فلسطين مرآة ترى فيها عجزك !!

16 فبراير 2020 - 10:55
بقلم :  ريهام الزيني
صوت فتح الإخباري:

 

جدلا واسعا وردود فعل غاضبة تتزايد وسط زخم من إنتهاكات العرب للفلسطينين،ومدى دعمهم وإنتماءهم وولاءهم لوطنهم وللأمة العربية.

فقد كثر الجدل في الأونة الأخيرة،بأن الفلسطينيين أسوء شعب عرفته تاريخ البشرية،يتوارثون الخسة والخيانة جيلا بعد جيل،باعوا الأرض والعرض، وعلى أتم الإستعداد ليبيعوا أهلهم و إخوانهم العرب.

وهناك جدلا أيضا حول أنهم من أغنى الشعوب،ويستغلون قضية فلسطين ليسرقوا أموال العرب بإسم الأقصى،والأقصى بريء منهم.

ولم يقتصر هذا الجدل علي ذلك،بل كثر الحديث بأن فلسطين أرض الفتن،والعرب ليسوا مسؤولين عن ضياعها،ولا مطالبين بتحمل الخطايا الفادحة التي إرتكبها الفلسطينيين جيلا بعد جيل،وأنهم يريدون أن يدفعوا العرب لتحرير فلسطين بدلا منهم،ليتسلوا بمنظر أشلاء وجثث العرب التي يمزقها الصهاينة.

وبعد كل هذا الجدل وإمتلاء العرب بشعور الكراهية والرغبة بالإنتقام من أهل فلسطين،مما دفعهم الي العمل بحمية لتفجير هذا الغضب،حتي أصبحت الشعوب العربية لا تكترث بالفلسطينيين ولا بقضية فلسطين،وتحولت"من قضية أمة الي قضية شعب".

والسؤال..لماذا الفلسطينين وحدهم خونة؟

 يبدو من سؤالي ربما يكون قاسي وغريب بعض الشئ،إنطلاقا من أن العرب دائما ما كانوا يعتبرون أهل فلسطين رمزا للصمود والتضحية،وكثيرا ما يعبرون عن غضبهم المطلق من خونة الأوطان،وما أن يقابل أي مواطن عربي أخر..ليبي أو عراقي أو.. ضاع وطنه،حتى يبدأ بالحديث عن القطعة الغالية من الأرض العربية،وكأنه مجبر بالسؤال عنها والتعبير عن حبه لها،حتي أصبح هذا "الحب"يشكل عبئا على كاهله،مما يجعل صيغة السؤال ربما تكون غير صحيحة ويستوجب التعديل الى:-

هل الفلسطينيون وحدهم خونة؟!..

والإجابة بكل بساطة:

بالطبع.. لا..ولكن الحقيقة أن العرب أصبحوا يعتبرون الفلسطينين وحدهم خونة،لأن قضية فلسطين أصبحت بالنسبة لأي مواطن عربي:

*المرآة التي يرى فيها عجزه.

*الشماعة التي تخرجه من دوامة فلسطين المملة.

ولكن إسمحوا لي أن أطرح بعض الأسئلة:

-علي كل مواطن عربي.

-وعلي كل من يحمل صفة إنسان.

*أليس في كل الشعوب الوطني والخائن والبائع لأرضه؟

*أليس في كل الإوطان الصالح والطالح والشريف والنذل؟

*أليس هناك دول تم إحتلالها لعقود بسبب خيانة أبنائها ؟

فلماذا إذن..

يعتبر أهل فلسطين وحدهم يحملون صفة الخسة والخيانة؟

إنني أنتظر الإجابة الشافية التي تقنع عقلي.

يبدو أن الشعوب العربية تتناسي بأن الحدائق العنصرية والفاشية والنازية تروى النباتات بدماء الضحايا وصراخهم والأمهم.

وبالمثل“حدائق” الصهاينة..

التي نبتت شقائق النعمان على دم طفل فلسطيني قتله شعار:

 ”إدفع دولارا تقتل فلسطينيا”

لمجرد أنهم يحملون علم فلسطين،أو يحملون حجرا،وعلى دموع أم فلسطينية فقيرة ذبح أطفالها أمام أعينيها كمذبحة دير ياسين.

ويبدو أن الشعوب العربية

 غيروا إستراتيجيتهم الوطنية وباعوا قضية فلسطين

 وقرروا أن يعاقبوا الشعب الفلسطيني الأعزل علي أخطاء:

*القيادات الفلسطينية.

*الفصائل الفلسيطنية وعلي رأسهم"حماس الإرهابية"

*وخيانة بعض حكام العرب.

إنتبهوا، إن الغرض من ترديد المعلومات المغلوطة عن بيع الفلسطينين لديارهم للصهاينة برغبتهم هو مخطط صهيوني هدفه منع التعاطف مع أهل فلسطين حتى نتركهم وحدهم يدافعون عن أنفسهم ومقدساتنا أمام العدوان الصهيوني.

وللأسف إننا متغافلين عن الأسباب القاهرة التي دفعت بعضهم لذلك والقوانين البريطانية الجائرة التي نفذت عليهم بالقوة لنقل أراضي الميري إليهم،وإن كانوا قد باعوا أراضيهم برغبتهم،أو كيف تم ذلك،وللأسف إن شعوبنا لم تتعلم ثقافة التساوؤل والبحث عن الحقيقية.

الأ يكفي هؤلاء أنهم شعب محتلة أرضه و مطرود منھا مشرد و مشتت بين ھذا البلد و ذاك؟

الأ يكفي أنهم شعب مھدمة منازله ومجرفة أراضيه،ومحاصر في مدنه،ومعرض في كل لحظة للقصف بالمدافع والمقاتلات والصواريخ والفوسفور اﻷببض؟

الأ يكفي أنهم"شعب بلا جيش"يدافع عنهم،فلا يملكون غير الحجارة ليدافعوا عن أنفسهم؟

الأ يكفي هؤلاء شرفا أن تكون

 بلدهم أرضا للمحشر وأرضا للرسالات؟

اليسوا هؤلاء من أكثر الشعوب العربيه قوة وصبر وتضحية

وتحملوا ما لا يستطيع شعوبنا أن تتحمله؟

ياسادة.. ليس من الإنسانية معاملة كل الفلسطينين كخونة بسبب وجود أمثال فصيل سياسي مثل حماس،وتذكروا الأية الكريمة"اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا".

ودعوني أذكركم بأن المدينة المنورة في عهد النبي"صل" كان فيها إبن سلول كبير المنافقين،فلا يمكن أن يكون إعتبار إجرام قلة من الشعب سببا في إتهام شعب كامل بالخيانة.

لا تستغربوا كلامي..

نعم هناك خونة في كل الأوطان..

والحقيقية. .لقد لجأت الشعوب العربية بإعلان كراهيتهم والإنتقام من أهل فلسطين،فقط من أجل التخلي عن مسؤوليتهم في الدفاع عن قضية فلسطين،وشاركوا في تحقيق أهم أهداف الصهيونية العالمية بتحويل قضية العرب كافة لقضية الفلسطينين وحدهم.

وتدريجيا نجح المخطط الصهيوني بتحول الفلسطيني

 من(الرقم الصعب)الى(صفر على الشمال).

وأقولها للمواطن الفلسطيني الأعزل:

ينبغي عليك أيها الفلسطيني أن تفهم من الأن أن العربي يخدعك بقوله لن نتعاون مع الصهاينة، لأنهم أول من تعاونوا مع الصهاينة لسلب حقوقك كمواطن وكإنسان.

إلي كل من تخلي عن قضية فلسطين:-

فلسطين ستتحرر يوما ما وسيزول عنها الصهاينة كغيرهم من الغزاة،ووقتها لا أريد أن أسمع صوتا لـ"مسلم"،أو"مسيحي"يطالب بزيارة مقدساته الدينية هناك.

ففي الوقت الذي يدافع فئة من اليهود عن حقوق الفلسطينين،نجد المسلمين والمسيحيين يعلنون التخلي عن دورهم في الدفاع عن قضية الأمة بأكملها.

يبدو أن"الأخ"العربي وجد ضالته في منتديات ومواقع السوشيال ميديا للتعبير عن علاقته ب"أخوه"الفلسطيني.

ويبدو أن"الأخ" العربي أصبح يحمل حقده وعجزه على"أخوه" الفلسطيني المعلق في سلسلة المفتاح على الجانب الآخر من عنقه،بل ويحرص جيدا على أن يورثه(الحقد بالطبع وليس المفتاح) لأبنائه وأحفاده.

نعم لقد تعبت فلسطين من الإنتظار،وتعب الفلسطينيون من إنتظارنا،وإن كان الكيان الصهيوني قد جرد الفلسطينيين من أرضهم،فقد جردت الأمة العربية الفلسطينيون من إنسانيتهم.

بكل صدق...لو كان الأمر بيدي لأعفيت الشعوب العربية من مسؤوليتهم تجاه فلسطين،ولا حاجة الى كل هذا الإفتراء على أهل فلسطين وإتهامهم بكل صغيرة وكبيرة تحصل في العالم العربي.

وبكل صدق... لو كانت علاقتي بالله مباشرة لطلبت منه أن يعيد كتابة التاريخ،وأن يجعل هذه"الفلسطين"جزيرة نائية،لكي لا تكون مسرحا لصراعات(توراتية..إنجيلية..إسلامية)جعلت منها(أرض السلام على الورق فقط)،بينما تخط تاريخها على أرض الواقع دماء سالت ولا تزال.

وها هو المخطط الصهيوني يعلن إنتصارا جديدا بتغيير الشعوب العربية إستراتيجيتهم ليصبحوا أكثر جرأءة في التخلي عن قضية فلسطين بكامل رغبتهم،"أننا العرب مطالبون فقط بأن ندافع عن الأرض التي نشأنا فيها ولسنا مطالبين بالدفاع عن أرض يشهد كل شبر فيها بالخيانة،وليذهب أهل فلسطين وقضية فلسطين إلى الجحيم.

وبناءا علىه،أستطيع بل وأجزم القول،بأن الماسونية الصهيونية العالمية إنتصرت إنتصارا تاريخيا غير مسبوقا في تنفيذ مخططها الشيطاني بعزل قضية فلسطين وتحويلها"من قضية أمة الي قضية شعب"،وذلك بإستخدام(أسلوب التأطير الإجتماعي الماسوني) في كيفية توجيه الشعوب لما يخدم مخططاتهم والذي سبق وأن تحدثت عنه.

كلامي هذا غير موجه لكل العرب كافة،فأعلم أنه مازال هناك من الأخوة العرب داعمين ومخلصين لقضية فلسطين،ولكن للأسف أصبحوا الفئة القليلة.

أعلم علم اليقين أن الكثير من الشعوب العربية،وإن لم نقول الغالبية الساحقة منهم يؤمنون بأن كل ما سبق ذكره صحيح مئة بالمئة،لكن للأسف ربما يتناسوا بعض التفاصيل،ولذلك فلا بأس من التذكير بها الأن،كما لا بأس من نسيانها مجددا قبل الإنتهاء من قراءة هذا المقال.

نعم إنها مواقف تجعلنا نبكي على أنفسنا..

 وما حل بشعوبنا في هذا الزمان ..

فهل ستتوحد الشعوب العربية يوما ما؟

وهل مازال هناك شعاع أمل في هذة الأمة؟

سأترك الإجابة لحضراتكم..

للحديث بقية..

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق