«هآرتس»ماذا وراء الهجمات الأخيرة "المنسوبة لإسرائيل" في سورية؟

15 يناير 2021 - 09:37
صوت فتح الإخباري:

بقلم: ينيف كوفوفيتش

اتهمت سورية إسرائيل، أول من أمس، بهجوم على أراضيها قرب الحدود مع العراق. وحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية السورية فإن طائرات إسرائيلية هاجمت أهدافاً في مدينة بوكمال ومدينة دير الزور. ونشرت وكالة الأنباء الفرنسية أن عدداً من الأشخاص قتلوا في الهجوم. هذا الهجوم الواسع في شرق سورية، فجر أول من أمس، والذي هوجمت فيه اهداف إيرانية هو العملية الرابعة في سورية خلال أسبوعين، والتي نسبت لإسرائيل. وهي تختلف عن سابقاتها في نطاقها وبعد الأهداف التي هوجمت من إسرائيل وفي عدد القتلى الذي تسببت به. في إسرائيل حرصوا على عدم التطرق للهجوم، لكن مصادر في جهاز الأمن قالت إنه يقف في الخلفية التواجد الإيراني في منطقة الحدود بين سورية والعراق والتوتر في المنطقة قبل أداء جو بايدن للقسم رئيساً للولايات المتحدة.
في بداية العام 2019 قدرت جهات استخبارية إسرائيلية أن العقوبات والهجمات الإسرائيلية ستصعب على إيران التمركز في غرب دمشق مثلما خططت. وعند انسحاب القوات الإيرانية من المنطقة، أشار تقدير المخابرات إلى أن طهران نقلت معظم نشاطاتها في سورية إلى منطقة الحدود مع العراق.
وأقامت إيران في المنطقة بنية تحتية لنقل الوسائل القتالية والقوات، وركزت فيها مقاتلين من دول مختلفة يوجد لـ «حزب الله» دور في تنظيمهم وتدريبهم. في الهجوم الأخير تضررت قيادات ومراكز لوجستية تخدم الإيرانيين ومليشيات تابعة لطهران.
«قامت إيران بتقدير الأضرار بعد أن أدركت أنها تجد صعوبة في العمل قرب الحدود مع إسرائيل، وأعادت انتشارها في غرب العراق». هذا ما قاله، مؤخراً، مصدر في جهاز الاستخبارات في محادثة مغلقة. «هي تنقل إلى هناك صواريخ يمكنها إصابة كل مناطق إسرائيل، ويمكنها تحريكها عبر محور التهريب إلى مواقع أكثر قرباً. وهي تنشئ أنظمة للطائرات بدون طيار وصواريخ كروز والصناعات العسكرية التي وجدت صعوبة في تشغيلها في منطقة دمشق».
في جهاز الأمن يخشون، كما يتبين من تقدير للوضع قدم للمستوى السياسي، من أنه بعد تبديل الإدارات في الولايات المتحدة ستفقد واشنطن الاهتمام بالعراق، الذي سيتحول محمية إيرانية.
إلى ذلك تضاف إمكانية العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، وتخفيف العقوبات الأميركية المفروضة عليها. وحسب تقديرات جهات استخبارية، ستحث هذه الظروف معاً الحرس الثوري الإيراني على المخاطرة بشن هجمات ضد إسرائيل ودول أخرى.
وقال مصدر أمني رفيع، مؤخراً، في نقاشات مغلقة إنه إذا عادت الولايات المتحدة والتزمت بالاتفاق النووي فإن «الإيرانيين يمكن أن يفهموا ذلك كضوء اخضر لمواصلة كل ما هو ليس نوويا». وحسب أقوال هذا المصدر فإن «معنى الامر أنهم سيبدؤون بشد الحبل اكثر مما فعلوا حتى الآن، وايضا حزب الله يمكنه أن يتأثر بذلك. هذا وضع لا توافق عليه إسرائيل، والإيرانيون يعرفون ذلك».
مصدر سابق في جهاز الاستخبارات، كان مشاركا في جهود عدم تمركز إيران في المنطقة، قال في هذا السياق إنه توجد لإسرائيل مصلحة في التوضيح للولايات المتحدة بأن لا توافق على الفصل بين الموضوع النووي ونشاطات إيران في سورية وبين مساعدتها لـ «حزب الله».
وحسب قول هذا المصدر، كل ذلك هو تهديدات استراتيجية لإسرائيل. وأضاف هذا المصدر إنه إذا زادت إيران و»حزب الله» حجم نشاطاتهما في المنطقة فان إسرائيل ستضطر إلى «شد حدود قدرة الحرب قليلا بين الحربين من اجل الحفاظ على نشاط عملياتي تحت منسوب الحرب، واتخاذ قرار هل هذا يكفي لإعطاء رد على المشكلة».
بعد فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية قالت شخصيات رفيعة في جهاز الأمن بأن الشرق الأوسط قد دخل إلى فترة انتظار، إلى حين أن يتضح أي سياسة ينوي الرئيس المنتخب تبنيها. تقدير الاستخبارات هو أن الولايات المتحدة ودولا اخرى ستسعى إلى تقليص تدخلها في المنطقة. «تركز جميع الدول العظمى جهودها لحل مشكلاتها الداخلية»، قال مصدر رفيع في جهاز الأمن. «الوضع الاقتصادي والصحي والمواجهة مع الصين تقلق الولايات المتحدة أكثر مما يحدث في الشرق الأوسط».
وحسب أقوال جهات في جهاز الأمن فإن إسرائيل تحظى بتفوق واضح أمام إيران. في السنوات الأخيرة تعززت العلاقة بين الجيش الإسرائيلي والجيش الأميركي، والتعاون الاستخباري لا يمكّن طهران من العمل سراً، ويبقيها مكشوفة لعمليات تلحق بها أضرارا شديدة – اغتيالات، كشف المواقع النووية والعثور على الأنفاق على الحدود مع لبنان.
أفضلية مهمة أخرى تعطيها لإسرائيل الاتفاقات مع دول الخليج. «لا شك بأنه إذا كانت لك عيون اقرب فأنت سترى بصورة افضل»، قال في هذا السياق مصدر أمني رفيع.
تطرقت شخصيات رفيعة في إسرائيل، مؤخراً، إلى المعركة بين حربين. رئيس الأركان، أفيف كوخافي، منح قبل أسبوعين تقريباً أوسمة تقدير على «عمليات ذات أهمية عليا لتحقيق أمن إسرائيل»، وأضاف: «الجيش الإسرائيلي يدير فعليا معركة تقوض قدرات وتهديدات استراتيجية، وبهذا تمنع الحرب».
ووجّه تهديداً مباشراً لإيران. وبين الوحدات التي حصلت على أوسمة تقدير برزت التي عملت في القتال في الدوائر البعيدة عن إسرائيل. وفي الغرف المغلقة سمعت تصريحات اكثر وضوحا. «إسرائيل في مواجهة مباشرة مع إيران»، قال مؤخرا مصدر امني رفيع فيما يتعلق بالهجوم المنسوب لإسرائيل في سورية. «هذا ليس سراً. تعرف الدول الجارة، الآن، أن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تعرف كيفية الوقوف أمام إيران والإضرار بها بصورة شديدة».

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق