خطاب عباس "استجدائي" لم يقدم رؤية جدية لمواجهة "صفقة القرن"

12 فبراير 2020 - 13:42
صوت فتح الإخباري:

يرى محللان سياسيان أن خطاب الرئيس محمود عباس في مجلس الأمن الدولي جاء "هزيلًا وضعيفًا"، وحمل لغة الاستجداء، دون أن يقدم أي خطة أو رؤية فلسطينية جديدة وجدية ترتقي لحجم التحديات والمؤامرات الأمريكية الإسرائيلية، والتي تواجه القضية الفلسطينية، وتهدف إلى تصفيتها.

ويؤكد المحللان لوكالة "صفا" أن عباس أكد في خطابه التزامه باتفاق أوسلو، الذي دمر القضية الفلسطينية، واستجدى المفاوضات، دون أن يطرح حلًا فلسطينيًا واضحًا لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني، ولكيفية مواجهة "صفقة القرن".

 وكان عباس قال في خطابه مساء أمس أمام مجلس الأمن الذي عُقد لمناقشة "صفقة القرن"، إن "السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا زال ممكنًا وقابلًا للتحقيق، مضيفًا "جئتكم من أجل شراكة دولية لتحقيق السلام العادل والدائم الذي لا زلنا متمسكين به كخيار استراتيجي".

وأبدى خلال خطابه، استعداده للبقاء في مقر الشرعية الدولية لبدء المفاوضات وعلى الفور، قائلًا: "لن نلجأ للعنف والإرهاب مهما كان الاعتداء علينا فنحن مؤمنون بالسلام ومحاربة العنف".

وأضاف "لا تضيعوا الأمل، فأنا أمدّ يديّ للسلام مجددًا قبل ضياع الفرصة الأخيرة لصنع سلام حقيقي تنعم بآثاره الأجيال الحالية والمقبلة.. لـ"نعيش سوا" فشعبنا لم يعد يتحمل استمرار الاحتلال لأرضه".

وأضاف عباس: "ليس لدينا سوى خيار واحد وحيد؛ لنكن شركاء وجيران، كلُ في دولته المستقلة وذات السيادة فلنتمسك معا بالخيار العادل قبل فوات الأوان، فصراعنا ليس مع أتباع الديانة اليهودية".

وأثار خطاب عباس غضبًا بمواقع التواصل الاجتماعي، حينما "ترحم على رئيس الوزراء الإٍسرائيلي اسحق رابين، وشكر300 ضابط في جيش الاحتلال قال إنهم أرسلوا وثيقة له وقعوا عليها ترفض صفقة القرن".

"هزيل وضعيف"

الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف يصف خطاب عباس بمجلس الأمن بـ "الهزيل والضعيف"، وأنه لا يحمل أي جديد على صعيد مواجهة التحديات والمؤامرات الأمريكية والإسرائيلية التي تعصف بالقضية الفلسطينية وتهدد بتصفيتها.

ويضيف الصواف لوكالة "صفا" أن الخطاب لا يختلف في مضمونه عن سابقاته من الخطابات، بل هو خطاب استجدائي للتفاوض، لم يطرح أي خطة أو رؤية فلسطينية جديدة وجدية لمواجهة "صفقة القرن"، وتداعياتها الخطيرة على الحقوق الفلسطينية.

ويشير إلى أن عباس أكد في خطابه التزامه باتفاق أوسلو الذي دمر القضية الفلسطينية، واستعداده للبدء بالمفاوضات فورًا، لكن هذه المرة برعاية دولية لا أمريكية، كما أنه تجاهل الحقوق الفلسطينية.

واستبعد الصواف أن يكون لدى عباس أي رؤية فلسطينية لكيفية التصدي لـ "صفقة ترمب" للسلام، بل "ترك الأمر لدول متواطئة مع الاحتلال الإسرائيلي."

وبحسبه، فإن "عباس لا يريد أن يقدم حلًا حقيقيًا ووفق ما يريده الشعب الفلسطيني، وبالرغم كل الاتفاقيات والمبادرات التي طرحت من ذي قبل، وتضمن الحقوق والثوابت الفلسطينية".

وقال عباس إن الرفض الواسع لـ"صفقة القرن" يأتي لما تضمنته من مواقف أحادية الجانب ومخالفتها الصريحة للشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

وأشار إلى أن الصفقة ألغت قانونية مطالب الشعب الفلسطيني بحقه المشروع بتقرير مصيره ونيل حريته واستقلاله بدولته، وشرعت ما هو غير قانوني من استيطان ومصادرة أراضي وضم للأراضي الفلسطينية.

استهلاكي لا جديد فيه

أما الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، فيرى أن عباس في خطابه كرر الموقف الفلسطيني من "صفقة القرن"، وتحدث بلغة أعتقد لا تهاون فيها، باعتباره يتعامل مع وضع دبلوماسي كمجلس الأمن.

ويوضح في حديثه لوكالة "صفا" أن عباس أراد أن يقنع المجتمعين في مجلس الأمن بأن "صفقة القرن سيئة وتتعارض مع قرارات الأمم المتحدة".

واتفق عوكل مع سابقه بأن عباس لم يقدم أي خطة جديدة ترتقي لحجم المؤامرات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، وكذلك في سبيل مواجهة الصفقة الأمريكية الإسرائيلية، فكل ما حمله طلب المفاوضات.

ويصف حديث عباس عن السلام والتزامه بأوسلو بأنه "كلام استهلاكي"، قائلًا: "على أي أساس ستكون هناك مفاوضات".

ويؤكد أن المطلوب فلسطينيًا لمواجهة "صفقة القرن" وحدة وطنية فلسطينية تنهي الانقسام، وتعيد بناء المؤسسات الفلسطينية، مع ضرورة وضع استراتيجية وطنية جديدة تؤسس لمرحلة جديدة من أجل مواجهة التحديات والمؤامرات، وتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني.

رهان خاسر

من جهته رأى الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري في مقالة سابقة له أن الرد الفلسطيني السياسي على "صفقة القرن" ظهر في الشكل والمضمون مرتبكًا وضعيفًا ومتناقضًا مع نفسه، بالرغم من الرفض الفلسطيني القوي للصفقة المسمومة.

وأوضح أن الارتباك يظهر في أن خطابات الرئيس عباس لا تزال تراهن على عملية التسوية الميتة وعلى إمكانية إحيائها، ومليئة بالحنين إلى أوسلو، وتصوّر أن الاتفاق مع "إسرائيل" ممكن، كما حصل في المفاوضات السرية في أوسلو التي تمت من وراء الإدارة الأميركية، وكأن العدو أميركا.

ويضيف أن "سلوك القيادة الفلسطينية والقوى والنخب يُظهر – حتى الآن-بأنها في حالة من العجز والانتظار وفقدان القدرة على المبادرة، وتخشى من الإقدام على خطوة تؤدي إلى مجابهة غير مستعدة لها، ولا تريد أن تستعد لها".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق