"يديعوت"الـضـم يـقـود إلـى تـصـفـيـة لـ «الـحـلـم الـصـهـيـونـي»

01 يونيو 2020 - 09:00
صوت فتح الإخباري:

بقلم: بن – درور يميني
يثبت تاريخ العقود الأخيرة بان اليمين محق أكثر بكل ما يتعلق بالتوقعات والنبوءات. فقد ادعى اليمين، في الايام التي سبقت التوقيع على "اوسلو"، بأن النتيجة ستكون "إرهابا" أكثر بكثير. وكان محقاً. ادعى اليمين بأن القيادة الفلسطينية تريد "حق العودة" أكثر مما تريد الدولة. وكان محقاً. حذر اليمين من ان فك الارتباط سيؤدي الى الكاتيوشا على عسقلان. أخطأ؛ إذ انتقلت الى تل أبيب. ادعى اليمين بأن التخويفات بـ "العزلة الدولية" هي تحذيرات عابثة. وكان محقاً. ادعى اليمين انه لن تكون أي هزة أرضية في أعقاب الاعتراف بضم الجولان أو بالقدس عاصمة لإسرائيل. ومرة أخرى كان محقاً.
هكذا بحيث إن المعسكر الصهيوني، المعارض للضم، يجب أن يغير القرص. فالتخويفات لا تنجح. لو حدث ضم- لا سمح الله- يحتمل بالتأكيد أن تتضرر العلاقات مع اوروبا. ويحتمل بالتأكيد أن تكون هناك عقوبات، حتى لو كانت معتدلة. يحتمل بالتأكيد أن تتفاقم الأزمة مع يهود الولايات المتحدة والحزب الديمقراطي. ويحتمل بالتأكيد ان يلحق ضرر شديد بالعلاقات مع التحالف العربي المناهض لايران. يحتمل أن تحدث انتفاضة. ولكن يحتمل أن لا. صحيح أنه يمكن الادعاء، ويجب الادعاء، بأن حقيقة أن اليمين كان محقا في الماضي لا تشهد على أنه محق هذه المرة أيضا. ولكن اليمين يأتي الى هذا النقاش الجماهيري مع اوراق لا بأس بها. ومحظور تجاهلها.
إذاً، ماذا نعم؟ لعرض سخافة الضم ثمة حاجة للانتباه لمواقف اليمين. في الاسابيع الاخيرة يجري هناك جدال بين معارضي ومؤيدي الضم. دافيد الحياني، رئيس مجلس "يشع"، يعارض الضم لأنه في سياق الطريق توجد ايضا دولة فلسطينية على 70 في المئة من اراضي "يهودا" و"السامرة". بالمقابل، فان المؤيدين للضم يعتقدون أنه يجب أن نأخذ ما نُعطى. ولكنهم كلهم متحدون في موضوع واحد: يعارضون خطة ترامب. عملياً، حتى هذه اللحظة من المشكوك ان يكون هناك مسؤول كبير واحد في اليمين اعرب عن تأييده لها بكل اجزائها. اصبحوا توائم الفلسطينيين. ليس مهما ما هي تفاصيل الخطة، فهم دوما يقولون لا.
المعنى هو انه حتى بافتراض ان تتحقق كل نبوءات الرعب فان الضم هو مشكلة عويصة في المجال الأهم: المصلحة القومية والحلم الصهيوني. لأن الضم، في ظروف هذه الأيام، هو مرحلة في تجسيد حلم اليمين القديم من أجل "بلاد إسرائيل الكاملة". هذا بالطبع وهم. المعنى الحقيقي هو تبني حل الدولة الواحدة الكبرى. وهذه لن تكون ثنائية القومية. يمكنها أن تكون واحدة من اثنتين: إما دولة أبرتهايد أو دولة عربية كبرى.
وهذه هي النقطة الأهم. لأنه حتى لو ارسل الاتحاد الاوروبي التهاني وأرسلت مصر والأردن الورود فإن الضم سيئ لإسرائيل؛ لانه جزء من العملية المضادة الزاحفة لتصفية الحلم الصهيوني. هذه ليست نية نتنياهو، ولا نية ترامب ولا نية الحياني ولا نية باقي مؤيدي الضم، ولكن هذه ستكون النتيجة.
هذا لا يعني أن على إسرائيل أن تعود الى خطوط 1967، فحتى في مبادرات السلام التي جاءت من جهة اليسار، من اقتراح باراك في كامب ديفيد، استمرارا لمخطط كلينتون، ومبادرة جنيف، واقتراح اولمرت واقتراحات جون كيري وباراك اوباما، فان الكتل الاستيطانية تبقى تحت سيطرة إسرائيل. الى هذا الحد أو ذاك، ولكن يوجد فرق شاسع بين ضم في إطار تسوية او اتفاق وبين ضم لغرض تجسيد حلم فلسطين الكبرى، من البحر الى النهر.
ثمة شيء آخر : معارضة الضم لا ينبغي أن تكون جزءا من حملة "نهاية الاحتلال"، صحيح حتى الآن أن معنى "نهاية الاحتلال" هو اقامة كيان فلسطيني، لكن لن يتحول الى سنغافورة، مثلما لم تتحول غزة الى سنغافورة، بل كيان سرعان ما ينتقل الى سيطرة "حماس" او النفوذ الايراني. هكذا بحيث لا توجد إمكانية للسلام لأن الفلسطينيين يعارضون خطة ترامب مثلما عارضوا اقتراحات اكثر سخاء بكثير في العقود الأخيرة. ولا حاجة للضم لأنه سيجسد الحلم المناهض للصهيونية في الدولة الواحدة الكبرى.

 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق