المنشآت الاقتصادية في غزة..ضربات إسرائيلية متتالية أفقدتها القدرة على التعافي

24 سبتمبر 2021 - 10:50
صوت فتح الإخباري:

بعد تكرار تجريف وتدمير أرضه، أجبر المزارع إياد العطار على هجر أرضه وترك مهنة زراعة الأشجار، وأقام مزرعة سمكية، أملا في تعويض خسائره والنهوض من جديد، لكن هذه المزرعة لم تسلم من الاستهداف؛ فقد طالتها صواريخ وقذائف الاحتلال ما تسبب بتدمير البرك، ونفوق الأسماك. 

يقف العطار يوميا على أنقاض تلك المزرعة، التي لم تكن فقط مصدر رزق له ولأولاده العشرة وعائلاتهم، بل كانت حلما يسعى من خلالها، لتجميع خبراته التي اكتسبها عبر سنوات العمل في القطاع الحكومي، في مشروع يعد نادرا في غزة.

ويبدو أن إسرائيل خصصت جزءا من إستراتيجيتها القتالية ضد غزة باستهداف متعمد ومقصود لمنشآتها الاقتصادية، ففي كل الحروب التي شهدها القطاع تجاوزت آلة الحرب الإسرائيلية استهداف المدنيين، باستهداف مُركز ومدروس لاقتصاد غزة، من خلال ضرب المصانع، ومخازن البضائع، والأراضي الزراعية، والمنشآت الاقتصادية بشكل عام، لإلحاق أكبر ضرر باقتصاد القطاع.

 فتعميق الاستهداف المتعمد للمرافق والمنشآت الاقتصادية كان قاسياً بالحجم الذي لا يجعلها لا تتعافى بسهولة، وقد تحتاج عملية إعادة تأهيلها سنوات، وربما لا يتمكن بعض ملاكها من ذلك، ويوقفوها للأبد.

وعلى الرغم من انتهاء تلك الحروب، واحدة تلو الأخرى، فلا يزال أصحاب تلك المنشآت المتضررة، ينتظروا تعويضهم عما خسروه، ولو بالجزء اليسير، لمعاودة تشغيل منشآتهم، التي تعيل عشرات الأسرة الغزية.

لم يختلف حال عبد الله مشتهى، والذي يمتلك مصنعا متخصصا بتصنيع نوع معين من الطوب "حجر الجبهة- انترلوك"، كان واحدا من أولئك الذي عاودت إسرائيل تدمير مصانعهم خلال الحرب الأخيرة على القطاع في مايو/أيار الماضي.

يقول مشتهى إن مصنعه الذي يقع شرق مدينة غزة، خسر نحو 50 ألف دولار أميركي خلال العدوان الأخير على القطاع، وهي ليست الخسارة الأولى ففي العام 2014 قدرت خسائره بنحو أربعة ملايين دولار، ما اضطره وقت ذاك لأخذ قرض بنكي، لإعادة بناء المصنع وتشغيله، على أمل أن يتم تعويضه، فيستطيع سداد القرض، بعد تلقيه وغيره من المتضررين وعود من جهات عدة، بتعويضهم بشكل كامل.

مصنع مشتهى، تضرر أيضا أربع مرات خلال الحروب وجولات التصعيد التي كانت تشنها إسرائيل على غزة خلال السنوات الماضية، وتراكمت بذلك الديون على صاحبه، ما جعله بالكاد يستطيع صرف رواتب الموظفين والعاملين لديه.

 13 عاما مرت منذ شد أول عدوان إسرائيلي على القطاع نهاية 2008، ولم يتلقى مشتهى سوى 20 % من أضراره خلال السنوات، لتكون الحرب الأخيرة، بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.

يتساءل مشتهى، إلى متى ستظل إسرائيل تستهدف قوتنا ومصانعنا دون رادع، وإلى متى يتم تجاهل خسائرنا ومعاناتنا من قبل الممولين الذين وعدوا بإعادة إعمار القطاع واكتفوا ببناء المنازل المهدمة فقط.

وخلال العدوان الأخير طور الإحتلال من استهداف المنشآت الاقتصادية ليلحق إلى جانب الخسائر المادية ضرر مادي كبير، كما حدث مع مخازن ابو خضير، حيث دمر الاحتلال مخازن تحوي 400 طن من المواد الكيميائية الخام التي تدخل في تركيب وصناعة مبيدات زراعية، وفق الخبير في الشأن البيئي ورئيس المعهد البيئي للبية والتنمية دكتور أحمد حلس، الدكتور حلس، الذي لوضح أن أكثر المخزن يحوي 400 طن عبارة عن 20 مادة خام شديدة السمومية، وفي حال اتحدت مادتين أو أكثر تنتج مواد شديدة السمومية.

وتواجه وزارتا الزراعة والبيئة اللتين أخليتا عشرات المنازل من محيط المخازن المستهدفة، صعوبات في إزالة آثار المواد الخطرة، وتجريان تنسيق مع جهات دولية من اجل إزالتها، وفق رئيس سلطة جودة البيئة الدكتور يوسف ايراهيم.

وتعقيبًا على ذلك، أوضح المتحدث باسم وزارة الاقتصاد في قطاع غزة، عبد الفتاح أبو موسى، أن عدد المنشآت الاقتصادية التي أصيبت بالضرر خلال عدوان عام 2008 بلغت 1590 منشأة، بينما تضررت في عدوان عام 2012، 267 منشأة. أما في عدوان 2014، فأشار إلى تضرر 6597 منشأة، بإجمالي خسائر قدرت بنحو 195 مليون دولار.

وبين أبو موسى أن معظم من تدمرت منشآتهم الاقتصادية بفعل الاعتداء الإسرائيلي، لم يُعوضوا إلا بمبالغ بسيطة جدًا لا تفي باحتياجاتهم.

وأكد أن أموال الإعمار التي دخلت قطاع غزة في السنوات الماضية، كانت تتركز على إعادة إعمار المباني السكنية التي دمرت، فيما تم تجاهل ملف المنشآت الاقتصادية مضيفاً أن "كل تعويضات متضرري عدوان 2021، ستشمل أضرار وخسائر الحروب السابقة، نتحدث عن أولئك الذين لم يشملهم التعويض".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق