غزة: هشاشة الأوضاع الاقتصادية تحد من الالتزام بالإجراءات الوقائية

29 مارس 2020 - 12:41
صوت فتح الإخباري:

تسببت الإجراءات والتدابير الوقائية التي تم اتخاذها مؤخراً في قطاع غزة لمواجهة تفشي وباء فيروس "كورونا" في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي في فقدان آلاف المواطنين مصادر رزقهم ما دفع الكثيرين منهم إلى مخالفة التعليمات الخاصة بالحد من انتشار الفيروس، كما هي الحال مع المواطن سلام حبيب والذي يعمد إلى نقل بسطته من مكان إلى آخر.
وعزا حبيب في الأربعينيات من عمره ذلك إلى تدهور أوضاعه المادية وعدم قدرته على تحمل تبعات فقدان مصدر رزقه منذ نحو أسبوعين.
وقال حبيب لـ"الأيام": من المستحيل الالتزام بقرار يحرم أي شخص من عمله الذي يوفر قوت عائلته مع غياب أي مصدر رزق آخر.
وأضاف إنه التزم في البداية بالقرار على أمل أن يتم تعويضه عن ذلك بمساعدات تضمن الحد الأدنى من احتياجات أسرته المكونة من ثمانية أفراد ولكن حتى اللحظة لم يتلق أي شيء، مبيناً أن تعطله عن العمل لمدة يومين فقط يجبره على الاستدانة.
وتتشابه ظروف حبيب مع المواطن إبراهيم أبو خلخال والذي فقد عمله، أيضاً، في إحدى شركات البناء، حيث اضطر إلى بيع الخضراوات في سوق الشيخ الرضوان بمدينة غزة رغم المخاطر الكبيرة المترتبة على ذلك بسبب مخالطته عدداً كبيراً من المواطنين في السوق المزدحمة.
وقال أبو خلخال لـ"الأيام" إن فقدانه للعمل يوما واحدا يعني نفاد كل ما لديه من نقود وهذا ما دفعه الى البحث عن عمل بديل.
وحمل أبو خلخال (35 عاماً) على جهات الاختصاص لعدم إقدامها على توفير مقومات صمود المواطن عند إجباره على الالتزام بالمكوث في منزله طيلة فترة الطوارئ والمنع.
وأضاف أبو خلخال إن جوع أطفاله لا يقل خطورة عن مخاطر الإصابة بفيروس "كورونا" أو أي مرض آخر.
أما المواطن هاني أبو حليمة فقد قلل من أهمية الإجراءات والتدابير الوقائية، وخصوصاً التي تؤدي إلى تعطل مواطنين عن العمل إذا لم تواكبها حملة مساعدات لتعزيز صمود المواطن.
وقال أبو حليمة الذي كان يعمل في متجر ملابس في حي الرمال بمدينة غزة إنه من المؤلم جداً أن يجد الشخص نفسه غير قادر على تلبية أبسط احتياجات أسرته، مضيفاً إن هذا ما دفعه إلى البحث عن عمل لدى محل لبيع لحوم الطيور والمجمدات.
واعتبر أبو حليمة: أن الأسواق التقليدية أصبحت الملاذ الوحيد والمتاح للعمل ولو بالحد الأدنى بعد توقف العمل في مختلف المرافق والقطاعات الأخرى.
ونصح أبو حليمة الجهات الحاكمة بغزة بتوفير الحد الأدنى من احتياجات من فقدوا أعمالهم من أجل الحفاظ على السلامة العامة وعدم إجبارهم على التمرد على ظروفهم والتوجه الى أماكن عملهم وتعريض حياتهم وحياة الآخرين للخطر.
وينظر المواطنون بشكل عام باستهجان شديد لغياب أي مظاهر للمساعدات من المؤسسات والجمعيات رغم الحاجة الملحة لها في هذا الظرف الذي لم يعتادوا عليه حتى خلال الحروب. 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق