تونس تشتعل.. وتكاتف عربي ودولي لمساندة الديمقراطية

28 يونيو 2021 - 15:23
صوت فتح الإخباري:

 الوضع مشتعل في تونس، وردود الأفعال تتوالى دولياً وعربياً، فبعد خطاب للرئيس قيس سعيد، أعلن خلاله عن إجراءات استثنائية يقتضيها الوضع في البلاد، متمثلة بتجميد كل سلطات مجلس النواب، ورفع الحصانة عن كل أعضاء البرلمان، وإعفاء رئيس الوزراء هشام المشيشي من منصبه، بعد اندلاع مظاهرات عنيفة في عدة مدن احتجاجا على تدهور الأوضاع الصحية والاقتصادية والاجتماعية، رد رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي، باتهام الرئيس بالانقلاب على الثورة والدستور، ملمحاً إلى دفع أنصاره من حركة النهضة بالنزول للشارع لرفض قرارات سعيد.

اتصالات تونسية مكثفة
أجرى وزير الخارجية التونسي عثمان جراندي، اتصالا هاتفيا مع نظرائه في مصر والسعودية والكويت على خلفية تطورات الأوضاع الراهنة في بلاده، بعد قرار الرئيس قيس سعيد تجميد عمل البرلمان وإقالة الحكومة.

وقال بيان صادر عن وزارة الخارجية في تونس، إن جراندي أجرى اتصالات هاتفية بوزراء خارجية كل من السعودية الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، والكويت أحمد ناصر الصباح، ومصر سامح شكري، استعرض خلالها تطورات الوضع في تونس في ضوء القرارات الأخيرة التي اتخذها الرئيس قيس سعيد.

وأكد الوزير التونسي، أن هذه الإجراءات المعلن عنها تندرج في إطار الحفاظ على استقرار تونس وحسن سير مؤسسات الدولة وحمايتها وضمان ديمومتها في ظل التّحديات غير المسبوقة والأخطار المحدقة التي تهدد البلاد، لا سيما إزاء تصاعد  الاحتقان السياسي وصعوبة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية وتداعياتها على السلم الاجتماعي بتونس.

فيما أكد وزراء الخارجية في مصر والسعودية والكويت، وقوفهم الدائم إلى جانب تونس في هذا الظرف الدقيق ودعمهم لها وثقتهم في قدرتها على تجاوز تحديات المرحلة الراهنة بما يحفظ أمنها واستقرارها.

مصر تقدم لتونس شحنة مستلزمات طبية

وبعدها استمرت ردود الأفعال على كافة المستويات، حيث أفادت وزارة الدفاع المصرية، بأن مصر أرسلت مساعدات طبية إلى تونس، وقالت، في بيان: "تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي وفي إطار الدعم والتضامن مع الشعب التونسي في مختلف المحن والأزمات، أقلعت طائرتان نقل عسكريتان من قاعدة شرق القاهرة الجوية محملة بشحنات من الأدوية والأجهزة والمستلزمات الطبية مقدمة من وزارة الصحة والسكان إلى الشعب التونسي الشقيق للمساهمة في تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين التونسيين".

وأضافت الوزارة، أن تونس أكدت تقديرها للجهود المصرية المتواصلة والمساندة المستمرة التي تقدمها الحكومة المصرية للشعب التونسي، معربة عن كامل التقدير والشكر للقيادة السياسية المصرية على ما تبذله من جهود متواصلة للمساهمة فى تخفيف العبء عن الشعب التونسي.

وأكد البيان، أن ذلك يأتي انطلاقا من الروابط التاريخية التي تجمع بين مصر وتونس وتأكيدا على عمق روابط الأخوة والصداقة التي تجمع الشعبين الشقيقين.

الدعم السعودي لـتونس

من جهتها، قالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، "تابعت حكومة المملكة العربية السعودية مجريات الأوضاع الحالية التي تشهدها الجمهورية التونسية الشقيقة، وإذ تحترم المملكة كل ما يتعلق بالشأن الداخلي التونسي وتعده أمراً سيادياً، لتؤكد وقوفها إلى جانب كل ما يدعم أمن واستقرار الجمهورية التونسية الشقيقة، كما تؤكد ثقتها في القيادة التونسية في تجاوز هذه الظروف وبما يحقق العيش الكريم للشعب التونسي الشقيق وازدهاره".

ودعت المملكة العربية السعودية، المجتمع الدولي إلى الوقوف إلى جانب تونس في هذه الظروف لمواجهة تحدياتها الصحية والاقتصادية.

منظمة التعاون الإسلامي: نأمل في تجاوز تونس هذه المرحلة

أكدت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، أنها تتابع ببالغ الاهتمام المستجدات السياسية الراهنة في تونس.

وأعرب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، عن أمله في أن تتمكن تونس من تجاوز هذه المرحلة الدقيقة في كنف الهدوء، بما يستجيب لتطلعات شعبها ويرسخ قيم السلم والأمن ويضمن مقومات التنمية والازدهار والرفاه، مؤكداً الحرص على أمن واستقرار تونس ودعم كل جهد ممكن لتحقيق هذا الهدف.

الدعم الدولي لتونس

وطالب الاتحاد الأوروبي، الأطراف التونسية المختلفة بالحفاظ على الهدوء وتجنب العنف والحفاظ على استقرار البلاد.

فيما أشارت المتحدثة باسم الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى أن بروكسل تتابع عن كثب التطورات الأخيرة في المشهد التونسي.

وفي إيطاليا، بحث وزير الخارجية لويجي دي مايو، مع مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، الأوضاع في تونس، في اتصال هاتفي، وقالت الخارجية الإيطالية في بيان، إن الوضع في تونس يحظى باهتمام روما والاتحاد الأوروبي في ضوء آخر التطورات المقلقة هناك.

وأشار وزير الخارجية الأمريكية أنتوني بلينكن، في اتصال هاتفي مع الرئيس التونسي، إلى حرص بلاده على تطوير علاقات الشراكة التي تجمعها بتونس على كافة المستويات ودعمها في مواجهة التحديات المزدوجة كأزمة كورونا، وتعزيز القيم والمبادئ المشتركة المتعلقة بالديمقراطية والدفاع عن حقوق الإنسان.

كما قالت الخارجية الفرنسية، في بيان، إنها تقف بجانب التونسيين في مواجهة التحديات الراهنة مع استمرار الوضع الوبائي لفيروس كورونا في تونس، مؤكدة على علم فرنسا بقرارات الرئيس التونسي والمتابعة الدائمة للموقف، إضافة إلى أهمية التركيز لمواجهة الأزمة الصحية الحالية وضرورة العودة إلى العمل الدستوري وتجنب العنف.

ومن جانبه، أكد وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، خلال اتصال مع نظيره التونسي، عثمان الجرندي، دعم تركيا لشعب تونس في ظل التطورات السياسية التي يشهدها البلد الشمال أفريقي، فيما أصدرت وزارة الخارجية التركية، بياناً، أوضح أن تشاووش أغلو تحدث هاتفيا مع الجرندي حيث أكد دعم تركيا للشعب التونسي مشددا على اهتمامها باستقرار ورخاء تونس.

صندوق النقد الدولي يدعم تونس

أعلن صندوق النقد الدولي، استعداده لمواصلة دعم تونس في التعامل مع تبعات كورونا وتحقيق تعافٍ شامل غني بالوظائف، حيث يعيش الاقتصاد التونسي حالة من التأزم، بالتزامن مع تصاعد حالة التوتر على الصعيد السياسي الداخلي، على خلفية تراجع مجموعة من المؤشرات الاقتصادية نتيجة تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد، والذي تسبب في ارتفاع الدين الخارجي التونسي إلى 100 مليار دينار "حوالي 30 مليار يورو"، توازي 100% من الناتج المحلي الإجمالي.

وأكد جيري رايس المتحدث باسم صندوق النقد الدولي، في وقت سابق، أن الصندوق مستعد لمساعدة تونس، إثر عدة اجتماعات تم عقدها مؤخرا في واشنطن مع السلطات التونسية لتسهيل الحصول على برنامج دعم، مضيفا أن فرق الصندوق اجتمعت مع السلطات التونسية في وقت سابق وتم الإعلان عن برنامج للإصلاحات الاقتصادية، فيما لم يتم الإشارة إلى جدول زمني أو موعد نهائي لاختتام المفاوضات أو مبلغ القرض الذي تتم مناقشته، علما بأن المفاوضات ما زالت في مراحل المراجعة الفنية من جانب خبراء صندوق النقد الدولي لمراجعة تفاصيل الخطة التي قدمتها الحكومة التونسية.

الدعم تخطى السياسة ليصل إلى المساعدات الطبية

امتد الدعم لتونس بإرسال المساعدات الطبية لمواجهة أزمة فيروس كورونا التي تضرب البلاد منذ أسابيع، حيث حصلت تونس على حوالي نصف مليون جرعة من اللقاحات من الإمارات وأعداد مماثلة أيضا من الصين، ونحو 250 ألف جرعة من الجزائر.

فيما قدمت فرنسا وإيطاليا كميات كبيرة من مولدات الأكسجين، وأطنانا من المعدات الطبية على مدار الأيام الماضية، لتزيد عدد الأسرّة في غرف الإنعاش بمستشفيات العزل من 90 إلى 500 سرير، بالإضافة إلى إرسال فرنسا أكثر من مليون جرعة من لقاحي جونسون آند جونسون وأسترازينيكا تكفي لـ800 ألف شخص.

وزارة الصحة التونسية قدّرت حجم اللقاحات بحوالي 3.2 مليون جرعة أغلبها من المساعدات المُرسلة من الخارج بعد تدهور الوضع الصحي لتفاقم الإصابات بكورونا في ظل نقص الأسرّة والمواد والطواقم الطبية ونفاذ مخزون الأوكسجين في المستشفيات.
كل هذه الأمور تنمّ عن دعم دولي وعربي كبير لقرارات وتحركات الرئيس التونسي قيس سعيد الأخيرة، فالوقوف إلى جانب تونس لم يستقر عند البيانات فقط بل وصل حد إرسال المساعدات العينية، وهذا إنما يدل على الإجماع العالمي للوضع الراهن.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق