الاحتلال والنفوذ بالمسايرة وبعض التنازلات فهي لم تعد تفهم غير لغة القوة الصلبة سواء كانت الاقتصادية أو العسكرية وغيرها لأن أي تراجع سزيد احتمالات الهزيمة المبكرة وحتى المحاسبة للسلطة التركية لإقترافها جرائم حرب ودعمها لداعش في المنطقة والعالم.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق