صفقة ترامب "وطنية"..صفقة ترامب "خيانية"!

21 سبتمبر 2020 - 07:15
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

 لا زال تجاهل موافقة إمارة قطر في بيانها مع الولايات المتحدة يوم 18 سبتمبر على صفقة ترامب، خارج اهتمام منظمة التحرير (عدا أمين سرها) وحركة فتح والسلطة الرسمية وحركة حماس وحكومتها وتحالفها، وكأن الأمر خبرا عاديا لا يثير الاهتمام الوطني.

وليت البعض اكتفى بالصمت، لكان ذلك "هروبا" يحمل رفضا أو قبولا، قد يجد له البعض "مبررا" تحت ضغط الحاجة المالية، او الحسابات الخاصة المصلحية، لكن ان يخرج أمين سر تنفيذية منظمة التحرير، وهو أيضا عضو في مركزية فتح (م7)، ليثمن موقف قطر بعد بيان بكائي أنها تتعرض لحملة توشيه، فتلك هي الفضيحة الجديدة، التي تضاف لمسلسل الفضائح الأخيرة.


 
التثمين هنا يؤكد، بلا لبس أن عريقات بصفتيه، خاصة وأن الوكالة الرسمية للسلطة نشرت بيان "المظلومية القطرية" مع تصريح لصحفي قطري، أن قيادة منظمة التحرير والسلطة وفتح أعلنت رسميا قبلوها ما افقت عليه الإمارة، في البيان الأمريكي، وهو صفق ترامب.

تثمين عريقات لقطر موقفها الأخير، يفتح باب النقاش السياسي، هل هناك خطتان للرئيس الأمريكي، واحدة سرية تمتلك الدوحة ورام الله وحماس، تؤكد على الثوابت الفلسطينية في إقامة دولة فلسطينية على أراضي عام 1967، وحق العودة وفقا لقرارات الشرعية الدولية، وتحفظ بقوة بنود مبادرة السلام العربية، التي اعتبرت أنها "مقدس وطني" لا يجوز المساس به، وبالتالي على الفلسطيني الموافقة على تلك "الصفقة الثورية".


 
وهناك صفقة ترامب معلنة تعلن رسميا "تهويد الضفة الغربية بصفتها يهودا والسامرة والقدس مع البراق بكامله عدا محيط المسجد الأقصى)، مع فصل قطاع غزة ضمن كيان خاص، تمهيد لإقامة حكم ذاتي بمسمى دولة، وجب رفضها والخروج لمقاومتهاـ والطب من الكل العربي عدم التعامل معها.

لو أن عريقات، الذي يدعي ليل نهار أنه يمتلك كل الخرائط والمعلومات والمحاضر (لا نعرف كيف يحصل عليها) يملك خريطة كاملة لصفقة ترامب الوطنية ونسميها هنا "أ"، فلما لا يسارك بها القوى الفلسطينية كي لا تبقى تعيش في فراغ، وأيضا ليخرج على وسائل الإعلام يشرح قيمتها السياسية للشعب الفلسطيني، ويطالب العرب التمسك بها، فيما عليهم رفض خطة ترامب "ب".


 
تصريح أمين سر تنفيذية المنظمة، يضع المشهد الفلسطيني في مأزق وطني كبير، بل وتحريض رسمي على قبول الدول العربية بصفقة ترامب على أن تصدر كل دولة توافق عليها بيانا تؤكد موقفها من الشعب الفلسطيني، لتبرئتها من أي تهمة قد تطالها من "بعض الفلسطينيين" الذي لا يدركون "عمق" معنى قبول الصفقة الأمريكية ضمن "رؤية وطنية شاملة".

وقبل أن يصبح "التثمين العريقاتي" قرارا يستخدم كسابقة للتعاطي الإيجابي مع صفقة ترامب، على تنفيذية المنظمة توضيح موقفها من هذه "الهرطقة السياسية"، التي ستكون سابقة تفتح الباب لكل العرب لتسجيل ذات "الاختراع القطري"، وفي حال صمتها ستكون هي ولا غيرها من مهد الطريق أمام تسريع حركة التنفيذ للخطة الأمريكية.

خطورة موقف عريقات ووكالة السلطة الرسمية، انها ستمنح نتنياهو الآن ذريعة التراجع عن تأجيل الضم مؤقتا، خاصة وأن حلفائه الرئيسيين فتحوا نيرانهم عليه، بأن قدم تنازلا، ولذا سيجد في بيان صائب عريقات فرصة ذهبية لاعتبار "الوعد الشفوي" غير قائم بعد اليوم.


 
ما حدث من بيان "التثمين" وضع "القيادة الرسمية" وحركة حماس وحكمها فصائلها في منطقة الشبهة السياسية، أمام الشعوب العربية، كونها لا تملك أداة قياس وطنية واحدة، وأنها تستخدم القضية الفلسطينية وفقا لميزان مصلحتها الخاصة وليس مصلحة الوطن...

مثل تلك المواقف ستجلب في قادم الأيام مزيدا من العزلتين العربية والشعبية الفلسطينية، ولن ينفع معها كل ضجيج "القرار المستقل" أو "القرار المقاوم" الذي سقط سريعا عل أعتاب الخزينة القطرية...

عاشت صفة ترامب "الوطنية"..تسقط صفقة ترامب "الخيانية"..ذلك هو موقف من يفترض انه ممثل للشعب رسميا او حزبيا!

ملاحظة: تصريح الرئيس الجزائري تبون ه أول موقف رسمي عربي ضد التطبيع وضد صفقة ترامب...المفارقة أن البعض الدوني رحب به ورحب بموقف قطر...كيف مش مهم !

تنويه خاص: إعلام مصري فتح نيرانه ضد مواقف حركة حماس، بعضه رسمي وبعضه شبه أو في محيطه...الرسالة الى قيادة حماس واضحة مصر تصمت حينا ولكن..احذروا..مطلوب تدقيق لو أريد عدم خسارة مصر!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق