إعلام اسرائيلي: فلسطيني من غزة يتبرع بكليته لإسرائيلية مقابل تبرع أخرى بكليتها لطفله

30 يونيو 2021 - 08:07
صوت فتح الإخباري:

كشفت صحيفتا «هآرتس» و«تايمز أوف إسرائيل» عن قيام سيدة إسرائيلية بالتبرع بكليتها لطفل من غزة كان والده قد تبرع في المقابل بكليته لسيدة إسرائيلية أخرى.

وكانت إديت هاريل سيغال ( 50 عاما) أم لثلاثة أبناء ومربية في روضة أطفال، قد قررت منح إحدى كليتيها لشخص غريب كي تقدم «قدوة للكرم والإنسانية في أرض الصراع الدائم».

وعللت تبرعها بالقول «لطالما كنت مدفوعة بذكريات جدي الراحل أحد الناجين من المحرقة حيث كان يقول لي ناصحا بأن أعيش بشكل هادف ووفق التقاليد اليهودية القاضية بعدم وجود قيمة أعلى من إنقاذ حياة نفس بشرية».

ويستدل من حديثها لصحيفة «هآرتس» بطبعتها الانكليزية أمس، أنها اتصلت بشبكة تربط المتبرعين والمتلقين بالأعضاء البشرية واستعدت قبل شهور لتبرعها بكلية، ولاحقا تبين أن من يقف في دور المحتاجين للزرع هو صبي من غزة عمره ثلاث سنوات.

ووفقا لتقرير «هآرتس» كتبت سيغال بالعبرية إلى الصبي الذي طلبت عائلته عدم الكشف عن هويته بسبب الحساسيات بشأن التعاون مع الإسرائيليين «أنت لا تعرفني لكن سرعان ما سنكون قريبين جدا لأن كليتي ستكون في جسمك». وما لبث أن قام أحد أصدقاء عائلة الطفل بترجمة الرسالة إلى العربية حتى تفهمها، وفي خاتمة الرسالة قالت المتبرعة «أتمنى من كل قلبي أن تنجح هذه الجراحة وأن تعيش حياة طويلة وصحية وذات مغزى».

وردا على سؤال قالت عيديت هارئيل سيغال «بعد الجولة الأخيرة من القتال بين إسرائيل وحماس تخلصت من الغضب والإحباط ولم أر سوى شيء واحد وقد كتبت «أرى الأمل في السلام والحب» ،»وإذا كان هناك المزيد مثلنا فلن يكون هناك أي شيء للقتال من أجله».

وقالت في شرح رؤيتها: «قرأت قصصا عن أشخاص تبرعوا بالكلى وشعرت بخيبة أمل لأنهم كانوا رجالا فقط. قلت لنفسي، أنا امرأة قوية، وسأفعل ذلك. شعرت بشيء بداخلي وكأنه الشيء الصحيح الذي يجب القيام به. اعتقد أن السبب في أن معظم الأشخاص الذين يتبرعون بالكلى هم من الرجال هو الاختلاف في المواقف. ما زلنا مجتمعا أبويا، ولا يزال الرجال يعاملون النساء وأجسادهن بطريقة وقائية، كما لو كانت ملكية».

غضب العائلة

وعندما علمت عائلة السيدة المتبرعة بقرارها في 16 يونيو/ حزيران الماضي شهدت انقسامات عميقة بين أفرادها، فقد عارض زوجها وأكبر أطفالها الثلاثة وهو ابن في أوائل العشرينات من عمره، خطتها إلى درجة أن ولدها توقف عن الحديث معها لكنها لم تتراجع.

وعن ذلك قالت إنها تتفهم رد فعل عائلتها خاصة أن العملية ربما تكون خطيرة على صحتها، وأن ثلاثة من أقاربها قتلوا في عمليات فلسطينية منهم جدها عام1948 وعمها عام 2002.

وحسب ما نشر كان زوجها، يوفال، مصدوما من قرار المخاطرة بصحتها، وربما بحياتها، من أجل شخص لم تكن تعرفه، وعندئذ توجه لها بالسؤال معاتبا: لماذا لم تخبريني؟ قال لها، كما روت، كيف تفعلين هذا بنفسك؟ أنت صغيرة، هذه ليست مزحة، وماذا لو احتاج أحد أطفالك إلى كلية؟ في حين أن يوفال لم يشكك في حقها في اتخاذ قرارات بشأن جسدها، فقد توسل إليها مرارا للتراجع عن قرارها، على حد قولها. وتابعت واجهت معارضة كاملة. الشخص الذي تلقى النبأ بصعوبة هو والدي، الذي كان خائفا حقا، كما لو كنت سأموت. كان لديه قريب توفي بسبب فشل كلوي، قد يكون هذا ما أخافه. وروت سيغال أن علاقتها مع والدها تحولت إلى معارك متكررة حول هذه المسألة، وأنه حتى في مرحلة ما قال ليوفال إنه ينبغي عليه أن يطلقها بسبب اختيارها. توقف الأب وابنته عن الكلام معا، ولم يحتفل الزوجان بعيد الفصح مع العائلة كالمعتاد. وحسب «هآرتس» كان أفراد الأسرة الوحيدون الذين دعموا قرارها بالكامل هم أبناؤها، الذين تبلغ أعمارهم 23 و15 و10 سنوات. وقد نشر غال، الأكبر سنا بينهم، منشورا داعما على فيسبوك أثار ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتنوه «هآرتس «في هذا السياق أن غزة شهدت أربع حروب منذ 2007 ولم يُسمح سوى لعدد قليل من سكانها بدخول إسرائيل. وتتابع: «مع تدمير نظام الرعاية الصحية في غزة بسبب سنوات من الصراع والحصار تمنح إسرائيل تصاريح دخول لأعداد قليلة من المرضى الطبيين الذين يحتاجون إلى علاجات جادة لأسباب إنسانية».

ثم جاء المتلقي

وطبقا للصحيفة عانى الطفل من غزة من عيب خلقي في الكلى وكان في حاجة إلى علاج غسيل الكلى طوال حياته القصيرة، والده سائق سيارة أجرة ووالدته خريجة قانون، ولديه أخ يبلغ من العمر سبع سنوات.

وتكشف «هآرتس» أنه عندما أصبح من الواضح أن الصبي في حاجة إلى عملية زرع كلية، ولا يستطيع أحد في عائلته توفيرها بسبب مشكلة في التطابق والمشكلات الصحية، وافق والده على التبرع بكليته لامرأة إسرائيلية مقابل أن يكون ابنه التالي على قائمة الأولويات في مستشفى إسرائيلي.

على الرغم من أن آراءها يمينية متشددة، إلا أن سيغال لم تتردد في قرارها عندما علمت من هو المتلقي: «لا يمر يوم واحد لا أشعر فيه بالسعادة لإنقاذي حياة ذلك الطفل الجميل. من وجهة نظري، كان تبرعي شخصيا وليس سياسيا. ومعرفتي بهوية الشخص الذي سيتلقى الكلية لم تجعلني أندم على القرار أو أعيد النظر فيه ولو لدقيقة. شعرت أن هذا هو ما كان من المفترض أن يحدث، لا يمر يوم واحد لا أشعر فيه بالسعادة لإنقاذي حياة ذلك الطفل الجميل».

اللقاء الأول

وكشفت أنه قبل يوم من العملية، رن الهاتف، على الطرف الآخر كان والدها، الذي قال لها»أنت ابنتي وأنا أتمنى لك حظا جيدا».

وروت سيغال «بدأت أبكي بارتياح، بكيت بشدة ولم أسمع بقية الأشياء التي قالها. وبعد ذلك شعرت أنه لا يوجد ما أخسره، وأخبرته أن المتلقي هو طفل عربي من غزة. تنهد كما لو كان يقول: ما الذي يمكنني فعله؟ لقد تقبل والدي هذه «الكارثة» المتمثلة بتبرعي، لذلك ربما لا يهم من سيحصل عليها.

عندما وصلت إلى مستشفى «بيلينسون» في بيتاح تيكفا لإجراء العملية في وقت سابق من هذا الشهر، قالت سيغال إن أول ما طلبته هو مقابلة بلال. بداية قابلت الأب. ابتسم، وعاملني بحنان منذ البداية.

قلت له الجمل القليلة التي أعرفها باللغة العربية. أحضرت للطفل دمية وكتب أطفال لدافيد غروسمان مترجمة إلى العربية.

في البداية كان من المحزن بالنسبة لي أن أراه. لقد تعرفت على مظهره من الصورة التي بدا فيها بصحة جيدة، وفجأة أصبح مختلفا مع كل علاجات غسيل الكلى».

وقالت لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إنها ممتنة لأن والدة بلال سمحت لها بلمسه. وقد تأثرت بقدرة العائلتين ـ هي ويوفال ووالدا بلال ـ على الارتباط في المستشفى. كانت هناك لحظة مؤثرة عندما كنت أنا والأم وبلال معا في غرفتهم، وكنت أداعبه وأغني له التعويذات بالعبرية وأداعب رأسه، وفي الأغنية الثالثة غط في النوم، وكذلك فعلت أنا. لحظة من اللطافة الحلوة. ثم فكرت في نفسي، عجبا، ما الذي يحدث هنا، أنا مع امرأة وطفل فلسطينيين من غزة. كما قالت المتبرعة الإسرائيلية: «لسوء الحظ، لم يكن الواقع الصعب للصراع بعيدا عن تجربتهم. خلال عملية «حارس الأسوار» عندما أمطرت الفصائل الفلسطينية في غزة آلاف الصواريخ على جنوب إسرائيل وردت إسرائيل بشن مئات الغارات الجوية، تم تدمير منزل العائلة ـ على ما يبدو في غارة جوية إسرائيلية. كانوا يخبروننا أن منزلهم في غزة قد دُمر في العملية الأخيرة. أظهروا لي مقطع فيديو لمنزل مدمر وأدركت أنه منزلهم. وسألتهم: أين تسكنون؟ قال والد الطفل من غزة: أحيانا مع صديق، وأحيانا مع الأقارب».

وقالت سيغال إن العائلتين لا تزالان على اتصال من خلال مكالمات الفيديو، وإنه رغم تجربتها فإن مواقفها السياسية لم تتغير، ما زلت يمينية.

وهذه كلها مسألة إنسانية وليست سياسية. وتقول «في بعض الأحيان أفكر أنه كان من الأفضل لو غادر جميع الفلسطينيين خلال حرب الاستقلال التي أحاطت بإنشاء إسرائيل في عام 1948 حتى آخر واحد منهم، لكنني أعلم أن ذلك ليس واقعيا».

يقول المستشفى إن بلال يتعافى بشكل جيد، وتقول سيغال أيضا إن والدها وأقارب آخرين قد تصالحوا معها، أما هي فقالت «ما زالوا يأسفون على ما فعلته، لكنهم سعداء لأنني في صحة جيدة. ما يهمني هو أنني راضية بنسبة 100٪ وسعيدة بما قمت به».

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق