بالقوة أم بالتفاوض مع حماس :

صحفي إسرائيلي يتساءل : كيف نستطيع إدخال عناصر السلطة إلى غزة

27 يناير 2020 - 13:37
صوت فتح الإخباري:

قال كاتب إسرائيلي، إن "إسرائيل غير مطالبة بالتدخل في الخلافات الداخلية الفلسطينية، وكما حاولنا التدخل في حرب لبنان الأولى 1982 بتنصيب رئيس لبناني من طرفنا، فإننا "أكلناها"، مما يتطلب منا تعلم هذا الدرس عند الحديث عن قطاع غزة".

وأضاف عاموس غلبوع الخبير الأمني الإسرائيلي في مقاله بصحيفة معاريف، أن "الدورتين الانتخابيتين الاسرائيليتين السابقتين في أبريل (نيسان) وسبتمبر (أيلول) 2019 لم تشهدا إدراج موضوع غزة على أجندة أي من الأحزاب المتنافسة، لكن السجال الإعلامي والصحفي والتلفزيوني سيطرت عليه غزة بصورة واسعة وكبيرة، وخرجت مقترحات وتوصيات بدأت ولما تنته بعد، لإيجاد حل لما باتت تعرف بمسألة غزة".

وأكد أن "جزءا أساسيا من هذه الحلول جدية، لكنها غير قابلة للتطبيق، وجزءا آخر يبدو لي مضحكا ومثيرا للسخرية، فحين يقترح أحدهم عقد مؤتمر دولي، وجمع تبرعات مالية ضخمة لإعادة إعمار غزة، مقابل أن تنزع حماس سلاحها، أسأل: ماذا يحصل في حال رفضت حماس التخلي عن سلاحها، في هذه الحالة يقترح أصحاب هذا الحل أن يتدخل الجيش الإسرائيلي لنزع هذا السلاح من حماس".

وأشار غلبوع، عميد احتياط في الجيش الإسرائيلي، والمستشار السابق بمكتب رئاسة الوزراء للشؤون العربية، وألف كتبا عن المخابرات الإسرائيلية، أن "هناك من يرى أن الحل يكمن في أن تقدم إسرائيل عرضا مغريا للسلطة الفلسطينية، بموجبه يتم إعادتها تدريجيا لإدارة قطاع غزة، والسيطرة عليه، على أن يشمل هذا الاتفاق منح السلطة التبرعات الدولية التي تظهرها أمام سكان القطاع جديرة بحكمهم أفضل من حماس".

وأوضح أنه "صحيح أن هذا الحل يبدو مثاليا من الناحية النظرية، لكن هناك جملة تساؤلات: كيف تستطيع إسرائيل إدخال عناصر السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة؛ بالقوة أم بالمفاوضات مع حماس، أم بوساطة بين حماس والسلطة الفلسطينية؟ ومن سيقوم بنزع سلاح حماس منها، هل هم رجال السلطة الفلسطينية، أم تتطوع الحركة وحدها، وتسلم سلاحها؟ وكيف تحافظ السلطة الفلسطينية على أي وقف لإطلاق النار في غزة، هل تلاحق مطلقي القذائف الصاروخية، كيف سيحصل كل هذا؟".

وتابع: "لدي ثلاث ملاحظات مهمة أمام طرح هذه الحلول والمقترحات، الأولى أن إسرائيل لا يجب أن تحشر نفسها في خلافات الآخرين، مع أن هذا الأمر ليس جديدا، فقد تورطت سابقا في الحرب الأهلية اللبنانية، لكننا "أكلناها" على رؤوسنا، حين أردنا تعيين رئيس من طرفنا، وخيرا فعلت إسرائيل حين لم تتدخل في الحرب الأهلية السورية، رغم تعالي الأصوات التي طالبت بذلك".

وأوضح أن "أي فرضية ترى أننا يجب أن نشارك في تصميم المشهد النهائي للشرق الأوسط تأتي في غير صالحنا، ولذلك لا يجب علينا التدخل في شؤون جيراننا، إلا إن تعلق الأمر بأمن قومي إسرائيلي من الدرجة الأولى".

وأضاف أن "الملاحظة الثانية تتعلق بالسلطة الفلسطينية، فليس هناك جديد حين تنادي بعض هذه الحلول بأن يقدم الجيش الإسرائيلي على تصفية حماس، والقضاء عليها، ويعيد احتلال القطاع، وتقديمه على طبق من ذهب للسلطة الفلسطينية".

وختم بإيراد "الملاحظة الثالثة بأنه ليس هناك من حلول سحرية للمستنقع الغزاوي، من جهتي أكتفي بثلاث سنوات من الهدوء الكامل بعد حرب الجرف الصامد 2014، وأن يبقى القطاع منفصلا كليا عن الضفة الغربية، دون أي تواصل فيزيائي بينهما، وأن يبقى دائما باتجاه مصر".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق