ثقافة المجتمع بين اجحاف المثقف ومظلومية الموظف

04 إبريل 2020 - 14:22
د.فؤاد الشخريت
صوت فتح الإخباري:

كغيري من الناس لاحظت جملة من الانتقاد المشروع والهجوم غير المبرر المصحوب بالشماتة والحقد والكراهية المبنية على الجهل والتعصب والنظرة القاصرة ممن يدعون انهم مثقفين او حتى نشطاء مجتمعيين ، على سلوك بعض الموظفين اثناء صرف الرواتب وباعتبار ان العسكريين جزء من الموظفين فقد طالتهم ابشع عبارات القدح، بادئ الامر ان سلوك الازدحام في هكذا ظروف خاصة هو سلوك مرفوض ومدان بالمطلق لا يمكن لاحد تبريره ، ولكنني هنا لا انظر لهذا السلوك بنفس النظرة التي ذهب اليها البعض ، حيث ان هذا السلوك هو بذاته محصلة لاسباب ادت لحصوله كنتيجة لاسباب عجز امامها الجميع للحد منها ، واخص بالذكر هنا من يعتبر نفسه من شريحةالمثقفين او النخبة المتربعة على عرش القيادة الحزبية بمختلف الوانهم .
شخصيا رغم رفضي للسلوك المذكور فانني ايضا لا استطيع تجاهل حالة العوز والاحتياج كونه سبب مباشر لهذا السلوك ولتلك الفوضى القيمية ، هذا العوز الذي جاء نتاج لحالة التهميش المقصودة ولحالة التغيير في التركيبة الاجتماعية جراء تبعات احداث حزيران ٢٠٠٧م، الا ان الاهمية تقتضي لنا النظر بشكل اعمق للاسباب المتراكمة وفهم التركيبة المجتمعية اذا كان الهدف تصويب وتقويم السلوك ، لذا لا يمكننا مناقشة الامر بعيدا عن التأثير الاجمالي لسنوات الاحتلال الصهيوني على ثقافة المجتمع الفلسطيني والتي يتم التعبير عنها في بعض الدوائر والمواقف والمحطات، حيث ان أبغض السلبيات لهذا التأثير هي تبلور ثقافة الرفض والعصيان السلبي،ففي خضم السياسات القهرية والقيود القاسية التي فرضها الاحتلال طور الفلسطينيون مفهوما عدائيا تشككيا تجاهها، فقد تعلم الناس على سبيل المثال عدم الثقة بالقوانين وعصيانها او الالتفاف عليها لدرجة ان افعالا كالتهرب من الاستحقاقات المترتبة على الخدمات المدنية او المخالفات اعتبرت مقبولة بل مستحسنة من الزاوية الوطنية والاخلاقية ، حيث تعد هذه الافعال نضالا يصب في خانة مجابهة الاحتلال، ( كقياس... انظر سلوك المعارضة في بدايات السلطة كما انظر للسلوكيات فترة الانقسام )
ان الخطورة التي ترتبت على ذلك تتمثل في حقيقة ان جلاء الاحتلال عن حياة المجتمع الفلسطيني لم يعني جلاء مماثلا لعناصر ثقافة الرفض تلك ولانعكاساتها السلبية على موضوعة المواطنة والتي تقتضي ضمن امور كثيرة احترام القوانين والقبول بالنظم وعدم الالتفاف عليهااو عصيانها.
لذا فان الاثر المدمر والمترتب على نزوع الجمهور بكل شرائحه ولسنوات طويلة الى التشكيك والعدائية تجاه القوانين والسياسات قد شق طريقه الى ثقافة المجتمع بشكل جمعي.
ان الانقسام بين شطري الوطن وما تلاه من احداث وسياسات عمل على تشويه ومسخ عمليات التطور الاجتماعية وذلك من خلال اخضاع المجتمع الى ديناميكيات متباينة املتها استثنائية الظروف التي احاطت بها.
ما دفعني للكتابة هي محاولة للفهم والابتعاد عن جلد الذات وظلم انفسنا ، ومناقشة آفات المجتمع بشكل موضوعي بعيدا عن تسجيل النقاط والنيل من افراد المجتمع لا ذنب لهم الا حصولهم على وظيفة كحق من حقوق المواطنة التي تستوجب قيامهم بواجباتهم الوطنية والاخلاقية والقيمية لحفظ وسلامة المجتمع، لذا فلنرأف بحالنا .. وقليلا ً من الانصاف .
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق