صور| بالدموع والحسرة.. هكذا ودعت "أم نضال" إبنيها الصيادين "شهيدي لقمة العيش"

27 سبتمبر 2020 - 14:27
صوت فتح الإخباري:

 دقائق طويلة بقيت "أم نضال الزعزوع" في حالة انهيار شديد مع اقتراب جثماني ابنيها الصيادين محمود وحسن، من منزل عائلتهما في معسكر دير البلح وسط قطاع غزة، لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليهما، قبل أن يواريا الثرى في مقبرة الشهداء بالمنطقة، بعد استشهادهما على يد القوات البحرية المصرية فجر يوم الجمعة أثناء عملهما في الصيد.

وما إن وصل جثمانا الشهيدين إلى المنزل، حتى استعادت الأم المكلومة التي لم تفارقها الدموع، بعضًا من عافيتها، لتستقبل أبناءها للمرة الأخيرة في منزلها المتواضع، وهما محملون على الأكتاف لتشييعهما إلى مثواهما الأخير، في صورة مغايرة لما كانت تأمل أمهم أن تراها، وهما محملون على أكتاف أصدقائهما يزفان عريسين، خاصةً مع اقتراب زفاف أحدهما بعد عشرة أيام.

ولم تتوقف "أم نضال" منذ بدء التشييع عن ترديد "حسبنا الله ونعم الوكيل" وهي تستذكر نجلها الثالث الذي لا زال معتقلًا لدى القوات المصرية، مناشدةً الرئيس محمود عباس، واسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، بالعمل على الإفراج عنه وإعادته إليها.

وقالت أم نضال لجموع الصحفيين الذين احتشدوا أمام منزلها، إن أبنائها استشهدوا من أجل "لقمة العيش"، مناشدةً كل قلب رحيم بالتدخل لإعادة نجلها ياسر.

وأضافت بلغتها العامية البسيطة "بدي يجيبوا ابني ياسر مشان قلبي يبرد، بدل الاثنين اللي غدروا فيهم المصريين، أولادي رايحين يحاربوا الجوع والفقر وطلعوا يتصايدوا، ما راحوا يحاربوا المصريين .. حسكتهم فيها صنار وشبك، ما فيها قنابل ولا جايين على دبابة حتى يستقبلوهم بوابل من النار".

وأشارت إلى أن نجلها محمود كان من أوائل من هرعوا إلى الشواطئ قبل نحو عام ونصف لإنقاذ عدد من الصيادين المصريين الذين جرفهم البحر إلى قطاع غزة، مضيفةً "هيك بقابلوا الإحسان.. بقتلوا أولادي بدم بارد .. أولادي كانوا طمعانين في حبة سمك مشان يصرفوا على أبوهم العيان ما راحوا يحاربوا المصريين".

وكانت فقدت آثار الأشقاء الثلاثة فجر يوم الجمعة الماضي، بعد مهاجمتهم من قبل زورق حربي مصري، دون أن يكشف عن مصيرهم، حتى ساعات مساء أمس السبت، حيث تم تسليم جثماني حسن ومحمود، وأبقت على ياسر معتقلًا قيد التحقيق.

وشارك في تشييع جثامين الشهداء، جماهير غفيرة من سكان دير البلح وسط قطاع غزة.

وانطلق موكب التشييع من مستشفى شهداء الأقصى، وصولًا لمنزل عائلتهما لإلقاء نظرة الوداع، وسط ترديد شعارات غاضبة من قبل المشاركين بالجنازة.

وتمت عملية التشييع ضمن اجراءات وقائية بسبب انتشار فيروس كورونا داخل قطاع غزة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق