حرب غزة الأخيرة: على إسرائيل مياً ودولياً

07 يونيو 2021 - 09:53
صوت فتح الإخباري:

بقلم: ميكي آرونسون وأيمن منصور*

تتطلب الحرب الأخيرة على غزة من إسرائيل إعادة التفكير داخلياً وإقليمياً ودولياً؛ لتجنب تكرار الأخطاء، وتعزيز مصالحها، لأن الأزمة المستمرة في القطاع ستكون أولى التحديات التي ستواجهها الحكومة الجديدة، خاصة أنه ليس متوقعاً أن يتغير سلوك «حماس» بشكل كبير في المستقبل، وبعد عملية «حارس الأسوار» على إسرائيل أن تتعلم الدروس؛ لتجنب تكرار الأخطاء؛ تحسباً لنتيجة مختلفة.
الدرس الأول هو التفاوض مع «حماس»، فيجب إجراؤه بحذر، مع الوسيط المفضل، وفي أقرب وقت ممكن، بعد أن دخل وسيطان إقليميان بين إسرائيل و»حماس» لوقف إطلاق النار، وهما مصر وقطر.
الدرس الثاني هو عدم الابتزاز، فكلما أرادت «حماس» زيادة التدفق النقدي لغزة بدأت بإطلاق النار على إسرائيل، وبعد أن استوعبت «حماس» إنجازاتها كررتها، ما يتوجب على إسرائيل أن توضح لـ «حماس» أن أي انتهاك لوقف إطلاق النار سيتم الرد عليه من خلال إظهار قوة كبيرة تركز على المنشآت العسكرية، ومنشآت البحث والتطوير، ومصانع الصواريخ، ومراكز القيادة والسيطرة، والقيادة السياسية والعسكرية.
الدرس الثالث هو عدم توقع أن توقف «حماس» تهريب الأسلحة لغزة، وعدم إعادة بناء البنية التحتية العسكرية، مقابل مساعدة القطاع، بدليل أن إطلاق الصواريخ المستمر على المستوطنين منذ حرب 2014 أثبت عكس ذلك، ولا يجب أن يغيب عن بال الإسرائيليين أن مبرر وجود «حماس» هو سردية المقاومة، وستفعل كل ما يلزم للالتزام بهذه الرواية.
الدرس الرابع يتعلق باغتنام الفرصة لتحدي «حماس»، من خلال التوصل لتفاهمات غير مباشرة مع «حزب الله» عبر وسطاء دوليين مثل روسيا، رغبة في تعزيز الهدوء على طول الحدود الشمالية، ووضع “قواعد لعبة” مؤقتة، لكنها مقيدة، من شأنها أن تقلل من الاستفزازات من لبنان، والحيلولة دون أن تضطر إسرائيل للتعامل مع اثنتين من الجبهات في الوقت ذاته.
الدرس الخامس يتعلق بالشركاء الإقليميين، وعدم الاكتفاء بالموجودين حاليا فقط، بدليل البحث عن التفاوض مع حلفاء جدد مثل الإمارات والبحرين والمغرب، لكن الجولة الأخيرة من القتال أثبتت أنها لا تبشر بالخير لإسرائيل، فيما يتعلق باحتمال صياغة روايات إقليمية مؤيدة لإسرائيل أو الترويج لها، ما يستدعي التعاون الأمني الإسرائيلي الإقليمي في المستقبل.
الدرس السادس يرتبط بالأصدقاء، فرغم أن الولايات المتحدة أرسلت في البداية رسائل غامضة وغير فعالة لجميع الأطراف، لكنها أبرزت دعمها الثابت لإسرائيل بمنع قرار مناهض لها من مجلس الأمن الدولي، ووعدت بتجديد مخزونها من صواريخ القبة الحديدية، والتأكيد على حقها بالدفاع عن النفس، لكن حرب غزة شكلت فرصة لإجراء إعادة تقييم الدعم الأميركي من كلا الحزبين.
الدرس الإسرائيلي السابع يتمثل في الدعاية السائدة لدى الفلسطينيين، ومفادها أن إسرائيل هُزمت على يد «حماس»، لكنها لا تملي على إسرائيل كيفية التعامل مع «حماس»، ولذلك يجب البحث عن فهم للخطوات التي قد تسبب ألماً وضرراً للحركة، أولاً وقبل كل شيء، مع التركيز على القنوات المخفية التي تمول ذراعها العسكرية.
الدرس الثامن عنوانه “اقتل عصفورين بحجر واحد”، بقطع كل العلاقات بين «حماس» والقدس، والتأكيد على أهمية الدول العربية المعتدلة بالحفاظ على رفاهية الأماكن المقدسة، لأن علاقاتنا معها مهمة للغاية، والتشديد على أن الأردن هو الوصي على الأماكن المقدسة، وليس «حماس»، ويتعين على جميع المعنيين التعامل مع التأثير “السام” لحركة «حماس» وتركيا في القدس.
الدرس التاسع مفاده أنه رغم تراجع الأهمية الإقليمية للقضية الفلسطينية في السنوات الأخيرة، لكن لا يُتوقع أن تختفي من الأجندة الإقليمية والدولية، وستستمر بخلق توترات بين إسرائيل وجيرانها، ما يتطلب من إسرائيل أن تتخذ مبادرات على الأرض لتحسين حياة الفلسطينيين، وتسمح بظروف أكثر ملاءمة للتعاون الإقليمي، وتزيد من إمكانات الترتيبات المستقبلية، عندما تكون الظروف مناسبة”.

عن موقع «معهد القدس للدراسات الاستراتيجية والأمنية»
 
* ميكي آرونسون خبيرة العلاقات الدولية، وأيمن منصور خبير السياسة العربية والإقليمية.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق