الفصائل والأحزاب كفى توارياً خلف الجماهير وتذيلاً للحكام .. هناك بدائل

23 نوفمبر 2020 - 07:02
د. طلال الشريف
صوت فتح الإخباري:

لا نعرف حتى الآن ماهية النظام الذي يحكم الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، هل هي سلطة مركزية يرأسها رئيس منتهية شرعيته تمردت عليه حركة حماس وخطفت حكم غزة، وهي نفس الوضع أيضا تمثيليا وقانونيا منتهية الشرعية، إذا اعتبرنا أننا مازلنا في نظام سياسي مشترك في غزة والضفة تحكمه لوائح وقوانين ومارسنا بمقتضاها انتخابات تشريعية ورئاسية مرتين سابقتين؟؟

أم نحن تحت حكم ثورة وأحزابها، ولكن الحقيقة لا توجد ثورة أو عمل ثوري حتى عند من يدعون المقاومة وكل فعلهم موجه للضغط لحل مشاكلهم المادية لإدامة حكمهم خوفا من المحاسبة؟

أم أننا عدنا حقيقة مشكلة داخلية اسرائيلية كما قبل أوسلو تتحكم وتحرك اسرائيل القوة المحتلة جماعات تسمى نفسها أحزاب تشبه روابط القرى تدير شأن الضفة وغزة بمرجعيات سياسية واقتصادية وأمنية تنسق مع الاحتلال وتديرها الادارة المدنية.

في الغالب يحاول الناس والاحزاب أن يقنعوا أنفسهم بأننا تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية المسؤولة افتراضيا عن السلطة ومرجعيتها، والسلطة كما تشكلت لها قانون انتخابات ولها مستويات من النظام، سلطة تشريعية وسلطة تنفيذية وسلطة قضائية آلت لقبضة الرئيس الذي أصبح يحكم البلاد دون مرجعيات وحل التشريعي وأصبح ديكتاتور يقبض على كل السلطات بحكم النظام الممنوح له كخطأ قاتل مدمر في النظام السياسي الفلسطيني يحتم تغييره بأسرع وقت ممكن وبكل الأدوات بعد تهديد المصير وليس تقريره.

الآن هناك انقسام، وهناك حاجة لانتخابات وهناك حاجة لإدارة الصراع بعد التخبط الكبير في سياسات الرئيس وفريقه، وهناك بطلان لمفعول الحوارات داخل النظام السياسي كله وتقصير من أحزاب باتت متذيلة في عملها وأصابها الوهن ولا تعمل سياسة بالشكل والجوهر المطلوب وهي بحاجة لإعادة ممارسة دورها الحقيقي، واستخدام أدوات جديدة وبديلة لما كان سابقا من محاولات لإحداث التغيير والتوازن عبر المجالس التمثيلية التي انقلب الرئيس على قراراتها وبدت هذه الاحزاب عاجزة عن التصدي لديكتاتورية الرئيس بالطرق السابقة بعد إن صدقته مرات ومرات وتلاعب بها وصلت حد غير مسبوق في قضايا مصيرية وعدم تنفيذ ما يتفق علبه في المؤسسات المتبقية، وأصبحت تلك الفصائل لا تشكل توازنا في اتخاذ القرارات وهو لب العمل السياسي ، بمعنى أن الادوات القديمة لم تعد تحمي الشعب الفلسطيني ومصيره من ديكتاتورية الرئيس وفريقه وسياساته المتخبطة على الدوام ما يشكل خطرا على النظام والشعب والمستقبل وتقرير المصير وادارة شؤون الناس، وعليه يجب أن تغير هذه الاحزاب وسائل ضغطها بالنزول للشارع مباشرة وبشكل واضح أنها تقود الجمهور ولا تختفي خلفه خوفا من القمع وخوفا على مصالحها مع النظام ... وإن لم تغير أدوات ضغطها فلتبتعد عن طريق أي عمل شعبي ولا تتآمر عليه أو تختفي خلفه كما ففعلت سابقا وتعمل حاليا، فتعيق أي حراك شعبي، فهي الطرف المعيق لحراكات شعبنا وتخدم النظام والظلم والديكتاتورية بتصرفاتها غير السياسية وغير الو طنية وغير المنحازة لشعبها.

تقاعس الفصائل والأحزاب عن دورها القيادي هو سبب رئيسي في تفاقم أوضاعنا السياسية وهو سبب مانع للنهوض فحينما توقفت الفصائل عن الفعل المنوط بها أو تتوارى خلف الجماهير عندما يتحرك الجمهور ، وبالمناسبة تحرك الجمهور سابقا عدة مرات كانت تختفي خلفه بعض الفصائل وتحاول فقط أن تكسب دون أن تأخذ دورها الحقيقي في قيادة الجمهور بشكل واضح ودون خوف، حينها ستنجح الجماهير في فعلها ..

إذا علينا جميعا أن نجبر تلك الفصائل على أخذ دورها الحقيقي ونكتب عن ذلك أكثر لإن ما رأيناه من حقائق، أن هذه الفصائل رغم ضعفها في مواجهة الحكام فهي عامل إضعاف لحراك الجماهير من ثلاث سلوكيات:
الاولى: هي محاولة فأونة العمل أي جعله فئويا لصالحها فتتفتت حركة الجمهور وتضعفه وتجزأه بالرايات والشلل والدعم والتحكم في بعض المجموعات بين الجمهور.
والثانية: التقية بعد فقدانها جمهورها وثوريتها وخوفها من الاعتقال، وتلك ليست صفة السياسيين.
والثالثة: انحياز غالبيتها للحاكم ومصالحها المادية والجزبية وتبرير مواقفه، وهذا ايضا يضعف حال أي حراك ...

ولذلك نحتاج دفع هذه الاحزاب لأخذ دورها في قيادة اي حراك وجدل سياسي او تظاهري لخطورة مواقفها المعادية لاحباط الجمهور حال توافقها أو تذيلها للسلطة الحاكمة ... فأي حراك في وجه الطغاة من الآن فصاعدا يجب أن تكون هذه الفصائل هي من يقود الحراك بشكل واضح ودون تخفي .. هذا هو الحل فدورها السلبي أخطر من الحكام.

افصحوا عن مواقفكم وابرزوا هوياتكم الحزبية علنا ليفهم الحكام الرسالة بشكل أقوى ويستقوي الجمهور بكم وبمساندتكم وكفاكم تواري خلف الجماهير فهذه انتهازية لا تعبر في العالم كله عن حتى أضعف الاحزاب السياسية .. هذا عمل غير وطني وغير منتمي للسياسة فالحزب قائد وليس سارق مختفي خلف الآخرين .. فكيف تفهم الأحزاب العمل السياسي بعد فشل أدواتها في وقف الديكتاتورية والقمع ؟ وأين الريادة والقيادة وتقدم الجماهير وليس التواري خلفها أو التذيل للحكام؟؟!!!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق