"معاريف"علاقاتنا مع إسرائيل ستتراجع إلى الوراء إذا حصل الضمّ

01 يونيو 2020 - 09:01
صوت فتح الإخباري:

بقلم: جوزيف بورل*
بالنسبة للكثيرين منا في أوروبا، فإن العلاقات بيننا وبين الإسرائيليين والفلسطينيين شخصية جداً. فبالنسبة لي مثلا، هذه علاقات تمتد لسنوات طويلة. بعد أن أنهيت دراستي في الجامعة في العام 1969 عملتُ في كيبوتس حين كانت إسرائيل لا تزال نامية، وتجولت في طول وعرض إسرائيل وفي "المناطق" الفلسطينية المحتلة، من الجليل وحتى ايلات. بل إنني تعرفت على زوجتي الأولى في كيبوتس غلئون. كان هذا اتصالي الاول مع النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني المتواصل. كأوروبي، تذكرت الطابع المأساوي للتاريخ الانساني، ولأهمية البحث عن حل سلمي للنزاع. زرت البلاد مع عائلتي مرات عديدة اخرى، وفي العام 2005 القيت خطاباً في الكنيست، بصفتي رئيساً للبرلمان الأوروبي، ذكرت فيه التزام أوروبا بأمن إسرائيل، بعد الانتفاضة الثانية. في ذاك الوقت كان هناك أمل مشترك لدى الكثيرين بأنه رغم العوائق، فان حل الدولتين لا يزال قابلاً للتحقق. عمل الاتحاد الأوروبي والدول الاعضاء فيه بثبات دعماً للطرفين لتحقيق هذا الهدف. ساعدنا في بناء مؤسسات فلسطينية إعداداً للدولة، وبمساعدة مالية تبلغ الآن اكثر من 600 مليون يورو كل سنة. كما اننا نفهم مخاوف الإسرائيليين، وملتزمون بأمن إسرائيل، غير القابل للتفاوض من ناحيتنا. يستثمر الاتحاد الأوروبي في التعاون، الذي هو في صالح الطرفين، من مكافحة "الارهاب" وحتى البحث، ومن السياحة وحتى البيئة. علينا أن نفحص السبل لتطوير هذا التعاون وتنمية علاقاتنا الى الأمام.
عندما توقفت المسيرة السياسية أصبح النزاع والاحتلال المترسخ واقعاً يومياً. لقد تحقق في السنوات الاخيرة تقدم طفيف للغاية، والوضع الراهن الحالي لا يوفر أجوبة مجدية ولا يمكنه أن يستمر الى الابد. الحقيقة القاسية هي ان العودة الى مفاوضات حقيقية فقط يمكنها أن تحقق للإسرائيليين والفلسطينيين ما يتمنونه حقا: السلام الدائم والأمن. لنا في أوروبا مؤلم ان نرى ان فرصة حل الدولتين – السبيل الوحيد الواقعي والدائم لانهاء النزاع – توجد في خطر. ان معنى خطة الضم، كما أعلنتها الحكومة، هو نهاية هذا الحل. تعتقد دول الاتحاد الأوروبي أن الضم يخرق القانون الدولي، ونحن نستغل كل مناسبة لإيضاح هذا بروح من الصداقة لحكومة إسرائيل.
يؤثر الضم على الناس. سيؤثر ليس فقط على الفلسطينيين، بل على الإسرائيليين أيضا، وعلى الدول المجاورة وحتى علينا في أوروبا. لكل خرق للقانون الدولي، ولا سيما في ظل ضم الاراضي، توجد تداعيات على النظام العالمي القائم على اساس القانون، وبالتالي من شأنه أن تكون له تداعيات سلبية على مناطق نزاع اخرى. الضم ليس السبيل للسلام مع الفلسطينيين ولتحسين أمن إسرائيل. وهو لن يعزز مسيرة المفاوضات مثلما يدعي البعض. على المفاوضات ان تبدأ من المبادئ الدولية المقرة، والتقدم من هناك. في نهاية المطاف فان الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء لن يذهبوا الى اي مكان، حيث إنهم ملزمون بايجاد السبيل للسلام بينهم. توجد نماذج للتعاون، وينبغي الاشارة اليها ايجابيا وتوسيعها وليس تقويضها. 
إن المس بالساحة الدولية من خلال تقويض واحد من المبادئ الاساسية التي جعلت العالم اكثر أمانا، واعطاء شرعية لاكتساب الاراضي بالقوة سيكون دوما غير مقبول على الاتحاد الأوروبي. ستكون للضم من طرف واحد تداعيات سلبية على أمن المنطقة واستقرارها ايضا. وهو سيعرض للخطر اتفاقات السلام لإسرائيل مع جيرانها، وسيمس جدا بالسلطة الفلسطينية وبفرصة حل الدولتين. فهل يمكن لإسرائيل أن تأخذ المسؤولية عن ملايين الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية بكل ما ينبع عن ذلك من تداعيات سياسية واجتماعية؟
ختاما، فان الضم لن يحل المشاكل، بل سيخلق مشاكل أخرى، بما فيها المشاكل الأمنية. في الخطاب الدولي في هذا الموضوع أعرب عن هذا الرأي عدد متزايد من الشخصيات والمنظمات اليهودية ايضا.
أوروبا وإسرائيل قريبتان جدا ليس فقط جغرافيا، بل ايضا ثقافيا واقتصاديا. توجد علاقة قوية بين إسرائيل وأوروبا، ونريد ان نعزز ونعمق علاقتنا أكثر فأكثر، لا أن نرجع بها الى الوراء. ولكن هذا سيحصل بشكل محتم إذا ما تم الضم أحادي الجانب. لا يمكن فرض السلام، يجب الوصول اليه بالمفاوضات، رغم المصاعب على الطريق. كما أن السلام يمكنه أيضا أن يؤدي الى فرص اضافية لتنمية علاقات الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل – هذا مهم بالنسبة لنا، وينبغي أن يكون في مركز مساعينا.

 عن "معاريف"
*منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق