كيف تنظر مصر والقوى الإقليمية للوساطة التركية بين فتح وحماس؟

26 سبتمبر 2020 - 11:45
صوت فتح الإخباري:

تتواصل ردود الفعل على الساحة السياسية عقب الاجتماعات الأخيرة التي شهدتها تركيا للتقارب بين حركتي فتح وحماس، وهي الخطوة التي يبدو أنها شهدت زخمًا كبيرًا، الأمر الذي دفع ببعض من التقارير الصحفية، إلى وصف هذه الجولة من المباحثات بالجولة الثانية للمصالحة والتنسيق بين فتح وحماس عقب الجولة الأولى، التي تمت بالفيديو كونفرنس بين اللواء جبريل الرجوب نائب رئيس حركة فتح، وصالح العاروري نائب رئيس حرمة حماس.

الإعلام المصري خلال الآونة الأخيرة وجه انتقادات حادة منها، فالدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، قال في مداخلة هاتفية له مع قناة "أون تي في": "إن حركة حماس هي حركة نفعية ولم تقدم أي شيء لفلسطين".

وكان لافتًا أن تنقله مواقع مصرية منافسة للقناة مثل موقع قناة صدى البلد على سبيل المثال. بالإضافة إلى تأكيد الكاتب الصحفي المصري بالأهرام أشرف أبو الهول، أن ما تنتهجه حماس من سياسات ليس إلا مجموعة من الجرائم في حق الشعب الفلسطيني، مطالبًا بضرورة محاسبة الحركة.

فضلًا عن صحيفة "اليوم السابع" المصرية، التي قالت في تقرير لها نصًا: "قيادات حماس عبيد للدولار، الحركة تثقل كاهل الفلسطينيين بجباية ضرائب ضخمة وتنخرط في "بيزنس" السلع".

ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية مصرية، أنه وعلى الرغم من دعم مصر لجهود المصالحة بين فتح لحركة حماس، إلا أن هناك استياء بين المقربين من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من دخول تركيا وإيران في أجواء المصالحة، وهو الاستياء الذي انصب في الأساس على حركة حماس الداعمة لهذين المحورين والمؤيدة لوساطتهما السياسية.

المثير للانتباه أن رصد التحليلات والتقارير الصحفية المصرية التي كتبت تعليقًا على لقاء حماس مع حركة فتح في تركيا، يتأكد أن لدى القاهرة اقتناعا بأن مثل هذا التداخل الإيراني التركي المشترك من الممكن أن يتسبب في نشوب صراعات سياسية في الشرق الأوسط، كما كان يحدث في الماضي، وهو ما قد يجعل مكانة السلطة الفلسطينية في المنطقة الدولية متدهورة في ظل هذه السياسات.

ونقلت صحيفة الأخبار اليومية الحكومية، عن مصدر سياسي مصري مسؤول أن الساعات الأخيرة شهدت محادثات واجتماعات مكثفة بين رام الله والقاهرة لغضب الأخيرة وتحفظها من الموافقة الرسمية الفلسطينية على الوساطة التركية بين حركتي فتح وحماس.

وأوضح المصدر، أن السلطة الفلسطينية أبلغت مصر أنها فقط تسعَ إلى المصالحة مع حركة حماس بأي وسيط، خاصة في ظل تواصل الأزمات السياسية الناجمة عن تواصل الخلافات الفلسطينية الداخلية، الأمر الذي يزيد من دقة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، "إن القاهرة غاضبة من توجه السلطة الفلسطينية إلى تركيا، الأمر الذي يعني دخول السلطة إلى ما يمكن وصفه بالمحور السياسي التركي الإيراني.

وبحسب المصدر، فإن القاهرة تحفظت على محاولة الأتراك الظهور في صورة الرعاة الرسميين لهذه المحادثات، وهو ما يعني المساس بمكانة القاهرة بصورة واضحة.

الإمارات بدورها دخلت على خط هذه الأزمة، وبات الاعلام الإماراتي يحتفي بالكثير من المقالات التي تصب في هذا الاتجاه، وعلى سبيل المثال وتحت عنوان" "هل أصبحت فلسطين مهنة بعد أن كانت قضية!".

وأعاد موقع "24 الإماراتي" الذي يرأس تحريره الدكتور علي بن تميم نشر مقال للكاتب عمران سلمان، وهو المقال الذي نشر في موقع الحرة ونشر في أكثر من موقع إماراتي.

ويقول سلمان منتقدًا المتاجرة بالقضية الفلسطينية" "كم نظامًا عربيًا استخدم القضية الفلسطينية من أجل أن يبيع الناس الشعارات والأوهام؟ وكم من نظام عربي استغلها ليظهر عنترياته وبطولاته الزائفة؟"، ويضيف: "في الكثير من المرات كان المواطن العربي يصدق هذه العنتريات ويتجاوب معها، ليكتشف بعد فترة أن الأمر كله لم يكن أكثر من مصيدة نصبت له ووقع فيها."

عمومًا فإن المباحثات الثنائية المشتركة بين حركتي فتح وحماس أثارت تساؤلات دقيقة، وهي التساؤلات التي تتواصل بلا توقف الان في ظل الأزمات التي تعيشها المنطقة وتأثيرها على أكثر من محور سياسي ولعل أهمها القاهرة الان.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق