"مكافحة الفساد" ترد على تقرير امان حول تصنيف فلسطين الثانية عربيا في انتشار الفساد

12 ديسمبر 2019 - 19:32
صوت فتح الإخباري:

أكدت هيئة مكافحة الفساد أن التقرير الذي صدر عن منظمة الشفافية الدولية حول الفساد في الشرق الأسط وشمال أفريقيا، والذي أعلنت عنه مؤسسة أمان في فلسطين وعملت على إعداده بعنوان: "نتائج مقياس الفساد العالمي للمنطقة العربية"، وشمل ست دول عربية منها فلسطين، هو تقرير انطباعي ولا يعكس الواقع.

وقالت مدير عام الشؤون القانونية في هيئة مكافحة الفساد رشا عمارنة: إن تقرير منظمة الشفافية الدولية عن الفساد استخدم استطلاعا انطباعيا، ورغم اهتمامنا برصد هذه الاستطلاعات إلا أنها لا تعكس الواقع بشكل دقيق".

وأضافت عمارنة: "نحن معترضون على ما تم تداوله بأن دولة فلسطين الثانية عربيا في انتشار الفساد، فهذا لا ينسجم مع ما تضمنه التقرير لعدة أسباب أهمها؛ أنه لم يشمل كل الدول العربية، ولم يضع ترتيبا عربيا لجميع الدول، بل شمل 6 دول وبعض المؤشرات استخدمت في 3 دول فقط".

وأوضحت أن بعض المؤشرات الموجودة في التقرير تم فحصها مع معد الاستطلاع وهو مركز محلي لقياس الرأي والابحاث، وأكد لنا أنه يوجد فرق شاسع ما بين نتائج الاستطلاع في غزة مقارنة بالضفة، فالمؤشرات المتعلقة بالرشوة مقابل الخدمة، والمؤشرات المتعلقة بالابتزاز الجنسي مقابل الخدمات؛ كانت هذه المؤشرات أعلى في غزة من الضفة وهذا سبب الارتفاع.

وأكدت عمارنة أن نصف المستطلعة آراءهم من غزة، وهذا انعكس بشكل كبير على النتائج، مع العلم أن الوضع في غزة منفلت ولا يوجد عمل للحكومة هناك، ولا تعمل هيئة مكافحة الفساد أو أي من المؤسسات الوطنية، ولا يمكن الحكم على عمل الهيئة من خلال الوضع في غزة التي تخضع لسلطة الأمر الواقع غير الشرعية هناك ولا تطبق القوانين، وذلك أدى إلى أن يكون الوضع المتعلق بالرشوة وغيرها غير مضبوط ولا تتحمل مسؤوليته الدولة لأنها ليست هي من تدير القطاع".

وأوضحت أنه رغم الاهتمام بالتقرير بشكل كبير، نؤكد أنه لا يعكس الواقع بشكل دقيق، لأنه لو عكس الواقع للاحظنا ذلك بعدد الشكاوى المقدمة للمؤسسات وللهيئة، ونحن لم يصلنا شكاوى تعكس هذا الانطباع، وهذا يؤكد وجود فجوة ما بين الانطباع والواقع".

وقالت عمارنة: "في حال أن الانطباعات الواردة في التقرير صحيحة، ليقدم كل شخص تحدث لمركز أمان شكاوى حول تعرضه لفساد أو طلب رشوة لدى الهيئة، بما في ذلك بلاغ دون ذكر اسم المبلغ، وعدا ذلك فإن الانطباع لا يعكس الواقع".

من جانبه، تساءل  مدير مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية "شمس" عمر رحال: "ما هو مفهوم التحرش الجنسي حتى نتمكن من قياسه، وهل المجاملات الاجتماعية بين الزملاء والموظفين تعتبر تحرشا جنسيا؟ وإذا كانت النسبة التي وردت في التقرير في بلد محافظ مثل فلسطين تحكمه العادات والتقاليد وهي نسبة كبيرة ويستطيع أصحابها الحديث باستطلاع؛ لماذا لا يتقدمون بشكاوى عن تعرضهم لرشاوى أو تحرش؟".

وقال رحال: إن الأرقام في بعض الأحيان تخدع، وعدم الاتفاق على ماهية التحرش يؤدي إلى أن يكون هناك خلط في المفهوم، وفيما يتعلق بأن فلسطين الثانية عربيا في الفساد فالرقم صادم وغير مقبول وغير معقول أصلا.

وأضاف: إن الحديث عن 6 دول عربية من بين 22 دولة يعتبر استطلاع انطباعي غير مؤثر أصلا، وأعتقد أن التقرير من شأنه التأثير على صورة شعبنا الرازح تحت الاحتلال، وعلينا الحذر من هذه النسب وتبعاتها لدى عرضها بهذا الشكل.

وأمس الاربعاء، أعلن الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان عن إطلاق نتائج مقياس الفساد العالمي للمنطقة العربية، والتي شملت بدورها ست دولة عربية، منها فلسطين، حيث كشفت النتائج آراء المواطنين المستطلعين الذين قاموا باستغلال علاقاتهم الشخصية، واستخدموا الواسطة للحصول على خدمات حكومية.

وقد أشارت النتائج أن 17% من المواطنين المستطلعين كانوا قد دفعوا رشوة مقابل الحصول على خدمات الحكومية خلال 12 شهرا الماضيا، فيما استخدم 39% الواسطة من أجل الحصول على الخدمات العامة، وأن 12% من عُرِضت عليهم رشوة مقابل الإدلاء بأصواتهم.

وللمرة الأولى، طرح المقياس على المواطنين في فلسطين سؤالا عن تجربتهم مع الابتزاز الجنسي، وهو شكل من أشكال الفساد الذي يقع فيه استخدام الجنس بدل العملة النقدية في عمليات الارتشاء، وقد كانت النتيجة صادمة، بحيث أن 21% تعرّضوا للابتزاز الجنسي أو يعرفون شخصا تعرّض له، لدى محاولة الحصول على خدمات حكومية في فلسطينن، وهي نسبة بحاجة للوقوف عليها طويلا.

بمعنى أن شخصاً واحداً من بين خمسة أشخاص قد تعرض الى الابتزاز الجنسي لدى محاولته الحصول على خدمة ما من المصالح الحكومية في مختلف القطاعات كالصحة أو التعليم أو خدمات إسناد بطاقة الهوية، أو الشرطة أو القضاء أو المرافق العامة.

وقد جاءت نتائج المقياس الدولي الذي نفذته منظمة الشفافية الدولية متجانسة ومتوافقة الى حد كبير مع نتائج استطلاع رأي المواطنين، الذي تعده أمان بشكل سنوي، والذي يقيس انطباعات المواطنين حول واقع الفساد في فلسطين وجهود مكافحته، واعتمد في عينته الممثلة على 1025 فردا من المجتمع الفلسطيني من الضفة الغربية والقدس وغزة. وقد أشارت نتائج المقياس أن 62% من المواطنين المستطلعين في فلسطين يرون أن الفساد قد تفاقم خلال 12 شهرا الماضيا، فيما قيّم 51% من المواطنين أن أداء الحكومة يعد ضعيفاً في مجال مكافحة الفساد، فيما يرى 45% من المواطنين أنه جيّد، و5% هامشية بأنهم لا يعرفون.

وتأتي فلسطين أقل وطأة في استخدام الواسطة أو استغلال علاقاتهم الشخصية من حيث الدول العربية التي يتلقى فيها المواطنون الخدمات العامة بواستطتها، إذ بلغت نسبتها 39% بعد لبنان التي بلغت نسبة الواسطة فيها 54%، فيما وصلت نسبة استخدام الواسطة في الأردن 25%.

فيما بلغ معدل الارتشاء في فلسطين 17% حسب المواطنين الذين قايضوا مقابل الحصول على خدمات حكومية كالتعليم أو الصحة مقابل دفعها بعدة أشكال، فيما بلغ معدل الارتشاء في لبنان 41%، و31% في المغرب، و24% في السودان، 18% في تونس، و4% في الأردن.

ووفقا للاستطلاع، أعرب المواطنين المواطنين المستطلعة آراؤهم على استيائهم من مسار الديمقراطية في بلادهم، إذ يرى 55% المستطلعين في المنطقة العربية أن الرؤساء ورؤساء الوزراء متورطون بالفساد، فيما يرى 36% في المنطقة أن أعضاء البرلمان لهم صلة بالفساد، و47% من الموظفون الحكوميين، 36% من الشرطة، و31% من القضاة والموظفين القضائيين، و31% من المنظمات غير الحكومية 41% من مديري الأعمال متورطين في الفساد.

وبالرغم من هذه الصورة القاتمة، الا أن المسح أشار أيضا الى زيادة وعي المواطن بقدرته على التأثير، إذ أضفت الأصوات المؤثرة تتعالى لمكافحة الفساد، إذ أفاد 51% من المواطنين أنه يمكن أن يكون للأشخاص العاديين تأثير على مكافحة الفساد، وهي نسبة تدعو للأمل والاستثمار بجهود مكافحة الفساد على نحو أكبر، وزيادة القنوات التي تطالب بتعزيز النزاهة الانتخابية لضمان انتخابات عادلة وديمقراطية، والعمل من أجل الحد من الواسطة وردعها، وتعزيز استقلالية القضاء والفصل بين السلطات الثلاث، وتجريم الرشوة الجنسية القائمة على النوع الاجتماعي، وتعزيز الشفافية والحق في الوصول الى المعلومات، وتعزيز دور المجتمع المدني والإعلام كسلطة رابعة تساهم في الكشف والحد من الفساد.

والجدير ذكره أن مقياس الفساد العالمي الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية للمنطقة العربية للعام 2019 يعتبر مسحا شاملا لرأي المواطنين حول جهود مكافحة الفساد، وقد استند المقياس على عمل ميداني أُجري بين شهري آب 2018 وتشرين الأول 2019، وشمل المقياس ست دول عربية، وهي: فلسطين، والأردن، ولبنان والمغرب والسودان وتونس، كان قد شارك فيه أكثر من 6600 مواطنأ.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق