زعماء سياسيون يستفيدون من "كورونا" !

28 مارس 2020 - 08:27
صوت فتح الإخباري:

بقلم: إيشان ثارور

في عالمٍ مُبتَلى بجائحة فيروس كورونا، ترتفع حصيلة الوفيات وتتزايد عمليات الإغلاق. ففي نهاية الأسبوع الماضي، ارتفع عدد الوفيات في إسبانيا، فيما ظهرت على شبكات التواصل الاجتماعي نفس لقطات الفيديو المثيرة للقلق التي تُظهِر مستشفيات مكتظة بالمصابين في البلاد، على غرار تلك المقاطع التي رافقت تفشِّي المرض في إيطاليا. وفي مدينة نيويورك وحدها، هناك الآن أكثر من 9 آلاف حالة مؤكدة.

وأصبحت قائمة المصابين الآن تضم مغنياً أوبرالياً صاحب شهرةٍ عالمية، وعضواً أميركياً في مجلس الشيوخ، وطبيباً كان يخالط المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مباشرة. لذا تبذل الحكومات في كل مكان قصارى جهدها لوقف انتشار المرض، بينما تستعد كذلك لنقصٍ حاد في الإمدادات الطبية وأسرَّة المستشفيات. فيما طبَّقت بعض الحكومات بروتوكولات الطوارئ لحظر السفر والدف بتدابير إغاثية.

وفي وقتٍ أزمة كهذه، تُعَد مثل هذه الإجراءات بالغة الأهمية. ولكن يبدو أنَّ بعض القادة السياسيين يستغلون الوباء لأغراضهم السياسية، إذ استغل العديد من قادة الأنظمة الملكية العربية والأنظمة المستبدة الأخرى في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك بعض القادة الواقعين تحت ضغطٍ سياسي كبير بالفعل، ضرورات الصحة العامة كي يحصلوا لأنفسهم على فترة راحة من الاحتجاجات الجماعية.


فرصة للرئيس البوليفي
إذ أرجأ النظام البوليفي المؤقت، الذي يواجه انتقادات واسعة في البلاد، الانتخابات التي كان من المزمع إجراؤها في أيار المقبل ضِمن إجراءات الطوارئ، التي شملت فرض الحجر الصحي الوطني 14 يوماً. ومن هونغ كونغ إلى الهند إلى روسيا، تعلَّلت السلطات بخطر انتشار فيروس كورونا لتفريق المظاهرات المناهضة للحكومة ومنع التجمعات العامة الكبيرة.

ويمكن القول هنا إنَّ إدارة الأزمات، شأنها شأن الحرب، تدخل فيها السياسة بطريقةٍ أو بأخرى. ولعل المثال الأوضح على ذلك يتجلَّى في إسرائيل. ففي الأسبوع الماضي، جعل رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وزارة العدل المتجاوبة معه تؤجِّل محاكمته في تهم الفساد الموجهة إليه، بينما أدت حالة الشلل الناجمة عن فيروس كورونا إلى تعطيل تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة بعد الانتخابات التي أجريت في الشهر الجاري. ومن ثَمَّ، أسفر غياب حكومةٍ فاعلة عن إعاقة البرلمان المنتخب حديثاً في البلاد عن تمرير تشريعاتٍ من شأنها أن تمنع سياسياً متهماً مثل نتنياهو من تولِّي منصب رئيس الوزراء.


نتنياهو النموذج الأبرز
وفي هذه الأثناء، يؤدي نتنياهو دوره بصفته قائداً عاماً، ويقدم إحاطات موجزة يومية بشأن الأمن القومي مع حلفائه، وفي هذا الصدد، كتب برنارد أفيشاي في مجلة "ذي نيويوركر" الأميركية: “إذا كان ترامب يهدف إلى حشد ناخبيه في الانتخابات المقبلة، فإنَّ نتنياهو يحاول أن يجعل ناخبي المعارضة ينسون نتائج الانتخابات السابقة”.

وأضاف: “نجح نتنياهو، الذي عكف طوال السنوات العشر الماضية على إجراء تخفيضاتٍ حادة في التمويلات المخصصة للمستشفيات ورواتب الأطباء والتعليم الطبي، إلى حدٍّ كبير في الإفلات من التعرُّض لانتقاداتٍ كهذه بالتباهي ببراعته في استغلال المبادئ التوجيهية الصارمة التي تفرضها البيروقراطية الصحية”.

فيما توقفت محادثات تشكيل حكومة وحدة وطنية حتى الآن. وفي هذا الصدد، كتب المُعلِّق السياسي الإسرائيلي غيرشوم غورنبرغ في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أنَّ رئيس الوزراء وحلفاءه “أغلقوا البرلمان، وأصدروا إجراءات “أمنية” متطرفة دون إشراف تشريعي، وأوقفوا المحاكم في الوقت الذي كان فيه نتنياهو على وشك الخضوع المحاكمة في اتهاماتٍ بالفساد. وأنا هنا لا أبالغ في استخدام كلمة “انقلاب”. لكنَّ أي وصف أخف حدة لهجوم نتنياهو على الديمقراطية الإسرائيلية يعد بمثابة رفضٍ لاستيعاب الحقيقة ونشرها”.


كيف استغل أوربان الجائحة؟
هذا ويمارس رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي يعد حليفاً غير ليبرالي لنتنياهو، صلاحياتٍ جديدة حازها بفضل فيروس كورونا، فبعدما أمضى أياماً في ربط العدوى بالهجرة غير الشرعية، مدَّد أوربان وحكومته القومية قانون الطوارئ بأحكام جديدة يمكن استخدامها لتجريم الصحافة الناقدة. وقد أشارت وكالة "بلومبيرغ" في هذا الصدد إلى أنَّ “أوربان سيُسمَح له بإعلان خطواتٍ لاحتواء الوباء عبر مراسيم معينة إلى حين أن ترى الحكومة أنَّها لم تعد ضرورية، وفقاً لمشروع القانون الذي نُشِر على موقع البرلمان على الإنترنت في وقت متأخر من يوم الجمعة الماضي. وبموجب هذا القانون، قد يُعاقَب كل من يروِّج لمعلوماتٍ كاذبة تعرقل جهود السلطات بالسجن مدةً تصل إلى خمس سنوات”.

وحذر بعض النقاد من أنَّ هذه الخطوة ليست سوى أحدث حيلةٍ في مساعي أوربان المستمرة منذ حوالي 10 سنوات إلى الاستيلاء على النظام الديمقراطي في البلاد، إذ كتب ديفيد فيغ مدير مكتب منظمة العفو الدولية في المجر: “الأغلبية الحاكمة تقضي خطوةً بخطوة على الاستقلال المهني والتنظيمي والمالي للمؤسسات العامة، بينما تُفعِّل هذه الآليات الرقابية لضمان تدخُّل رئيس الوزراء في عملية صنع القرار في جميع المجالات السياسية المهمة”.


هل تتآكل سيادة القانون؟
وتجدر الإشارة إلى أنَّ الولايات المتحدة أيضاً ليست بمنأى عن استغلال فيروس كورونا لأغراض سياسية. إذ يقال إنَّ وزارة العدل الأميركية تسعى إلى توسيع نطاق سلطات الطوارئ، بما في ذلك إدراج أحكام تنص على منح القضاة سلطة احتجاز الأشخاص إلى أجل غير مسمى، لكنَّ الكونغرس من المستبعد أن يقبل ذلك.

ومع أنَّ مخاوف الصحة العامة ما زالت ذات أهمية قصوى، يُحذِّر بعض المحللين من خطر تآكل سيادة القانون بسبب هذه الأزمة. إذ قالت إريكا فرانتز، أستاذة العلوم السياسية، لصحيفة "الاندبندنت" البريطانية: “هذه الأزمات تُشكِّل مخاطر على الديمقراطيات أكثر مما تُشكِّل على أي شيء آخر. فأنا أرى أنَّ هذه الأزمات تتيح فرصاً للحكومات كي تمارس القمع. لذا يجب أن ننتبه إلى الأحداث التي يُمكن استغلالها في أوقات الأزمات للتخلي عن الديمقراطية”.

وفي السياق نفسه، أصدرت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة ومقرريها الخاصين لحقوق الإنسان -في رسالة صدرت الأسبوع الماضي- تذكيراً للحكومات “بأنَّ أي استجابات طارئة لفيروس كورونا يجب أن تكون متناسبة وضرورية وغير تمييزية”.

وجاء في الرسالة: “ينبغي عدم استغلال إعلانات حالة الطوارئ القائمة على تفشي (فيروس كورونا) لاستهداف مجموعاتٍ أو أقليات أو أفراد معينين. ويجب عدم استخدامها غطاءً للممارسات القمعية باسم حماية الصحة، ولا استخدامها لإسكات عمل المدافعين عن حقوق الإنسان”.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق