(E1).. مشروع استيطاني يُمزق القدس ويُحول الضفة لكنتونات

12 أغسطس 2020 - 11:34
صوت فتح الإخباري:

نظرًا لما تشكله من أهمية استراتيجية حيوية، باعتبارها المنطقة الوحيدة الواقعة في حدود مدينة القدس المحتلة، فإن الاحتلال الإسرائيلي يسعى بشكل متواصل لإحكام السيطرة الكاملة على منطقة (E1)، وضمها إلى ما يسمى بـ "القدس الكبرى"، وبالتالي القضاء نهائيًا على حلم إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا وعاصمتها القدس.

ومنذ سنوات طويلة، يعمل الاحتلال على تنفيذ عدة مشاريع من شأنها أن تعزز الاستيطان في المنطقة (E1) الواقعة شرقي القدس، وخلق تواصل عمراني ما بين مستوطنة "معاليه أدوميم" والقدس، ما يزيد من عزلها عن سائر الضفة الغربية المحتلة، والتي سيقسم إلى كانتونات صغيرة محاصرة بسلسلة مستوطنات جديدة.

وقبل أسبوع، صادق الاحتلال على مشروع منطقة E1""، لبناء ألف وحدة استيطانية على أراضي قرى الطور وعناتا والعيزرية وأبو ديس، ضمن ما يسمى مشروع "القدس الكبرى"، الذي أعلنه الاحتلال في عام 1994م، لبناء ٣٥٠٠ وحدة استيطانية ومنطقة صناعية، لكن تم تجميده بسبب الرفض الدولي.

ويتضمّن المُخطَّط إنشاء مُستوطنات جديدة تضم 4 آلاف وحدة ومنطقة صناعيّة وعشرة فنادق ومقبرة كبيرة تمتد على مساحة 12,443 دونمًا من الأراضي المُصادَرة من قرى القدس.

وتعتبر القرى المنوي إقامة المخطط الاستيطاني عليها، امتدادًا سكانيًا طبيعيًا للفلسطينيين شرقي المدينة، ما يعني ضمها إلى "إسرائيل" ضمن ما تسمّيه الأخيرة "أراضي دولة".

ومنذ عام 1975، بدأت سلطات الاحتلال بإنشاء مجموعة من المُستوطنات في منطقة E1""، ومن ضمنها "معاليه أدوميم، علمون، كفار أدوميم، ألون، وكيدار"، والمستوطنة الصناعيّة "ميشور أدوميم"، وبلغ إجمالي عدد المستوطنين القاطنين في هذا التجمّع الاستيطاني 47,500 مستوطن.

وشرعت أيضًا منذ عام 2001 في تشييد ما لا يقل عن 8 آلاف وحدة استيطانية جديدة بالمنطقة، في المقابل هناك 18 تجمعًا بدويًا فلسطينيًا، يضم نحو 3500 مواطن من قبائل عرب الجهالين، يُواجهون خطر التهجير القسري من منطقة سكناهم.

ويواجه المخطط انتقادًا ورفضًا عربيًا ودوليًا، إذ سبق وقدمت 16 دولة أوروبية مذكرة احتجاج إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية، عبرت فيها عن قلقها الكبير من إقامته، مؤكدةً أن البناء بهذه المنطقة الحساسة، سيقوّض إمكانية التفاوض على حلّ الدولتين، وسيعيق التواصل بالنسبة إلى الدولة الفلسطينية.

ويرى مختصون في شؤون الاستيطان أن المخطط الذي يأتي ضمن المنظومة الاستيطانية وشبكة الشوارع والطرق الالتفافية، يشكل بداية الضم الفعلي لمناطق (C) والأغوار، ما يعني إنهاء مشروع الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

نقطة وصل

ويعتبر المخطط من أخطر المشاريع الإسرائيلية، لما تشكله من منطقة حيوية تعد نقطة وصل لربط مدينة القدس بمستوطنة "معاليه أدوميم" بمساحتها الكبرى التي تمتد لـ 73 كم²، وتضم 9 مستوطنات ومنطقتين صناعيتين. وفق ما يقول مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد "أريج" سهيل خليلية

ويوضح خليلية لوكالة "صفا" أن الاحتلال يستهدف المنطقة منذ عشرات السنين بالاستيطان، من أجل إحداث تغييرات فيها كي تصبح جزءًا من مشروع "القدس الكبرى"، وجزءًا من بلدية الاحتلال بالقدس.

ويشير إلى أن المخطط الاستيطاني يضم 4 آلاف وحدة استيطانية ومنطقة سياحية تعتبر جسرًا واصلًا ما بين التكتل الاستيطاني "معاليه أدوميم" ومدينة القدس، بحيث يلعب دورًا حيويًا ورئيسًا في إعادة رسم الاستيطان وحتى إعادة رسم شكل الاحتلال للمدينة المقدسة.

ويهدف المخطط إلى ربط القدس بعدد من المُستوطنات الواقعة شرقها في الضفة الغربية، من خلال مُصادَرة أراضٍ فلسطينيّة وإنشاء مستوطنات جديدة.

ويمنع المُخطَّط أي توسّع فلسطيني مُحتَمل في القرى الواقعة بالمنطقة، من خلال تطويقها بالمُستوطنات وإحداث تغيير ديموغرافي ضمن ما يسمى "القدس الكبرى"، والتي تُشكّل مساحتها 10% من مساحة الضفة، مما يقضي عمليًا على أي احتمال لإنشاء دولة فلسطينيّة مُتَّصلة في الضفة وعاصمتها القدس.

ويبين خليلية أن المخطط يقوم على توسيع حدود مدينة القدس بشكل جغرافي يمنع وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم الزراعية، ويعمل على إعادة ترسيم الديمغرافيا.

مخاطر كبيرة

ولهذا المشروع مخاطر كبيرة على القدس وسكانها، وفق خليلية، حيث يعمل على سلب الفلسطينيين حقهم بالمدينة، ويؤدي إلى فصل جغرافي حقيقي ما بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ما يشكل مقدمة لتفتيت وحدة الضفة إلى جزر منعزلة ومفصولة عن بعضها.

ومن شأن المشروع حال تنفيذه، أن يغلق المنطقة الشرقية من القدس تمامًا، ويطوّق مناطق عناتا، الطور، وحزما، بحيث تُحرم من أيّ إمكانية توسّع مستقبلية باتجاه الشرق، وقد يؤدي إلى تدمير التجمعات البدوية التي تعيش بالمنطقة الشرقية من القدس وحتى مشارف الغور.

وأما المختص في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا، فيقول لوكالة "صفا" إن الاحتلال أعاد طرح المشروع في منطقة "إي 1" عام 2017، بعدما جرى تجميده بسبب الضغوطات السياسية والدبلوماسية، وذلك من أجل تنفيذه ضمن خطة متكاملة تبدأ بتهجير 24 تجمعًا فلسطينيًا.

ويوضح أن هذا المخطط يكرس أكبر تجمع استيطاني منذ عام 1948، ويخطط للسيطرة على 12% من أراضي الضفة، ويحاول زرع مليون مستوطن في المنطقة، إذ بلغ عددهم حتى الآن في شرقي القدس وغلافها 450 ألف مستوطن.

وبحسب الخواجا، فإن المخطط يسعى إلى فصل جنوب الضفة بالكامل عن وسطها، واستحالة التواصل الجغرافي إلا من خلال أنفاق وطرق تربط ما بين المستوطنات كما حصل في منطقتي الزعيم وعناتا، ناهيك عن تحويل الضفة إلى كنتونات ومعازل.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق