"خطة سليماني قتلته": تفاصيل اجتماعه الأخير بالفصائل العراقيّة

04 يناير 2020 - 18:24
صوت فتح الإخباري:

استبقت أوامر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، خطة الأخير بتصعيد الهجمات على أهدافٍ أميركية في العراق، باستخدام أسلحة متطورة مقدمة من إيران إلى الفصائل المسلحة المقربة منها في العراق، بحسب الرواية الأميركية ومصادر أمنية عراقية.

ففي منتصف تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، التقى الجنرال قاسم سليماني حلفاءه من قادة الفصائل المسلحة العراقية في فيلا على ضفاف نهر الفرات، مطلة على مجمع السفارة الأميركية في العاصمة العراقية بغداد، لتخطيط لهجوم واسع ضد أهداف أميركية في العراق، ضمن خطة كبيرة كشفت تفاصيلها وكالة "رويترز" اليوم، السبت، مشيرةً إلى أن الخطة كانت سببًا في مقتله.

ووفق مصدرين أمنيين أحيطا بتفاصيل الاجتماع قالا لوكالة رويترز، دون ذكر أسميهما، أن سليماني أمر حلفاءه من الفصائل المسلحة العراقية وعلى رأسهم أبو مهدي المهندس، الذي قتل هو الآخر في قصف فجر الجمعة، باستخدام أسلحة متطورة زوّدتهم بها إيران.

وتذكر رويترز استنادًا إلى مصادرها الأمنية، أن جلسة تحديد الإستراتيجيات، التي لم ترد أي معلوماتٍ عنها مسبقًا، أتت في الوقت ذاته الذي بدأت به الاحتجاجات الشعبية العراقية ضد النفوذ الإيراني والطبقة السياسية الحاكمة تأخذ زخمًا، لتضع الحرس الثوري في موقف لا يحسد عليه.

وبحسب ما ذكرته "رويترز"، هدفت خطة سليماني لمهاجمة القوات الأميركية إلى إثارة رد عسكري يعيد توجيه هذا الغضب المتصاعد نحو الولايات المتحدة، وفقًا لما ذكرته المصادر التي أطلعت على الاجتماع، وهم سياسيون عراقيون ومسؤولون حكوميون مقربون من رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي.

انتهت جهود سليماني، حسب رويترز، بإثارة الهجوم الأميركي فجر يوم، الجمعة، الذي أودى بحياته و حياة المهندس، مما يمثل تصعيدًا كبيرًا للتوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

سليماني أمر بتزويد الفصائل المسلحة العراقية بأسلحة متطوّرة

تشير الوكالة في تقريرها إلى أن سليماني أمر الحرس الثوري الإيراني بنقل أسلحة أكثر تطورًا، مثل صواريخ كاتيوشا وصواريخ تطلق من على الكتف يمكن أن تسقط مروحيات، إلى العراق عبر معبرين حدوديين، كما قال قادة الفصائل المسلحة ومصادر الأمن العراقية لرويترز.

في فيلا بغداد، أخبر سليماني القادة المجتمعين بتشكيل مجموعة جديدة من الفصائل المسلحة شبه العسكرية، غير معروفة للولايات المتحدة، الذين يمكنهم تنفيذ هجمات صاروخية على الأميركيين الموجودين في القواعد العسكرية العراقية. وقد أمر كتائب "حزب الله" العراقي، القوة التي أسسها المهندس وتدربت في إيران، بتوجيه الخطة الجديدة، حسبما ذكرت مصادر الفصائل المسلحة في الاجتماعات.

وقال أحد مصادر الفصائل المسلحة لرويترز إن سليماني أخبرهم أن مثل هذه المجموعة "سيكون من الصعب على الأميركيين اكتشافها".

قبل الهجمات، كان لدى المخابرات الأميركية سبب للاعتقاد بأن سليماني كان ضالعاً في "مرحلة متأخرة" بالتخطيط لضرب الأميركيين في بلدان متعددة ، بما في ذلك العراق وسورية ولبنان، حسبما صرح مسؤولون أميركيون لرويترز يوم أمس الجمعة، شريطة عدم الكشف عن هويتهم. وقال مسؤول أميركي رفيع إن سليماني زود كتائب حزب الله بالأسلحة.

وقال مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، روبرت أوبراين، للصحفيين، يوم أمس، إن سليماني جاء لتوه من دمشق "حيث كان يخطط لشن هجمات على الجنود الأميركيين والطيارين ومشاة البحرية والبحارة وضد دبلوماسينا".

اختيار أهداف أميركية بواسطة طائرات بدون طيار

زاد قلق الولايات المتحدة من النفوذ الإيراني على النخبة الحاكمة في العراق، التي تواجه احتجاجات منذ شهور تتهم الحكومة بإثراء نفسها وخدمة مصالح قوى أجنبية، لا سيما إيران، في الوقت الذي يقبع فيه العراقيون في الفقر دون وظائف أو خدمات أساسية.

كان سليماني، قائد فيلق القدس التابعة للحرس الثوري، فعالاً في توسيع نفوذ إيران العسكري في الشرق الأوسط بصفته المنطوق، الذي يتولى العمليات السرية خارج إيران. اعتبر الجنرال (62 عامًا) ثاني أقوى شخصية في إيران بعد الزعيم الأعلى، آية الله علي خامنئي.

أشرف المهندس، وهو عضو سابق في مجلس النواب العراقي، على قوات الحشد الشعبي العراقية، وهي تجمع شامل للقوات شبه العسكرية يتألف معظمها من فصائل مسلحة شيعية مدعومة من إيران تم دمجها رسميًا في القوات المسلحة العراقية.

والمهندس، مثل سليماني، كان منذ فترة طويلة على رادار الولايات المتحدة، التي أعلنت المهندس إرهابيا. وفي عام 2007، حكمت عليه محكمة كويتية بالإعدام غيابيًا لتورطه في تفجيرات السفارة الأميركية والفرنسية في الكويت عام 1983.

وقال أحد قادة الفصائل المسلحة لرويترز إن سليماني اختار كتائب حزب الله لقيادة الهجمات على القوات الأميركية في المنطقة لأنه كان لديه القدرة على استخدام الطائرات بدون طيار لاستكشاف أهداف لهجمات صواريخ الكاتيوشا. وقال قادة الفصائل المسلحة إن من بين الأسلحة التي زودتها قوات سليماني لميليشياتها العراقية الحليفة في الخريف الماضي بطائرة من دون طيار طورتها إيران ويمكنها التهرب من أنظمة الرادار.

استخدمت كتائب حزب الله الطائرات من طيار لجمع لقطات جوية لمواقع تم نشر القوات الأميركية فيها، وفقًا لمسؤولين أمنيين عراقيين يراقبان تحركات الميليشيات.

وفي 27 كانون الأول/ ديسمبر، جرى إطلاق أكثر من 30 صاروخًا على قاعدة عسكرية عراقية بالقرب من مدينة كركوك شمال العراق. أسفر الهجوم عن مقتل مقاول مدني أميركي وجرح أربعة جنود أميركيين وعسكريين عراقيين.

واتهمت واشنطن كتائب حزب الله بتنفيذ الهجوم، وهو ادعاء نفته. ثم شنت الولايات المتحدة غارات جوية بعد يومين على الفصائل المسلحة، مما أسفر عن مقتل 25 من مقاتلي الميليشيا على الأقل وإصابة 55 آخرين.

وأثارت الهجمات يومين من الاحتجاجات العنيفة من جانب أنصار الجماعات شبه العسكرية العراقية المدعومة من إيران والتي اقتحمت محيط السفارة الأميركية وألقوا بالحجارة، مما دفع واشنطن إلى إرسال قوات إضافية إلى المنطقة وتهديدها بالانتقام من طهران.

وحذر وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، أول أمس الخميس، قبل يوم من الهجوم الذي أودى بحياة سليماني - من أن الولايات المتحدة قد تضطر إلى اتخاذ إجراءات وقائية لحماية الأرواح الأميركية من الهجمات المتوقعة من الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق