غزة: مواطنون يخشون الظلام بعد تحويل شركة الكهرباء العدادات لمسبقة الدفع

26 فبراير 2021 - 11:57
صوت فتح الإخباري:

ينتاب المواطنون في قطاع غزة وخاصة الفقراء منهم حالة من القلق والخوف، مع شروع شركة توزيع الكهرباء بتنفيذ خطتها لتحويل العدادات القديمة (الساعة)، لعدادات مسبقة الدفع، الأمر الذي يهدد هؤلاء الفقراء غير القادرين على توفير لقمة العيش لأبنائهم بأن يعيشوا في الظلام.

يشار إلى أن النظام المعمول به قديماً هو "عداد" يتم تركيبه من قبل شركة الكهرباء لمعرفة كمية الاستهلاك، وكل شهر يقوم أحد موظفي الشركة بقراءة العداد ومن ثم ارسال فاتورة الاستهلاك للمشترك بالقيمة المالية، ومنذ سنوات قامت الشركة باستبدال بعض الساعات بعدادات مسبقة الدفع، في محاولة منها لتحصيل مالي أفضل في ظل عدم انتظام المواطنين على الدفع، وحالياً تطمح الشركة الى تعميم تركيب العداد مسبق الدفع على الجميع تدريجياً لتحسين التحصيل المالي.

مواطنون عبروا عن خشيتهم من تطبيق قرار العداد مسبق الدفع عليهم، لأنهم غير قادرين على دفع فاتورة الكهرباء، في ظل عدم توفر فرص عمل، وارتفاع نسبة البطالة في القطاع الى مستويات مرتفعة جداً بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

وأشار المركز في تقريره خلال الربع الأخير من عام 2020 ، أن معدل البطالة في القطاع ارتفع وصل إلى 43%، فيما بلغت نسبة البطالة بين النساء من جيل (15 - 29 سنة) 91%، وبين الرجال من نفس الفئة العمرية 58.8%. فيما وصلت نسبة البطالة بين جميع الأفراد في نفس الفئة العمرية إلى 65.5%، وهو ما يؤشر إلى ارتفاع نسبة المواطنين غير القادرين على الدفع المسبق.

مواطنون قلقون

المواطن يحيى نبيل 38 عاماً ويعيل أسرة من سبعة أفراد، يقول لمراسلنا:" في حال تم فرض العداد مسبق الدفع سينتهي به الأمر للعيش في الظلام أو اللجوء لطرق غير قانونية، نظراً لعدم قدرته على تعبئة رصيد الكهرباء، وعليه مديونية للشركة بآلاف الشواقل، وأن العداد مسبق الدفع سيجبره على الخصم من الرصيد لصالح ديون الكهرباء.

وأضاف، أن محطة توليد الكهرباء في قطاع غزة تلقت الكثير من المساعدات المالية من الاتحاد الأوروبي ومن قطر وتركيا، ولكن هذه المساعدات لم يلمسها المواطن وفاتورة الكهرباء كما هي. متسائلاً، كيف يمكن لفقير لا عمل له ولا دخل أن يشحن رصيد كهرباء بما لا يقل عن مئة شيقل شهرياً.

وطالب المواطن نبيل، بأن يتم إعفاء العاطلين عن العمل من هذا القرار لحين توفير فرص عمل لهم ليتمكنوا من شحن رصيد الكهرباء، وأن يعيشوا بكرامة من تعبهم وجهدهم، بدل انتظار المساعدات من هنا وهناك.

وفي ذات السياق، أكدت المواطنة "أم نضال" 36 عاماً، أنها تعيل أسرتها المكونة من خمسة أفراد وزوجها متوفي، وتعيش على المساعدات والكفالات، وبالكاد تستطيع أن تسير أمور حياتها، مطالبة الجهات ذات العلاقة كل في موقعه، بضرورة النظر إلى أوضاعهم الإنسانية واستثنائهم أو توفير بديل لكي لا يعيشوا في الظلام.

خطة بتوافق حكومي

بدوره، أكد المتحدث باسم شركة توزيع الكهرباء محمد ثابت، لـ "الحياة الجديدة"، أن شركة الكهرباء لديها خطة استراتيجية لتحويل شبكة الكهرباء في قطاع غزة إلى شبكة ذكية، من المصدر وحتى المستهلك النهائي، بما يضمن التحكم في الشبكة عن بعد، وجزء من هذه الخطة هو تركيب "العداد الذكي" مسبق الدفع، لجميع المستهلكين في قطاع غزة.

وبشأن الحالات الإنسانية والفقراء، أوضح ثابت أن هناك توافق فلسطيني كامل على مستوى النظام السياسي الفلسطيني، أن أزمة الكهرباء في قطاع غزة يجب حلها، والجميع متوافق على الحلول.

وأكد أن هناك مواطنين وضعهم الاقتصادي صعب، ولذلك لن يتم مطالبتهم بدفع الديون المستحقة عليها للشركة، ولكن بالحد الأدنى يسدوا الاستهلاك الشهري بعد تركيب العدادات الذكية. لافتاً إلى أن بعض الحالات الإنسانية المعدومة سيتم تسويته بنظام مساهمة شركة توزيع الكهرباء ضمن مسؤوليتها الاجتماعية، وحلول أخرى بالتعاون مع وزارة التنمية الاجتماعية.

وأوضح أن هذه الفئة (الإنسانية)، سيتم تحديدها لاحقا عبر لجان متخصصة ولن يتم فصل التيار الكهربائي عنها، وسيتم توفير التيار الكهربائي لهم دون تحقيق التزام.

وشدد على أن الخطة الاستراتيجية لشركة الكهرباء ستمضي وصولاً لتغطية جميع مناطق قطاع غزة ، لأنها خطة بتوافق كامل مع جميع الأطراف الحكومية.

وبين الخطة الاستراتيجية الشاملة لشركة الكهرباء، والوضع الاقتصادي البائس في القطاع وارتفاع نسبة الفقر والبطالة، يبقى هاجس هذه الفئة من العيش في الظلام قائماً.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق