«هآرتس»ابتعِدوا عن حركة الـ "بي دي أس"

27 يونيو 2021 - 09:38
صوت فتح الإخباري:

بقلم: عكيفا الدار
الضجة حول حركة الـ»بي.دي.اس» في أعقاب مقاطعة «بن آند غريس» للمستوطنات، ذكرتني بلقاء مع أعضاء في هذه المنظمة قبل بضع سنوات في بروكسل.
وقد قلت لهم إن سلعا مثل حلاوة «احفاه» ونبيذ «بسغوت» لا تدخل فمي. ردود افعال الجمهور، الذي كان في معظمه من الفلسطينيين الذين يعيشون في بلجيكا، تراوحت بين الاستهزاء والاحتقار. «ماذا بالنسبة للمنتوجات الإسرائيلية؟»، سأل شاب كان يرتدي الكوفية. حاولتُ عبثا إقناعه بأنه يوجد فرق بين الفلفل الذي تمت زراعته في غور الاردن والخيار الذي نما في كيبوتس دغانيا في غور الأردن. طالبة ذات لهجة فرنسية قالت: «طالما أنني أدفع الضرائب لحكومة إسرائيل، وقسم كبير منها يغذي المشروع الصهيوني، فأنا أتحمل جزءاً من المسؤولية عن مظالم الاحتلال».
في المساء ذاته فقدتني حركة الـ «بي.دي.اس». وقد فهمت أن هذه الحركة، أو للأسف الكثير من أعضائها، هم توائم مشابهة لايتمار بن غبير وبتسلئيل سموتريتش. هؤلاء لا يعترفون بحق وجود دولة اليهود على أي ارض تقع بين البحر والنهر. وأولئك يسعون إلى تطهير هذه المنطقة من غير اليهود.
هؤلاء واولئك يحاولون اصلاح ظلم قديم تسبب فيه الأغيار لابناء شعبهم قبل 73 سنة عن طريق ظلم جديد.
الطرفان يرفضان الاعتراف بحدود 1967 كأساس لمصالحة جغرافية وحل نزيه ومنطقي لمشكلة اللاجئين. إضافة إلى ذلك، الوسائل التي يتبعونها من اجل تحقيق اهدافهم تبعدهم عنها.
إن حرمان الاولاد في معاليه ادوميم من حقهم في لعق البوظة من انتاج «بن آند غريس» لن يخرج الوالدين من البيوت، مثلما أن عنف المستوطنين لم يحدث موجة هجرة من رام الله.
حسب تقرير نشره قسم الأبحاث في الكنيست في العام 2014، فإن قرار الاتحاد الاوروبي وسم منتوجات المستوطنات لم يتسبب بأي ضرر لإسرائيل على مستوى الاقتصاد الكلي.
حجم التصدير الإسرائيلي حتى أزمة «كورونا» كان في منحى تزايد، وهكذا حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
إن زيادة قوة اليمين الاستيطاني تثبت أن الضغط الاقتصادي لا يحرك الرأي العام في إسرائيل باتجاه رأي من يعارضون الاحتلال، حتى أن المقاطعة الثقافية لا تقوم بهذا الدور.
كم هو عدد الإسرائيليين الذين يعرفون المسرحي والمخرج الاسكتلندي، ديفيد غريغ، المدير الفني لمسرح «رويال ليسئوم» في أدنبرا، ويتذكرون أنه انضم قبل ثلاث سنوات إلى صفوف الفنانين الذين قاطعوا إسرائيل؟
وكم هو عدد الإسرائيليات اللواتي يهتممن بأن الكاتبة المسرحية الاسكتلندية، سام هولكروفت، لا تسمح بعرض مسرحياتها على مسرح إسرائيلي طالما أنهم لا يزعجونهم في مشاهدة الدوري الاوروبي في القناة 13 ؟
بالنسبة لهم الاحتلال يمكن أن يستمر الى الأبد. علم إسرائيل يرفع الآن بفخر في طوكيو. هذا هو الوقت المناسب للتذكير بأن إقصاء جنوب افريقيا عن الالعاب الاولمبية ساعد النظام الابيض على الفهم بأنه قد حان الوقت لانهاء الابرتهايد.
أصحاب شركة «بن آند غريس» نجحوا في اعادة الاحتلال إلى جدول الاعمال. ولكن إذا لم تذهب شركات كبيرة اخرى في اعقاب شركة البوظة الكبيرة هذه فإن ما سيبقى من هذه الخطوة هو صوت التباكي البافلوفي لرئيس الحكومة وبديله.
أعضاء حركة «بي.دي.اس» والمتحدثون بلسانها وأمثال الأشخاص الذين التقيت معهم في بروكسل يخدمون سياسيين ونشطاء سياسيين، يحولون الاحتجاج ضد الاحتلال إلى «نضال من أجل تدمير إسرائيل، مرورا بمظاهر اللاسامية».
طالما أن الـ «بي.دي.اس» ترفض الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود وترفض رؤية الخط الأخضر كحدود لنضالها فمن الأفضل لمن يؤيدون السلام والمصالحة الابتعاد عن هذه الحركة المتطرفة.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق