محللون : خطاب عباس لم يأتِ بجديد ويفتقر لأوراق القوة

25 سبتمبر 2021 - 13:23
صوت فتح الإخباري:

رأى كتاب ومحللون أن خطاب الرئيس محمود عباس أمس أمام الدورة الـ 76 للجمعية العامة في الأمم المتحدة، لم يحمل أي جديد سوى بعض التهديدات المعتادة للاحتلال، وافتقاره لأوراق القوة والضغط على المجتمع الدولي.

 

وأوضح هؤلاء المحللون لـ "صفا" في أحاديث منفصلة، أن لغة الخطاب اعتمدت البُكائيات والاستجداء والتهديدات المفرغة من محتواها أمام مجتمع دولي لا يفهم إلا لغة أوراق الضغط والقوة.

 

تكرار واستجداء

الكاتب والمحلل إياد القرا ذكر لـ"صفا"، أن خطاب الرئيس عباس تكرار لخطاباته السابقة، لافتًا إلى أنه ركز بالدرجة الأساسية على التباكي واستجداء التفاوض بحيث يمنح الاحتلال مجددًا فرصًا أخرى لاستكمال مخططاته الاستيطانية والتهويدية دون فعل شيء حقيقي.

 

ووفق القرا، الخطاب تَجاهَل معاناة الشعب الفلسطيني ولاسيما في قطاع غزة، ولم يعطِ خِطة واضحة للتعامل مع الشأن الفلسطيني الداخلي، وأعطى معلومات مضللة عن الانتخابات التي كانت مقررة مايو الماضي وألغاها الرئيس عباس بذرائع غير مبررة.

 

وحول طبيعة التهديدات التي حملها الخطاب، بين أن تهديدات الرئيس عباس للاحتلال جوفاء، وجربناها مرارًا وتكرارًا وسبق أن تراجعت السلطة وانسحبت في كثير من الملفات كان من المفترض أن تكون أمام المحافل والمحاكم منذ زمن، وكذلك التهديد الفارغ بالتحلل من اتفاق أوسلو المشؤوم لم يحدث والتنسيق الأمني مع الاحتلال مستمر رغم قرارات المجلسين الوطني والمركزي الفلسطيني بالخصوص".

 

وأضاف "المجتمع الدولي يفهم ويسمع للغة الأقوياء ولن يلقي بالاً لرئيس شرعيته منتهية ولا يحوز على الرضا الشعبي والمجتمع الدولي يفهم أن الاحتلال لن يعطي شيئًا حقيقيًا لأبو مازن من خلال التفاوض، فقط المقاومة بكل أنواعها هي القادرة على إعادة الحقوق وإجبار الاحتلال".

 

تهديدات تفتقر للقوة

وفي السياق ذاته، ذكر المحلل طلال عوكل في حديثه لـ "صفا" أن الخطاب تقليدي وموجه للمجتمع الدولي والإدارة الأمريكية ولم يحمل جديد باستثناء المهلة التي أعطاها الرئيس للاحتلال.

 

وقال عوكل: "كنت أتوقع أن تكون هناك مبادرة ما، والخطاب يعبر عن حالة غضب واستفزاز للمجتمع الدولي بأن الفلسطيني لم يعد يحتمل المراوغة وتبديد الوقت من قبل الاحتلال".

 

وأوضح أن تهديدات الرئيس عباس لا تستند لرصيد من القوة، معتبرًا أنها تأتي كمحاولة لمعاتبة المجتمع الدولي.

 

وأكد على أنه بات من المطلوب بعد هذا الخطاب إعادة الشراكة والوحدة عبر الانتخابات والمصالحة الوطنية ومراكمة القوة، وإعادة صياغة البرنامج السياسي الفلسطيني.

 

دوافع التهديدات

وفي محاولة لقراءة الخطاب، تساءل الكاتب والمحلل حسام الدجني حول دوافع تهديد عباس للاحتلال ومنحه مدة عام...؟ وهل ممكن تحقيق ذلك...؟.

 

وتساءل الكاتب الدجني أيضًا، عما إذا كأن الرئيس يلمح إلى رفع السقف السياسي في المرحلة المقبلة؟، خاصة بعد أن وضع رئيس الحكومة الإسرائيلية "نفتالي بينيت" لاءاته الثلاثة وهي: أن لا لقاء مع عباس، ولا مفاوضات سياسية، كالتي يطالب بها، ولا لدولة فلسطينية مستقلة كالتي يطمح إليها ويعمل من أجلها.

 

وأوضح الدجني في إطار إجابته على التساؤلات "أن من يريد رفع السقف السياسي يجب أن يتسلح بأوراق قوة، وأهم ورقة قوة فلسطينية هي الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، وإطلاق الحريات، والتوافق على استراتيجية وطنية لتحقيق هذا الهدف".

 

واعتبر الخطاب استجدائيًا أطلقه الرئيس عباس في وقت تمر به السلطة الفلسطينية في أسوأ وأضعف حالاتها على المستوى الشعبي والمالي.

 

وتوقع الدجني أن الرأي العام الفلسطيني لن يكترث كثيرًا للخطاب ومحتواه، معللاً ذلك بسبب ترسخ قناعة لدى أبناء شعبنا بأن الاحتلال لا يفهم إلا لغة القوة، وأن اللغة الدبلوماسية دون قوة تعززها هي سراب ينتهي مفعوله مع انتهاء الجلسة الأممية.

 

وقال "في ظل الواقع الراهن الذي يشهد حالة انقسام، وانتهاكاً للحريات العامة والخاصة، وفي ظل استطلاع مركز البحوث السياسية الذي نشر استطلاعاً قبل أيام تشير إلى مطالب 79% من شعبنا من الرئيس محمود عباس بالاستقالة، فإن فرص تنفيذ هذه التهديدات ذلك تبقى ضعيفة وعليه بدأ الاعلام العبري يتهكم على هذا التهديد".

 

وأضاف "الرئيس عباس يدرك أن انسداد الأفق السياسي، وبقاء السلطة بدورها الوظيفي الحالي، لا يمكن أن يستمر طويلاً، وأن قمع الحريات لا يحفظ استقرار السلطة، وأن تطلعات شعبنا للحرية كبيرة، ولا يمكن أن يحتضن أي قيادة أو سلطة لا تعمل على ذلك، من هنا جاء هذا التهديد".

 

وختم " الرئيس محمود عباس يريد كسب الوقت وتخدير المشاعر الوطنية لشعبنا الذي بكى دماً بعد اعتقال أبطال نفق الحرية للواقع الذي أوصلتنا له بعض القيادات الفلسطينية في ظل حالة الغليان الداخلي".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق