رواية "أمد للإعلام" عن جواسيس القسام وقناة أدرعي الصفراء!

13 يونيو 2020 - 08:06
حسن عصفور
صوت فتح الإخباري:

 لم تمر قضية اعتقال "خلايا" التجسس داخل صفوف كتائب القسام مرورا عابرا، كما سبق غيرها من عشرات الاحداث المماثلة داخل صفوف حماس وأجهزتها الأمنية، نظرا لكون الخلايا الأخيرة ترتبط بمواقع حساسة جدا، ليس كموقع تنظيمي فحسب، بل مكانة العمل ذاته، وتحديدا الرائد العميل محمد أبو عجوة في قسم الاتصالات والتكنولوجيا، الى جانب الوحدة البحرية والعميل الفار عزالدين بدر، وآخرين نتحفظ على ذكر الأسماء لحساسية الأمر، وكي لا يضر بالتحقيق ذاته، حرصا وطنيا لا أكثر.

في يوم 11 يوليو كتب مقالا بعنوان (خلية التجسس "القسامية" والمعالجة السياسية)، طالبت فيه حركة حماس وجناحها العسكري، بأن تتعامل مع الأمر كحدث سياسي وطني، وتبدأ في معالجته بعيدا عن "الحسبة الحزبية"، لما للخلايا من تأثير عام وليس فقط خاص بها، وطالبت بعملية مصارحة محسوبة مع الشعب الفلسطيني، وخاصة أهل قطاع غزة، الذين يعرفون تفاصيل كثيرة عن "الحدث الأمني الأخطر" منذ سنوات عديدة.

ولكن، يبدو أن "المكابرة الحزبية"، والإصرار على فعل الاستغباء العام أدى الى تفاعل الأمر بطريقة غير صحيحة، حيث دفعت حماس الى بعض مواقعها الإعلامية وشبكة تواصلها الاجتماعي الى نفي الأمر واعتباره محاولة للنيل من قدرتها الأمنية، واستهداف لجناحها العسكري وإلى "المقاومة".

وفجأة، بعد نشر وسائل إعلام متعددة للخبر المهم، خرجت داخلية حماس لتصدر بيانا "اتهاميا" فاقد لكل أركان المصداقية، وكشف غضبا وتوترا يشير الى ان الحدث يفوق ما يقال خطرا وأثرا، ولم تقف عند حدود النفي بل كما هي العادة الإخوانية حضرت الاتهامات الساذجة.

ولأن حماس شعرت بحصار إعلامي بعد اتساع حركة النشر، لجات الى القناة المفضلة لها، واسعة الانتشار بحكم عوامل متعددة، "قناة أدرعي" الصفراء المعروفة إعلاميا باسم "الجزيرة"، فتعرضت لنشر خبر خلايا التجسس باعتبارها "إشاعة" ومصدرها موقع "يدعى أمد"، كما ذكر مذيعها الفرح بـ "صيده الثمين".

هكذا قررت القناة الصفراء، التي فتحت كل أبوابها للرواية الإسرائيلية الرسمية وأدخلتها الى كل بيت عربي، واعتبرتها "رأي أو رأي آخر"، وكان للناطق باسم جيش الاحتلال حضورا دائما مع أي تطور عسكري أو سياسي في تلك القناة، ليقدم شرحا تفصيليا لرؤية العدو القومي، دون أي رمشة عين او تأنيب ضمير، وصمت حمساوي عن ذلك الخطر الإعلامي المتصهين لأن الثمن مدفوع مسبقا.

والحديث هنا ليس نقل الخبر، كي لا يقال أن معرفة الخبر جزء من معرفة العدو، لكنها تجاوزت ذلك كليا لتصبح أداة لتمرير الرواية الصهيونية بكل أركانها الى البيت العربي، وذلك كان شرطا من شروط انطلاقتها الأولى، بعد شراء حقوق التأسيس الجديد من محطة بي بي سي البريطانية، حيث لعب الصهيوني ديفيد كيمحي دورا رئيسيا في ضع الاستراتيجية السياسية - الإعلامية لتلك القناة التي جاءت لتخدم الدور القطري الجديد بعد انقلاب الأبن على الأب، كجزء من خدمة المشروع الأمريكي العام في المنطقة.

لا يوجد وطني عروبي يجهل دور تلك القناة الصفراء في تغطية العدوان الأمريكي على العراق وكانت بوقا للغزوة الجديدة، ومنحت امتيازات حصرية أمريكية، بما فيها إعدام القائد العربي صدام حسين، كما منحت لاحقا حق حصري بتصفية الرئيس الليبي معمر القذافي، وما لعبته من تسويق لمؤامرة تدمير سوريا.

دور القناة الصفراء في خدمة المشروعين الأمريكي والتهويدي، لا يحتاج الى بحث وتدقيق، وتغطية ذلك الدور بالأخبار الحصرية الخاصة هو جزء من ثمن بدأ مع انطلاق القناة، حيث أشار الصهيوني كيمحي الى ضرورة الانفتاح العام لتغطية الأخبار ضمن حالة "الحصار الإعلامي" في المنطقة العربية، وتمرير "السم للإعلامي" بـ "العسل الخبري".

وبلا شك حققت رؤية كيمحي نجاحا باهرا وشعبية واسعة، وصلت الى اعتبارها بديلا لـ "إذاعة لندن، التي كانت أداة إعلامية لخدمة الرواية الاستعمارية البريطانية، لكنها كسبت "شعبية" عند العامة وكأنها تنطق "الصدق".

"الجوع الشعبي" لخبر إعلامي منح "قناة أدرعي" حضورا، لكنه ابدا لن يمنحها صدقا وطنيا فغاياتها تأسيسا ودورا ورؤية جاء لخدمة المشروع المعادي للعروبة والقومية وخدمة للتقسيم والطائفية.

وأخيرا، لتلك القناة ولبعض من حماس وقياداتها المصابة بارتعاش وطني، نقول إن راوية "أمد للإعلام" حول خلايا التجسس ليست إشاعة أبدا، بل حقيقة واقعية ملموسة ومعروفة، وعواقبها أكثر خطورة من محاولات تمريرها كـ "إشاعة".

كان لحماس أن تربح شعبيا وطنيا لو تصرفت بمسؤولية، وتعاملت بأن الأمر "نصر أمني" وليس غير ذلك، ولكنها خسرت مرتين، ويبدو أن القائمين على قناة أدرعي ورطوا قيادة حماس ورسموا لهم مسارا أدى عمليا لضرر لها وخدمة لمن يقف وراء تلك الخلايا التجسسية...

المصارحة هي الحل يا حماس، واحذروا نصائح السوء من قناة حضورها سم وطني.

ملاحظة: اغتيال الأسير المحرر جبر القيق جريمة لا يجب أن تمر ببيان وكأنها حدث جنائي...حماس قبل القاتل مسؤولة عن تلك الجريمة التي تحمل بصمات شبهات مركبة...مفهومة أم بدها شرح!

تنويه خاص: ما حدث من "تمرد" محافظين بالضفة ضد قرار الحكومة حول الحظر يمثل علامة خطيرة، لا يجب أن تمر مرورا عابرا...عمل يحمل "شبهة سياسية" لغاية في نفس إبليس!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق