«معاريف :الشرخ بين إسرائيل والديمقراطيين

26 أكتوبر 2020 - 06:16
صوت فتح الإخباري:

بقلم: البروفيسور إيتان غلبوع*
تفوق فرص جو بايدن للانتصار في الانتخابات المقتربة للرئاسة عن فرص ترامب. فكيف سيتعاطى هو وإدارته مع إسرائيل؟ وكيف ينبغي لإسرائيل أن تتعاطى معه؟ لقد تولى لثماني سنوات منصب النائب لأوباما، وعليه فمتوقع استمرارية ما في السياسة التي ميزت الإدارة إياها. وإن كان كل رئيس يتطلع لأن يترك أثره، وعليه فان بايدن سيحاول التحرك في مسار خاص به أيضا. في سنة ولايته الأولى وربما بعدها، سيتركز أساس اهتمامه كما يبدو على الشؤون الداخلية والتصدي لازمات الكورونا الصحية والاقتصادية والعلاقات العرقية. وسيعنى فقط في الشؤون الخارجية التي ستكون اضطرارية لأمن ورفاه الولايات المتحدة.
سيؤثر عاملان على سياسته تجاه إسرائيل: تركيبة الكونغرس ومواقف الجناح الراديكالي في الحزب الديمقراطي.
سيواصل الديمقراطيون التحكم بمجلس النواب، وثمة احتمال لأن يتحكموا بمجلس الشيوخ أيضا، الذي يتحكم به الجمهوريون الآن.
وسيسمح التحكم التام للديمقراطيين في البيت الأبيض وفي الكونغرس لبايدن لان يدير سياسة كما يشاء دون معارضة من جانب المشرعين.
ويعد الجناح الراديكالي في أوساط الديمقراطيين، برئاسة بارني ساندرز واليزابيت وورن معاديا لإسرائيل.
وحفظا لوحدة الحزب سيتعين على بايدن أن يخصص لهم بضعة تعيينات رفيعة المستوى، ولكن ليس واضحا إذا كان سيندرجون في مناصب في شؤون الخارجية والأمن.
لن يعيد بايدن السفارة الأميركية من القدس إلى تل أبيب، ولكنه سيعيد فتح القنصلية للفلسطينيين في شرقي القدس وكذا مكتب م.ت.ف في واشنطن، الذي أغلقه ترامب.
وهو لن يستخدم المساعدة العسكرية الأميركية لإسرائيل كي يفرض عليها خطوات تجاه الفلسطينيين، كما يطالب الراديكاليون. ولكنه سيستأنف المساعدة الاقتصادية الأميركية للسلطة الفلسطينية ولوكالة غوث الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة.
سيتجاهل بايدن خطة السلام لترامب وسيعارض بكل حزم ضم مناطق في الضفة والبناء في المستوطنات.
لقد دحضت اتفاقات التطبيع مع الإمارات والبحرين افتراضات إدارة أوباما وأسلافها، وبموجبها المواجهة مع الفلسطينيين هي المصدر الأساس لعدم الاستقرار في المنطقة وان السلام الإسرائيلي – العربي لن يتحقق الا بعد أن يتحقق السلام الإسرائيلي – الفلسطيني.
واضح أيضا أن التركيز المهووس على المستوطنات من جانب أوباما وبايدين كان مغلوطا وعزز الرفض الفلسطيني.
ينبغي الأمل بأنه رغم التجندات الراديكالية سيستخلص بايدن الدروس اللازمة من فشل أوباما ومن اتفاقات التطبيع وسيواصل الميل لضم دول إسلامية أخرى للحلف الإسرائيلي – العربي الجديد.
لقد شجب بايدن ترامب على إلغاء الاتفاق النووي مع إيران والذي كان شريكا في تحقيقه. وقال انه سيجري مفاوضات مع إيران على اتفاق جديد يقدم جوابا للتطورات التي وقعت منذ التوقيع على الاتفاق الملغي. يشترط الإيرانيون الدخول في مفاوضات برفع العقوبات القاسية التي فرضها ترامب عليهم، ويحتمل أن يوافق بايدن على هذا الشرط المسبق. ليس واضحا كيف يعتزم التصدي للتقدم المتسارع من جانب إيران نحو القنبلة النووية وللمسائل التي أفلتت من الاتفاق الأصلي بما في ذلك تطوير وإنتاج الصواريخ الباليستية، دعم الإرهاب والتدخلات العسكرية في سورية، العراق، لبنان واليمن.
في سنوات أوباما نشأ شرخ بين إسرائيل والديمقراطيين، بمن فيهم يهود الولايات المتحدة الذين هم في معظمهم ديمقراطيون.
ستكون حاجة عاجلة لرأب هذا الشرخ لأجل ضمان ألا تكرر سياسة بايدن سياسة أوباما. وستتطلب خطوات المصالحة تغييرات مهمة في سلوك نتنياهو وسياسته. ينبغي الأمل في أن يكون قادرا على تنفيذ الانعطافة اللازمة وأن يكون بايدن مستعدا لان يقبل بها.

* محاضر وخبير في الشؤون الأميركية،
وباحث كبير في مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار إيلان.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق