«إسرائيل اليوم»الهجمات في سورية تحمل رسالة إلى بايدن

15 يناير 2021 - 09:38
صوت فتح الإخباري:

بقلم: يوآف ليمور

للهجوم الاستثنائي في حجمه نسبياً، والذي نُسب، فجر أول من أمس، لسلاح الجو (الإسرائيلي)، في سورية، كان عنوانان أساسان: الأول محدد – الميليشيات التي تعمل في سورية بتكليف من إيران. والثاني دبلوماسي – إدارة جو بايدن الوافدة في واشنطن.
هذه هي المرة الرابعة في الشهر الأخير والتي يعزى فيها لإسرائيل هجوم في سورية، فيما الهجوم الحالي هو الأكثر تعقيبا واتساعا منها جميعها. فبينما نفذت الهجمات الثلاث الأخرى في دمشق وفي محيطها، كان الهجوم، هذه المرة، على مسافة مئات الكيلومترات عن الأراضي الإسرائيلية.
يدور الحديث عن تحدٍ أكثر تعقيدا بكثير من ناحية استخبارية وعملياتية. وإذا استندنا إلى التقارير المختلفة فإن الهجمات في جبهة دمشق ينفذها سلاح الجو من الأراضي اللبنانية، وأحيانا من الأراضي الإسرائيلية.
أما الهجوم في عمق سورية – على حدودها مع العراق – فيوجب طيرانا طويلا نسبيا، في الليل، فوق دول أجنبية، ومن المعقول أن يوجب أيضا تنسيقا مع قوات أخرى تعمل في المنطقة وعلى رأسها الأميركيون الذين يسيطرون جويا في هذه الجبهة.
يحتمل أن يكون هذا أيضا هو السبب في أن محافل مجهولة في واشنطن ادعت، أول من أمس، بأن الولايات المتحدة هي التي وفرت المعلومات الاستخبارية للهجوم.
يمكن التشكيك في ذلك: فالاستخبارات الإسرائيلية في هذه الجبهة عن هذا العدو المحدد أفضل بكثير من الاستخبارات الأميركية. من هنا يمكن التقدير بأن الهجوم كله كان «أزرق - أبيض»، ولكن الأميركيين تلقوا عنه بلاغا مسبقا.
عمليا، توريد المعلومات الاستخبارية يعمل في المحور المعاكس. إسرائيل هي التي تطلع الأميركيين تقريبا في كل ما يتعلق بإيران وفروعها في المنطقة. ويبدو أن هذا أيضا هو السبب للقاء المغطى إعلاميا (عند المساء في مقهى واشنطني شهير) بين رئيس «الموساد»، يوسي كوهن، ووزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو.
لم يكن مطلوبا سوى يوم واحد حتى أبصرت ثمار هذا اللقاء النور: اصبع الاتهام الذي وجهه بومبيو نحو إيران، كمن تعطي الرعاية في نطاقها لـ «القاعدة» ولكبار مسؤولي التنظيم.
في الهجوم نفسه، الذي كما أسلفنا كان واسعا نسبيا، دمرت بنى تحتية لوجستية للميليشيات في دير الزور وفي بو كمال. ويدور الحديث عن أهداف سبق أن هوجمت في الماضي أيضا، وان كان في ضوء حجم الهجوم يخيل أنه جمعت معلومات استخبارية مسبقة نسبيا لغرض جمع أكبر كمية ممكنة من الذخائر في حملة واحدة.
يمكن التشكيك في التقارير التي تأتي من سورية عن حجم المصابين في الهجوم وعن هويتهم ايضا؛ فتجربة الماضي تفيد بأنه في الغالب يدور الحديث عن مواطنين سوريين أو عن مرتزقة (أفغان، باكستانيين)، وبقدر أقل عن إيرانيين.
إن أعمال إيران وفروعها تتركز على الحدود السورية – العراقية، على افتراض أنه سيكون أكثر تعقيداً لإسرائيل أن تهاجم هناك مما في دمشق. وان كان هذا قيد إلا أنه ليس عائقا: فقد أثبت سلاح الجو في غير قليل من الحالات منذ تدمير المفاعل النووي السوري في العام 2007 أنه لا توجد مسافة تبعد عنه (وبالتأكيد في الساحة الشمالية)، وأثبتت الاستخبارات أن ليس هناك في هذه الجبهة معلومات ليست مكشوفة لها تماما تقريبا.
تفيد الهجمات الأخيرة بأن طهران ليست مردوعة من الأعمال المكثفة ضدها. من ادعى أنها تتراجع في سورية يخيب أمله على أساس أسبوعي.
صحيح أن هذا اكثر تعقيدا بالنسبة لها عنه في الماضي، إلا أنها مصممة على مواصلة محاولاتها للتموضع في سورية، وتسليم فروعها في المنطقة. وعلى رأسها «حزب الله».
من ناحية إسرائيل، المعنى هو أن النشاط الهجومي في سورية يجب أن يتواصل في المستقبل أيضا.
غير أنه ابتداء من الأسبوع القادم، فان من سيجلس في البيت الأبيض لن يكون ترامب – الذي أعطى لإسرائيل ضوءاً اخضر لكل نشاط، وبسط فوقها مظلة حماية ودية واسعة – بل جو بايدن.
صحيح أنه صديق قديم لإسرائيل ولكنه رئيس جديد لم تتصمم العلاقات معه بعد، خيرا كان أم شرا، مع التشديد على الخلاف المرتقب حول نيته العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران.
في الهجمات الأخيرة يبدو أن إسرائيل سعت لأن توضح له أيضا أنه عن سورية لا يوجد ما يمكن الحديث فيه: إسرائيل ستواصل العمل فيها كما في الماضي، مع العلم أن من لا يحبط الإرهاب على الحدود السورية – العراقية، سيتلقاه لاحقا على الحدود السورية – الإسرائيلية.  
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق