"غاز غزة" يفجر أزمة بين حماس وعباس

25 فبراير 2021 - 08:07
صوت فتح الإخباري:

أثار توقيع السلطة الفلسطينية اتفاقية مع مصر تقضي بتطوير حقل للغاز قبالة سواحل قطاع غزة غضب حركة حماس التي طالبت بضرورة إشراكها في أي تفاهمات تعنى بالقطاع الذي تسيطر عليه منذ عام 2007.

ووقع صندوق الاستثمار الفلسطيني الأحد اتفاقية تطوير حقل غاز “غزة مارين” مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس”.

وقال الصندوق الذي يعتبر الصندوق السيادي لفلسطين في بيان إن الاتفاقية ستوفر احتياجات الفلسطينيين من الغاز الطبيعي، مع إمكانية تصدير جزء منه إلى مصر.

ورفضت حركة حماس تجاوزها في هذه الاتفاقية لاسيما أنها الحاكم الفعلي للقطاع، وترى بأنه كان من الضروري العودة إليها.

واعتبر المتحدث باسم حماس حازم قاسم الأربعاء أن السلطة “ما زالت تدير علاقاتها مع المحيط بعيدًا عن الشعب ومؤسساته”، قائلا “من حق شعبنا في كل أماكن تواجده أن يعرف كيف تتصرف السلطة في قضاياه الكبرى”.

وكان عضو المكتب السياسي للحركة موسى أبومرزوق هاجم في وقت سابق الاتفاقية، مطالبا بضرورة أن تكون “غزة حاضرة في أي تفاهمات حول حقول غاز شواطئها”.

ويقع حقل “غزة مارين” على بعد 36 كيلومترا غرب القطاع في مياه المتوسط، وتم تطويره عام 2000 من طرف شركة الغاز البريطانية “بريتيش غاز”، لكن لم يتم استخراج الغاز منه بسبب اعتراضات إسرائيل.

وأثار رد فعل حماس على الاتفاقية غضب قيادات في فتح التي وصفت الأمر بالخطير ويعكس عقلية انفصالية. وقال مسؤول الإعلام في مفوضية التعبئة والتنظيم في فتح منير الجاغوب في تغريدة عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر “أبومازن هو رئيس دولة فلسطين وهذه صلاحياته وليست صلاحيات أحزاب سياسية وتنظيمات”.

وأضاف الجاغوب “غزة جزء من الدولة الفلسطينية وليست إقليما مستقلا وحماس فصيل سياسي من 17 فصيلاً”، متابعا أن “تصريح أبومرزوق هو نوع من الابتزاز ودعاية انتخابية أو قد يكون تهربا من الانتخابات والمصالحة والأجواء الإيجابية الفلسطينية”.

من جهته رأى أمين سر هيئة العمل الوطني في قطاع غزة محمود الزق في تصريحات حماس تكريسا للانقسام، قائلا إن “الغاز ثروة وطنية يخضع كغيره من الثروات الطبيعية لاختصاصات دولة فلسطين وحكومتها الرسمية، ويجب عدم الاقتراب منه”.

وتساءل أمين سر هيئة العمل الوطني عما استطاعت حماس تحقيقه بعد حوالي 15 عاما من الانقسام، مضيفا “لم تستطع حماس جلب تعاون مع دولة واحدة في الإقليم”.

وبرر المحلل السياسي المقرب من حركة حماس مصطفى الصواف موقف الحركة بأنها لم تطلب إشراكها في اتفاقيات السلطة بشأن عمليات استخراج الغاز من سواحل غزة، لكنها طالبت بأن يكون هناك توضيح لطبيعة التفاهمات التي وقعت عليها، ووضع المواطنين العاديين في الصورة وتعريفهم بما يتم الاتفاق عليه.

وأضاف في تصريح صحفي أن “الفلسطينيين ليست لديهم أركان الدولة المتعارف عليها، لكن هناك سلطة وقعت على اتفاق عليها أن ترجع أولاً إلى ممثلي الشعب الفلسطيني قبل أن تبرم أي اتفاقات تتعلق بحاجتهم المباشرة، لأن توقيع الاتفاقية مع مصر حول حقل الغاز قبالة شاطئ قطاع غزة من دون الكشف عن تفاصيل يشي بأن هناك شبهات فساد”.

ورفض الربط بين موقف حماس من الاتفاق وبين إجراء الانتخابات في مايو المقبل.

ويخشى فلسطينيون من أن يكون الكباش الحاصل بين الطرفين مقدمة للتنصل من الاستحقاقات الانتخابية التي جرى تحديد موعدها.

ويرى المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي بحركة فتح عماد محسن أن موقف حركة حماس يعكس انقساماً عميقاً في النظام السياسي الفلسطيني، ويلقي بظلاله على المواقف الحزبية إلى الحد الذي جرى فيه تقسيم الجغرافيا الفلسطينية والتعامل معها على أساس حزبي وليس بمنطق رقعة أرض تمثل إقليم الدولة الفلسطينية.

وأكد أن أزمة غاز “مارين” إلى جانب جملة من المراسيم التي أصدرها الرئيس محمود عباس والحديث عن عدم وجود معتقلين سياسيين للإفراج عنهم، جميعها عوامل تُصعب من مهمة إجراء الانتخابات، عكس الفلسطينيين من الذين لديهم رغبة حثيثة في التخلص من الانقسام، حيث أن الانتخابات هي السبيل الوحيد إلى ذلك.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق