مدونة السلوك والتعدي على حرية الرأي والتعبير

29 يونيو 2021 - 17:28
بقلم : ثائر نوفل أبو عطيوي
صوت فتح الإخباري:



قرار مجلس الوزراء الفلسطيني في جلسته المنعقدة في الخامس من يوليو - تموز الحالي، المتعلقة في إلغاء المادة 22 من "مدونة السلوك وأخلاقيات المهنة"، التي تكفل للموظفين في الوظيفة العمومية حرية الرأي ، وتتيح لهم المساحة من الحرية للتعبير عن آرائهم ومواقفهم عبر منصات ومواقع التواصل الاجتماعي ، يعد تعديا صارخاً وغير مقبولا لأنه يتنافى مع الحريات العامة وحقوق الإنسان والديمقراطية وكفالة حرية الرأي والتعبير لكافة المواطنين الذي منهم قطاع الموظفين العموميين، التي ينص عليه الدستور الفلسطيني في القانون الأساسي.


إلغاء المادة "22"  من مدونة السلوك وأخلاقيات المهنة للوظيفة العمومية يعتبر تعطيل للحريات ومواصلة التعدي على الديمقراطية والانتهاك الواضح لحقوق الإنسان ، الذي يأتي ضمن مسلسل العقوبات الجائرة ضد الإنسان الفلسطيني وكتم الصوت وإلغاء حرية النقد والتعبير وحرية الفكر التي نصت عليها الدساتير القانونية والإنسانية من منطلق أن المواطن سواء كان موظف او عاطل عن العمل فهو في الدرجة الأولى انسان.


من حق المواطن ممارسة سلوك المواطنة في إبداء الرأي والتعبير وحرية الفكر والتفكير حسب ما يراه مناسباً ، الذي يعبر عن حالته الشخصية في إطارها النفسي والثقافي في مجتمع يؤمن بالتعددية الفكرية في ثوب سياسي اجتماعي ضمن ضوابط ومعايير حقيقية لا تهدد المصلحة الوطنية العامة بمفهومها الحقيقي،  وليس المصلحة السياسية لفئة معينة حاكمة كان من كانت التي ترى في نفسها انها صاحبة الحق في مصادرة القوانين والتشريعات واستبدالها في قوانين تخدم أهدافها واجنداتها الخاصة، وتعزز نفوذها في التسلط من أجل التمسك في زمام الحكم حفاظاً على مصالحها التي تتعارض مع القوانيين العامة من جهة ، ومع رأي عموم المواطنين التي تتضارب آرائهم ومواقفهم معها من جهة اخرى، والذي على وجه الخصوص قطاع الموظفين العموميين في السلطة الفلسطينية وتعرضهم مستقبلا للعقوبات غير القانونية وغير الشرعية بسبب ما يترتب على إلغاء المادة "22" من " مدونة السلوك وأخلاقيات المهنة".


في ظل تعطيل السلطة الفلسطينية للديمقراطية والحريات، والتي على رأسها الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وفي ظل مصادرة حرية الرأي والتعبير، وفي ظل السطو والتغول على كافة  الشرعيات، لا بد من إعلاء الصوت من خلال كافة الفصائل والأحزاب، ومن كل المؤسسات الحقوقية والمجتمعية ومن جموع الفعاليات ، حتى لا يصبح المواطن والدستور والقانون رهينة لنصوص وتفسيرات واجتهادات تتنافي وتتعارض جملة وتفصيلا مع حقوق الإنسان وحقوق المواطنة المشروعة، التي على رأسها حرية الرأي والتعبير، والشعور في الأمن النفسي والأمان الوظيفي وابداء الرأي المباح والكلام المتاح في واقع غير مستباح.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق