بعد ملطمة "كم أنت وحدك"...لما لا نصرخ "حاصر حصارك"!

24 أكتوبر 2020 - 06:58
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

بسرعة برقية أدارت "فصائل النكبة الوطنية" أقلامها من صراخ وعويل التطبيع الثنائي الإماراتي البحراني مع إسرائيل، الى قضية الأسير ماهر الأخرس، بيانات تبدأ بكلمات وتنتهي بكلمات، ويقف القارئ متسائلا ماذا تريد تلك "المكونات الرقيمة"، والنتيجة أنه لا زال في الأمر "بقية" من وقت للتهديد...

وبين تطبيع أول وأزمة الأسير وقفت غالبية الفصائل متفرجة عما يدور على مباراة المكذبة السياسية التي يديرها "ثنائي الانقسام"، حيث تحاول حماس بدعم خفي من قوى إقليمية ودولية، وبالطبع دولة الكيان، الذهاب لخطف منظمة التحرير تمهيدا لخطف التمثيل، نحو صياغة "معادلة سياسية جديدة" مستحدثة عن معادلة "التهدئة مقابل المال"، والتي حققت نتائج مبهرة للأمن الإسرائيلي، لم تكن يوما في عهد السلطة الوطنية، رغم كل ما لحقها من "اتهامات مصنعة"، لتصبح "التهدئة مقابل امتيازات كيانية".

فيما تبحث فتح عن "بقايا" ما كان لها سلطة وحضورا وتعمل على لملمة ما خسرت، وهو كثير، رغم غياب "خريطة طريقها"، علها تتمكن من فرض معادلة سياسية، بأن "التمثيل الوطني قاعدة الاستقلال الكياني"، معادلة معقدة تحتاج "ثورة حقيقية" في إدارة الأزمة الكبرى، في كيفية التعامل مع ما للفلسطيني من قرارات جوهرية، ولعها تعيد رسم ملامح خليط "القوة الثورية مع القوة الناعمة"، تلك هي المعادلة الأعقد وطنيا، لأنها تستحق بعضا من مغامرة تتجاوز "بلادة سياسية" تبدو مزمنة.

وفجأة عادت "ملطمة" البيانات مع اتفاق التطبيع السوداني الإسرائيلي بصناعة أمريكية، لم يكن لدولة الكيان به فضل ولا يحزنون، كما يظن بعض مصابي الرمد السياسي، وبدأت حركة البيانات تمطر كلاما زادت عباراته برودا، والميزة الجديدة أنها فقدت قدرتها على التهديد والوعيد، وأنها لن تسمح ولن تقبل وعلى الأطراف المطبعة أن تستعد لدفع ثمن الطعنات...بيانات استنكارية باتت وظيفة مدفوعة بواقع لا أكثر.

والآن، ما العمل بعد أن ثبت أن الكلام التهديدي الفارغ، كما تهديد على تل أبيب أن تحسس راسها فالصواريخ جاهزة لدكها، دون أن تجد صدى سوى مزيد من الضم والتهويد، حتى وصل الأمر بشركة اتصالات إسرائيلية أن تطرح عطاءات العمل في الضفة الغربية تعزيزا لبنية "دولة اليهود"، دون رد أو فعل حتى مستوى الكلام فقد قدرته في مواجهة عطاء قد يراه البعض الفلسطيني الغاضب "حلا" للرد على سرقة شركات الاتصالات المحلية للفلسطيني، دون مراعاة سوى كيفية تكديسها المال وتراكمه بحماية رسمية.

هل هناك ما يتم فعله حقا بعد ملطمة "كم أنت وحدك" مع الاعتذار مع مخترع اللغة محمود درويش شاعر الأبدية الوطنية الفلسطينية، هل يمكن اعتبار بيانات المناسبات التي تحولت الى مصدر صداع وطني، وهل تتطوع "القيادة الرسمية" بالتنازل عن دورها في كيفية بحث حل الأزمة ومواجهتها لغيرها من عابري السبيل، أم تبدأ رحلة العبور من "الدهشة السياسية" الى المواجهة السياسية، عبر تدوير كل زوايا الفعل لصيغة رؤية تخدم القضية الوطنية، بعيدا عن ملحمة تطورت من "كم كنت وحدك" الى "كم أنت وحدك"!

هل تنتفض حركة فتح لصناعة "مواجهة" مع تحالفها الوطني لتحمي "بقايا وطن" مع "بقايا قضية"، بفعل سياسي مكتمل الأركان، خارج الرغبات الفردية أو النزعة الشعبوية، التي فقدت قدرتها في ظل حركة الوكسات المتتالية.

فكما رفض درويش التعايش مع بكائية "كم كنت وحدك" بالصرخة التي تبقى مدوية، (حاصـــــــــــر حصارك َ ….. لا مفـر ُّ سقطت ذراعك فالتقطها.. واضــرب عدوك .. لا مفر ُّ... حاصـر حصـارك بالجنون ِ …. وبالجنون ِ ….. وبالجنون ْ)

نعم ...حاصر حصارك بالجنون السياسي الذي تملك فلا مفر، وللقيادة الرسمية الكثير والكثير لو أنها تريد... دون ذلك سيكون الأمر حمل حقيبة الوطن الى غير مكان..!

ملاحظة: "هبة غضب" ضد شركات الاتصالات الفلسطينية...معقول دولة الكيان تتسلل الى الداخل عبرها...هل تدرك شركات الاحتكار الخطر وألا تراهن على "الحس الوطني" والذي تفتقده تماما!

تنويه خاص: أزمات أهل قطاع غزة تتزايد من مختلف الزوايا..ومع ذلك تجد من يدعي أن السلطة الخاطفة لها تقدم نموذجا لـ  "الحكم الرشيد"...معقول هيك دجل صريح!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق