«إسرائيل اليوم»النفي الأميركي: مستقبل الجولان لا يزال مفتوحاً !

28 يوليو 2021 - 07:12
صوت فتح الإخباري:

بقلم: البروفيسور أبراهام بنتسفي
في نظرة أولى تُعدّ هذه عاصفة في فنجان. إذ إن التقرير الذي ظهر قبل أيام في موقع انترنت هامشي ويفيد بأن ادارة بايدن ستلغي الاعتراف الأميركي بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، سرعان ما نفته وزارة الخارجية الأميركية. ولكن مراجعة جذرية اكثر لصيغة البيان الرسمي المنشود، تعمق بالذات اكثر فأكثر الغموض الذي نشأ حول المسألة.
هكذا عاد من طي النسيان نمط سلوك الرئيس اوباما، والذي كان يقوم على اساس الربط بين قضايا مدنية منفصلة وخلق صلة وثيقة بينها كرافعة لتحقيق سياسة عامة في الشرق الأوسط.
في عهد أوباما كانت هذه هي الصلة التي اقامتها الادارة بين هدف التسوية الشاملة في المجال الإسرائيلي – الفلسطيني وبين تحقيق الهدف الطموح بقدر لا يقل لتوثيق العلاقة السياسية والاستراتيجية بين واشنطن وبين كتلة الدول السُنّيّة.
الان، يدور الحديث عن صلة بين مناطق ومجالات سياسة اخرى الا وهي منطقة هضبة الجولان ومستوى علاقات الولايات المتحدة مع ايران. بشكل محدد وان كان الاسبوعان الأولان لادارة بينيت شهدت ازالة الثلوج عنها واعادة اقامة ظروف المودة بين الولايات المتحدة وبين إسرائيل فان «النفي الأميركي» في مسألة مكانة هضبة الجولان يشير الى أنه تحت الغطاء الجديد ووافر التعاطف في ظل غياهب العلاقات الخاصة تواصل الاعتمال جزر وبؤر من الاحتكاكات والاختلافات التي تهدد بالاندلاع الى وجه السطح وتعكير صفو العلاقات بين الحليفتين في عهد بينيت.
وبالفعل، فان حقيقة أن الحكومة الجديدة واصلت (حتى وان لم يكن من ناحية الخطاب التصالحي) سياسة سابقتها على المستوى الايراني، ولم تتردد في أن تضرب (ظاهرا) مشروع بناء أجهزة التخصيب في ضواحي طهران (حين تكون المحادثات عن «اتفاق فيينا الثاني» مع طهران على شفا الانهاء) فان من شأنها أن تتسبب ليس فقط في تشويش البرنامج النووي الايراني، بل أيضا الى تأخيرات في مفاوضات فيينا. وذلك لاستياء الرئيس الـ 46 وبخلاف تطلعاته.
على هذه الخلفية، لا ينبغي أن نستبعد امكانية انه رغم التطلع المعلن للشريكين في العلاقات الخاصة لفتح صفحة جديدة وتعاون أكبر في تاريخ الحلف فان توجيه الاضواء الأميركية الى ساحة الجولان، بالذات في هذا التوقيت، لم يكن صدفة على الاطلاق. إذ إن رد وزارة الخارجية على التسريب يجسد كم هو بعيد موقف الرئيس الحالي عن موقف سلفه ترامب الذي في اذار 2019 اعترف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان. ظاهراً، يقول هذا الرد ان «السياسة الأميركية بالنسبة للجولان لم تتغير»، ولكن هذه الصياغة مضللة تماماً، لانه قد يفهم منها إسناد لـ «قرار الاعتراف» من مدرسة ترامب.
عمليا، وجه الامور مختلف جوهريا، وقد وجدت الامور تعبيرا واضحا لها في تصريح وزير الخارجية بلينكن في شباط 2021، والذي وان كان اعرب عن تأييده لمواصلة السيطرة الإسرائيلية في الجولان «في الوضع الحالي»، ولكنه عللها في ضوء التهديد الأمني الخطير الذي يحدق الان بإسرائيل في هذه الساحة في اعقاب النشاط العسكري المتحدي من جانب ايران وفروعها. ولكن بلينكن أوضح مع ذلك بان هذه ظروف مؤقتة فقط، وليس تعميقا للشرعية لوجود إسرائيلي دائم في الساحة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق