«يديعوت»حســـاب نصـــر الـلــه مـــع إســرائـيـل مـــا زال مـفـتـوحــاً

23 أكتوبر 2020 - 12:14
صوت فتح الإخباري:

بقلم: أليكس فيشمان

هذا هو نص المناشير التي قامت طائرة إسرائيلية برميها فوق هضبة الجولان السورية، الأربعاء الماضي، بحسب ادعاء السوريين: «إلى اللواء الأول في الجيش السوري وسكان الجولان: كل من يعمل أو يتعاون مع حزب الله يشكل هدفاً لنا. إن اللبنانيين يجلسون في لبنان ويضعونكم في الجبهة. وقد أعذر من أنذر».
بالصدفة، وربما ليس بالصدفة، جاء التقرير عن رمي هذه المناشير بعد يوم واحد من تقرير أذاعته وسائل إعلام سورية ولم تقرّ إسرائيل به، بشأن إطلاق قذيفة إسرائيلية مضادة للدبابات في اتجاه هدف تابع لحزب الله بالقرب من القنيطرة، تسببت بإصابة عناصر من «حزب الله» والميليشيات الموالية لإيران.
ولا شك في أن إطلاق القذيفة وما جاء بعدها هما تذكير آخر بأن الحدود في هضبة الجولان متوترة، وأن الاتفاقات بين إسرائيل والروس، التي أتاحت إمكان عودة الجيش السوري إلى الجولان لكي يعيد الاستقرار والهدوء، مُنيت بالفشل.
لم ينتهِ القتال في هضبة الجولان بعد. وفقط في درعا جنوب الهضبة، يُقتل شهرياً  40-60  من أفراد الميليشيات الموالية للأسد والمعارِضة له، والميليشيات الموالية لإيران، وناشطي حزب الله. وهناك عشرات المجموعات المسلحة التي تتقاتل فيما بينها، وأحياناً تتدحرج الأحداث إلى منطقة الحدود مع إسرائيل.
وتدور بين إسرائيل والنظام السوري وإيران منافسة استراتيجية حول النفوذ في هضبة الجولان السورية، ويؤدي الروس دور لاعب مهم فيها.
ويتبين الآن أنه منذ نهاية سنة 2018 كانت هناك تقارير أفادت بأن عناصر إيرانية تسللت إلى المنطقة، وأنه إلى جانب التموضع العسكري الإيراني العلني في سورية بدأت عملية تموضع عسكري خفيّة للإيرانيين وحزب الله في الجولان.
وعملياً يمكن القول، الآن، بعد سنتين من قيام الجيش الإسرائيلي بوقف علاقاته الإنسانية مع سكان الجولان السوريين وإغلاق المستشفى الذي كان يخدم هؤلاء السكان، إنه لم يعد في هضبة الجولان السورية الكثير من مظاهر الحياة المدنية، وما بات موجوداً هناك هو مقاتلون مسلحون يتقاتلون فيما بينهم على السيطرة والنفوذ.
وتتابع إسرائيل عن كثب عملية التسلل الدائم لعشرات العناصر من «حزب الله» الذين يعملون برعاية قوات اللواء السوري الأول التي عادت إلى المنطقة وبموازاتها.
ويقوم قائد اللواء الأول، علي أحمد الأسد، بزيارة مواقع حزب الله في هضبة الجولان علناً. كما يلاحظون في إسرائيل ما تسمى «القيادة المزدوجة» الإيرانية - السورية لجزء من وحدات الجيش السوري في الجولان: وحدات موالية لإيران داخل الكتائب السورية في هضبة الجولان ببزات الجيش السوري. ويعمل عناصر «حزب الله» بمحاذاة هذه الوحدات وبالتنسيق معها.
ومنذ أكثر من سنة رصدوا في إسرائيل مواقع مراقبة مشتركة للجيش السوري وحزب الله وقاموا بمهاجمتها.
ومعروف أيضاً أن الإيرانيين يحتفظون بقواعد استخباراتية في الجولان. وأقام الجيش الإسرائيلي «غرفة قتال» من الأكثر تطوراً في كل مناطق الحدود تتيح إمكان تعقب متعدد الأبعاد من خلال عدة أدوات توفر معلومات متدفقة بشأن ما يجري في عمق الأراضي السورية وبمحاذاتها.
هنا ثمة مصلحة مشتركة لكل من إسرائيل والروس، وهي إقصاء النفوذ الإيراني في الجيش السوري.
ومنذ عدة أشهر ترِد تقارير عن جهود يبذلها الروس لكبح تغلغُل إيران وحزب الله في صفوف اللواء السوري الأول، وأساساً في الكتيبة 7، التي يبرز فيها جهد إيراني لترسيخ ما يسمى «ملف الجولان»، الهادف إلى إقامة خلايا لتنفيذ نشاطات إرهابية على طول منطقة الحدود مع إسرائيل، وإقامة أذرع لـ»القيادة الجنوبية» لـ «حزب الله»، التي تعمل على إقامة بنية تحتية لجبهة ثانية في حال اندلاع حرب بين إسرائيل و»حزب الله» في لبنان.
ولا شك في أن انخراط مقاتلي «حزب الله» والميليشيات الإيرانية داخل النسيج المدني في الجولان وداخل الجيش السوري يوجد صعوبة في العثور عليهم وتحييدهم.
وخلافاً للسياسة المتبعة في منطقة الحدود مع لبنان، فإن إسرائيل لا تقيّد نفسها بتفعيل القوة في سورية.
وهذا هو السبب الذي يجعل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله يصرّ على جباية ثمن في مقابل كل ناشط من الحزب تقتله إسرائيل في سورية.
إذا ما صحت التقارير السورية بشأن مسّ عناصر «حزب الله» في إثر الهجوم الأخير المنسوب إلى إسرائيل، من المفترض أن نسمع تصريحات لنصر الله في هذا الموضوع. وما زال الحساب لدى نصر الله مفتوحاً منذ مقتل ناشط «حزب الله» في دمشق في تموز الفائت.    

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق