مطالعة قانونية للآثار المحتملة لمراسيم المحاكم الادارية على العملية الانتخابية

21 يناير 2021 - 08:25
محمد مشارقة
صوت فتح الإخباري:

يعتبر القرار بقانون رقم 41 لسنة 2020م بشأن المحاكم الادارية ونشر في الجريدة الرسمية 2021/01/11 من اهم وأخطر ما صدر عن رئيس السلطة الفلسطينية في الفترة الاخيرة، وفيما يبدو انه استباق لما قد يحدث من تطورات او مفاجآت في العملية الانتخابية او نتائج الانتخابات. حيث نجد ان المادة السابعة من القرار تنص على تعيين رئيس المحكمة الادارية ونائبه وقضاتها،

- بقرار من الرئيس، بناء على تنسيب من الجمعية العامة للمحاكم الإدارية. وحتى لا يختلط الامر ويلتبس على البعض، فالمقصود بالرئيس هنا هو رئيس السلطة كما ورد في التعريفات المدرجة في بداية القرار، وبالتالي فان كل المحكمة تصبح دائرة كاملة تابعة للرئيس يشكلها كما يشاء، حيث ان الجمعية العامة للمحكمة تتشكل من ذات القضاة المعينين بقرار من الرئيس وهي الجهة المختصة في النقل والتأديب وغيره من شؤون قضاة المحكمة. حيث يتضح في الفقرة (2) من المادة السابعة ،  فانه "لغايات تطبيق أحكام هذا القرار بقانون، يتم أول تعيين لرئيس ونائب رئيس المحكمة الإدارية وقضاتها ونائب رئيس المحكمة الإدارية العليا وقضاتها بقرار من الرئيس، بعد التشاور مع رئيس مجلس القضاء الأعلى ووزير العدل، وكلاههما تحت سلطة الرئيس مباشرة كما هو معلوم ، من خلال التعديلات الاخيرة على قانون السلطة القضائية التي تعطي صلاحيات واسعة للرئيس بالتدخل في تشكيلات مجلس القضاء الاعلى وصلاحياته بالإضافة الى تعيين رئيسه. وتتأكد سطوة الرئيس على رئيس المحكمة الادارية العليا من الفقرة (3) من الفقرة (7) التي تنص على انه "يعين رئيس المحكمة الإدارية العليا وتقبل استقالته بقرار من الرئيس". تقرأ سلطة الرئيس وسطوته على هذه المحاكم على ضوء حقيقة مهمة وهي أن هذه المحاكم هي المسؤولة "عن الطعون الخاصة بنتائج الانتخابات التي تجري وفق التشريعات الناظمة لها" حسب الفقرة (1) من المادة (20) في هذا القرار. وبالتالي فانه من السهل تصور ان المحكمة ستأتمر بأمر رئيس السلطة الفلسطينية في حال ان نتائج الانتخابات خالفت بعض الحسابات التي لا تروق له مثلا، بالإضافة طبعا الى انه قادر على الغاء هذا القرار بقانون، بقرار اخر في اي لحظة تخالف هذه المحكمة اوامره، وهو ما يعد سيفا مسلطا على استقلال القضاة ونزاهة اعمالهم وقراراتهم.


 
- سيقول قائل بأن هناك محكمة مشكلة تنظر في الطعون الخاصة بالعملية الانتخابية "محكمة قضايا الانتخابات" التي تنص عليها المادة (20) من قانون الانتخابات، وهنا يمكن القول بأن تشكيل هذه المحكمة يأتي بناء على تنسيب مجلس القضاء الاعلى، وهو المجلس الذي اصبح الان كاملا بيد رئيس السلطة الذي بإمكانه التدخل في تشكيل هذه المحكمة بشكل مباشر وبالتالي فانه يتوقع ان تمتثل هذه المحكمة ايضا لما يمليه الرئيس في حالة ان بعض مجريات العملية الانتخابية لم تأت على قدر حسابات السلطة التنفيذية، ومنها طبعا الاعتراض على المرشحين والترشيحات وغيرها، علما ان هذه المحكمة تكون مختصة في النظر بالاعتراضات على قرارات لجنة الانتخابات. 


 
- على سبيل المثال لا الحصر: تكمن الخطورة الحقيقية في التحكم بمفاصل المحاكم الادارية هو في استخدامها كأداة قامعة لكل ما لا يتوافق مع توجه رئيس السلطة او مستشاريه سواء على صعيد النتائج او المرشحين وقوائمهم. هنا يمكن النظر مثلا الى الطعون التي يمكن ان تقدم بخصوص مصادر تمويل الحملات الانتخابية للقوائم ومرشحيها وامكانية التشكيك في المصادر التي يحظر ان تكون اجنبية او ان تتجاوز مبالغ معينة، والتي يمكن ان تكون مدخلا مهما للطعن بفوز قائمة او فوز احد المرشحين على قائمتها ان لم يستطع لأي سبب من الاسباب اثبات مصادر التمويل وحجمها بدقة ضمن نصوص المادة (68) من قانون الانتخابات، مما يشكل ثغرة حقيقية يمكن النفاذ منها واسقاط بعض القوائم في حالة عرض هذه الطعون امام المحكمة الادارية لكونها مخولة بالنظر بها، ولكونها خاضعة لسلطة رئيس السلطة بشكل مباشر كما تم بيانه اعلاه. كذلك يمكن الالتفات الى امكانية الطعن بأي مادة منشورة من قبل اي قائمة في حملتها الانتخابية ويدعى فيها استخدام "أي تحريض أو طعن بالمرشحين الآخرين على أساس الجنس أو الدين أو الطائفة أو المهنة أو الإعاقة، أو أي إثارة للنعرات التي تمس بوحدة الشعب الفلسطيني." والتي يمكن استغلالها ايضا في الطعن بقائمة معينة في حال فوزها على اعتبار "ان مدير الحملة الانتخابية أو المنسق أو المنسقين للحملة الانتخابية لمرشح منصب الرئيس أو القائمة الانتخابية للتشريعي، متكافلين ومتضامنين المسؤولية الكاملة عن نشاطات ومواد الدعاية الانتخابية الصادرة عن الحملة". مع علمنا بإمكانية حصول ذلك بحسن نية او لقلة خبرة من بعض القائمين على القوائم فان ذلك يعطي مبررات خطيرة لمن اراد الطعن في نتائج فوز بعض القوائم ومرشحيها، وبما ان المآل النهائي سيكون بيد المحكمة الادارية فإنها في الغالب ستحكم بما يريده الرئيس.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق