فـي يـوم الـتـضـامـن

30 نوفمبر 2020 - 06:12
طلال عوكل
صوت فتح الإخباري:

عقود مرت على قرار الأمم المتحدة لتخصيص يوم التاسع والعشرين من شهر تشرين الثاني كل عام للتضامن مع الشعب الفلسطيني، لكن يوم أمس، لم يختلف عن السنوات المنصرمة.
حريّ بالأمم المتحدة، أن تتضامن مع نفسها في مثل هذا اليوم، بل وفي كل أيام السنة، بسبب عجزها عن تنفيذ عشرات القرارات التي اتخذتها في إطار تأكيد حقوق فلسطينية منقوصة.
كان من قرارات الأمم المتحدة الأكثر وضوحاً وقانونية، قرار التقسيم رقم 181 للعام 1947، لكن ذلك القرار، لم يعد الأساس في بيانات التضامن مع الشعب الفلسطيني.
تكتفي الأمم المتحدة في مثل هذه المناسبة، بإصدار التصريحات وفي أحسن الأحوال، باحتفالات تقليدية محدودة الأثر، أقرب إلى الدعاء.
في آخر تصويت للجمعية العامة للأمم المتحدة، صوت أكثر من مئة وخمسين دولة لصالح قرارات تؤكد الحقوق الفلسطينية، لكن هذا العدد الحاسم من الدول ومن بينها دول كبيرة ونافذة في السياسة الدولية، لم ينجح ولا مرة في كبح العدوان الإسرائيلي على قرارات الأمم المتحدة.
دولة واحدة هي الولايات المتحدة، هي صاحبة القرار والفعل الحقيقي على الأرض، وهي التي تتطوع «بالباع والذراع» لحماية التطاول الإسرائيلي على الأمم المتحدة وقراراتها.
الأمر لا يتعلق برئيس محدد، أو إدارة محددة، فالسياسة الأميركية عموماً، لا تزال كما كانت معادية للحقوق الفلسطينية، وبالتالي هي معادية للأمم المتحدة وقراراتها ودورها حين يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية والقضايا والحقوق العربية عموماً.
ثمة أسباب لتفسير هذا الدور للولايات المتحدة، إزاء حقوق مشروعة ودولة توسعية مارقة، تقوم على العدوان والتطاول على القيم والقرارات والقوانين الإنسانية.
يتساءل البعض عن حق، حول الأسباب التي تمنع دولاً كثيرة خصوصاً الدول الأوروبية من أن تعترف بدولة فلسطين طالما أنها لا تتوقف عن الإعلان بأنها تؤيد السلام القائم على أساس رؤية الدولتين، وقرارات الأمم المتحدة.
إن أوروبا تشكل كتلة اقتصادية وسياسية ومعنوية كبيرة على المستوى الدولي، وهي جارة للشرق الأوسط وأشد من يتأثر بمجريات الأحداث فيها، لكنها لا تجرؤ على أن تتبع سياسة مستقلة إزاء الصراع الفلسطيني والعربي الصهيوني.
حتى خلال السنوات الأربع من وجود ترامب على رأس الإدارة الأميركية، وبالرغم من أنه تعامل بفظاظة مع الاتحاد الأوروبي وأقدم على قرارات تضرب في الصميم قرارات الأمم المتحدة، إلا أن أوروبا لم تتخذ موقفا عمليا واحدا ذا أثر سواء تعلق الأمر بالولايات المتحدة، أو بإسرائيل.
ترفض هذه الدول السياسة التي اعتمدها ترامب تجاه الحقوق الفلسطينية، لكنها لا تحرك ساكناً رغم علاقاتها التاريخية بالمشروع الصهيوني من بداياته ومع إسرائيل وتملك وسائل الضغط على الطرف الذي لا يتوقف عن ارتكاب جرائم حرب بحق الفلسطينيين.
في الواقع فإن أوروبا لا تختلف مع الولايات المتحدة بشأن مجريات وآفاق الصراع الفلسطيني والعربي الإسرائيلي، ذلك أنها لا تزال تلتزم بتراثها الاستعماري، ولا تزال ترى في اسرائيل مشروعا تاريخيا مهما بالنسبة لمصالحها وسياساتها الاستراتيجية.
الفارق بين أوروبا والولايات المتحدة، يكمن فقط في نقطة واحدة، تتصل بالإجابة عن سؤال أي الحلول الأفضل التي تضمن لإسرائيل البقاء لأطول فترة ممكنة.
ترى أوروبا أن قيام دولة فلسطينية عبر المفاوضات، هو الحل الأمثل، لاحتواء الفلسطينيين، وضمان الاستقرار لإسرائيل، طالما أن كل المؤامرات والحلول السابقة، لم تنجح في تبديد الشعب الفلسطيني وإلا كان ذلك هو الحل الأفضل.
مقابل ذلك، يدلل على غباء مطلق، وثقافة ضحلة، أرادت أميركا ترامب، أن الحل الأفضل لإسرائيل هو تجفيف حقوق الشعب الفلسطيني وتحويل ثلاثة عشر مليون فلسطيني إلى مجرد حالة إنسانية إغاثية.
وإذا كان لبايدن أن يختلف عن ترامب، فإنه وان كان على قناعة برؤية الدولتين كما يقول، لكنه لا يملك الشجاعة والإرادة الكافية لإقناع اسرائيل أو الضغط عليها بما يكفي لثنيها عن مواصلة مخططاتها التوسعية.
لقد لاحظنا أن الإدارات الديمقراطية، حتى حين تبدي قلقاً من بعض السياسات الإسرائيلية إلا أنها تعود وتتعامل مع الأمر الواقع الذي تفرضه إسرائيل على الأرض.
أما بشأن السبب في عجز الأمم المتحدة، وعجز المجتمع الدولي وتمادي الولايات المتحدة فيعود إلى ضعف الواقع العربي المتشرذم، وتمادي بعض الدول العربية في سياسة الاعتماد على الولايات المتحدة، ومن ثم على إسرائيل كما يحصل هذه الأيام.
إلى اليوم، لم ينجح العرب، ولا الفلسطينيون في أن يفرضوا حقوقهم وقضاياهم الكبرى على أجندات الدول الكبرى، التي تكتفي بالتضامن الكلامي، وتداري عجزها.
لم ينجح العرب والفلسطينيون في أن يفرضوا حقوقهم وقضاياهم على أجندة المواطن الأوروبي وغير الأوروبي حتى ينعكس ذلك على نتائج الانتخابات.
سيظل الفلسطيني يشكر من يتضامن ويقبل بالحد الأدنى من التضامن، رغم أن القضية الفلسطينية أضحت قضية دولية، لكنه لم ينجح حتى الآن في أن يفرض ويعطي مصداقية لمقولة أن الحرب والسلام يبدآن من فلسطين.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق