كي لا ننسى حجارة الانتفاضة..

08 ديسمبر 2019 - 20:16
أ.د جهاد البطش
صوت فتح الإخباري:

سجل التاريخ صفحات لشعب يعي مفهوم الكرامة ، فلم يرضى اهانته يوما لا في عهد الاتراك ولا الانجليز ولا حتى اخوة الدم فما بالكم بالصهاينة .. صحيح ان هناك اسبابا ودوافع لاندلاع الانتفاضه 1987م لطالما تحدث عنها الكثيرون لكن بصدق لم يدركوا ان الشعور الوطني وحب الوطن كان الاساس لها .. كل يتحدث عن الانتفاضه من زاويته ولا ضير في ذلك .. لكن هناك جزءا هاما من الكومة لم ينبشها احد ، مؤكد ان مخيم جباليا عاش ليلة ملتهبة بوصفها ليس ابعد من وصف قائد كتيبة جيش الاحتلال بالجروسالم بوست بتاريخ 12/1/1988م الذي تعود جنوده على ارغام شباب المخيم بمظاهر الذل كالوقوف مطولا او حتى اصطناع الرقص فقد اخذوا بثأرهم بجعل الجنود يختبئوا في دشم الموقع من موليتوف هؤلاء الابطال ، كانت صبيحة اليوم التاسع من اول الكانون ليس ككل صباح ، لقد استيقظ الجنرال اسحق مردخاي على تلفون يخبره قائد الفرقة ان هدوءا حذرا يسود المخيم ولكن لا يدري ماذا سيكون الوضع بعد خروج طلبة المدارس . لقد كان الاخوان المسلمون يحتفلون بتوزيع الحلوى في قاعات ومكاتب الجامعه الاسلاميه بفوزهم باليوم السابق بانتخابات مجلس اتحاد الطلبه على كتلة منظمة التحرير بفارق تجاوز المائة صوت بالكاد ، بينما هرع نشطاء شبيبة فتح قد اصطفوا على الجدار الشمالي للجامعة للاشتباك مع قوات الجيش ، لقد أثار ذلك ريبة في قلوب المحتفلين اللذين اجتمعوا على عجل وقرروا تعليق الدوام ، وليس اجحافا ان الاخوان ارادوا احباط عادة حصار الجامعه والاشتباك طوال النهار وما سينتج عنه من اغلاق للجامعه ، لقد توجه المئات من ابناء الشبيبة الى مستشفى الشفاء ونقلوا المعركة حولها ، وظلت المعركة حتى غروب الشمس ، واصبح ديدنهم التجمع على ابواب المستشفى لتصبح رمزا لأشرس المعارك مع الجيش الاسرائيل بالايام الاولى للانتفاضة ، وليس ادل على ذلك دخول طائرات الهليوكبتر لمحاربة جنرالات الحجارة . وحتى يوم 10 و 11 قامت ادارة الجامعه الاسلاميه بتعليق الدوام خوفا من اغلاقها وكان يتوجب عليهم الابقاء عليها مفتوحه لتكون جبهة مقاومة اخرى ولكن هيهات هيهات نظرية بقاء الجماعه حالت دوننهم السير هكذا ... ظن الجميع انها جولة كسابقاتها ولم يخطر ببال احد انها اللاعودة للوراء خاصة بعد الجمعه الدامية في مخيم بلاطه واستشهاد اربعة ابطال عقب صلاة الجمعه في 23/12/1987م . كان لشبيبة فتح السبق في تنظيم الانتفاضة بتحويلها لجان الشبيبة في المدن والقرى والمخيمات الى لجان تنظم فعاليات الانتفاضه من توزيع البيانات وتحريض راشقي الحجارة ، وكانت فتح بذراعها الشبيبة الفتحاوية السباقة الى تشكيل اللجان الشعبية التي تنظم مجالات حياة شعبنا ، وكما يقول يهودا يعاري وزئيف شيف في كتابهم "الانتفاض" فإن هذه اللجان استطاعت بعد بضعة اسابيع من اندلاع الانتفاضه السيطرة على تنظيم الفلسطينيين وان تعليماتهم اصبحت دستورا مقدسا بينما لا تستطيع اسرائيل حتى تسيير اقل الامور. .. لقد سطرت القيادة الوطنية الموحده للانتفاضة التي كان يوجهها القائد ابو جهاد اروع وادق اشكال التنظيم السري في ظل عمل جماهيري شعبي وهذا هو من اصعب قواعد المسلكية الثوريه التي لم تستطيع ثورة بالعالم السير بهذا السلوك ، لقد حرص المرحوم زهدي سعيد حمد من مكتبه بعمان من توفير كل احتياجات هذه القياده خاصة في غزة بل انه ربطهم مع احد الصرافين بتوفير كل ما يلزمهم ، وكان يحلو لمذيعي BBC ان يذكروا بكل نشرة اخبار " القيادة الوطنية الموحده السرية التي تعجز اسرائيل عن كشفها" . كثيرة هي ذكريات الثلاثة اشهر الاولى للانتفاضه والتي ورائها قصص وروايات متل : " جهاز الفاكس لدى المرحوم حسن الوحيدي" ، " مطبعة العيسوية " ، "صياغة ابو جهاد للبيانات " ، "استقالة موظفي الضريبة والشرطة" ، " رواية عطا وعطية في بلوك 2 بمخيم جباليا". وهناك المجلدات والمجلدات كي لا ننسى انتفاضة الحجارة.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق