«واي نت» إسرائيل وحيدة في مواجهة "المفاجأة الإيرانية"

12 أكتوبر 2019 - 08:06
صوت فتح الإخباري:

بقلم: رون بن يشاي*

قبل أيام سُئلت هل هجوم مفاجئ على دولة إسرائيل، مثل الذي جرى في يوم الغفران في العام 1973 لا يزال محتملاً؟ جوابي كان، نعم. هذا محتمل. على الرغم من التفوق الاستخباراتي الواضح لدولة إسرائيل في المجال الشرق الأوسطي، فإن أعداءنا، وخصوصاً إيران، يريدون مفاجأتنا، وهم قادرون على ذلك.
قبل أن نُصاب بالهلع يجب التوضيح: لا أرى في الأفق مفاجأة استراتيجية تشكل تهديداً حقيقياً لوجودنا، كما فاجأنا المصريون والسوريون في حرب «يوم الغفران» [1973]. لا يوجد الآن اليوم جيش أو جيوش عدوة قادرة على غزو أراضينا. كما لا أرى الآن سلاحاً نووياً لدى إيران يمكن أن يشكل تهديداً وجودياً لنا. لكن إيران و»حزب الله»، والفلسطينيين أيضاً، يستطيعون مفاجأتنا. الهجوم المفاجئ سيكون تقليدياً، وربما محدود الحجم، لكن يمكنه أن يتسبب بضرر خطِر للجبهة الداخلية، ويعرقل لفترة زمنية ما القدرة الهجومية للجيش الإسرائيلي (لأسباب مفهومة، ولا أريد الدخول في تفصيلاتها كي لا أعطي أفكاراً ووجهات تفكير لأطراف معادية لنا).
مع ذلك يمكن التقدير أن المفاجأة قد تحدث في واحد من ثلاث مسارات:
 - الموعد الذي ستجري فيه، وعدم وجود تحذير استخباراتي عن الإعداد لها.
 – الوسائل والأسلوب الذي سنُهاجم فيه.
– المكان والمسافة الجغرافية اللذان سينطلق منهما الهجوم، وربما الجهات التي ستقوم به.
هذا ليس أمراً نظرياً. الهجوم الإيراني ضد السعودية في 14 أيلول هو نموذج لمثل هذا الهجوم، ويجب أن نتعلم منه. لم يكن لدى الأميركيين والسعوديين، وأيضاً لدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، تحذير من الهجوم. صحيح أنه ليس من المفترض بالاستخبارات الإسرائيلية أن توظف مواردها في الدفاع عن منشآت النفط السعودية، لكن الهجوم قام به أفراد من سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني، وهذا طرف يتعين على إسرائيل أن تعرف ما الذي يخطط له وكيف.
بالإضافة إلى ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الهجوم جرى بوساطة صواريخ بحرية وطائرات غير مأهولة حلقت مئات الكيلومترات، تقريباً ألف كيلومتر، على علو منخفض وضمن مسار التفافي ومتعرج، بصورة أبقت كل منظومات الرادار والإنذار الأميركية والعراقية والكويتية في الظلام، بصورة مضاعفة. لقد كان الهجوم دقيقاً، أصاب على بعد متر تقريباً لا أكثر النقطة المستهدفة، وبمستوى تستطيع القيام به فقط جيوش وصناعات أمنية متطورة.
ليس غريباً أن الهجوم الذي نُفذ أضاء جميع الأضواء الحمر في إسرائيل. لقد فوجئنا نحن أيضاً من عدة نواح. على سبيل المثال، حقيقة أن القوة التي نفّذت الهجوم المفاجئ على منشآت النفط السعودية لم تكن تابعة لفيلق القدس في الحرس الثوري بقيادة قاسم سليماني، المسؤول عن العمليات السرية في الخارج، بل تابعة لسلاح الجو في الحرس الثوري الذي يبرهن منذ وقت عن قدرة مدهشة على التخطيط والتنفيذ.
يشغّل سليماني في الأساس أفراد ميليشيات شيعية من دول أجنبية، عدد القادة الإيرانيين فيها قليل. مؤهلات هذه القوة وقدرتها التنفيذية أقل بكثير من سلاحيْ البحر والجو في الحرس الثوري اللذين يعتمدان على قيادة ومقاتلين إيرانيين لديهم معرفة ومؤهلات واسعة.
د. راز تسيمت، الخبير في موضوع إيران في معهد دراسات الأمن القومي، ادّعى في مقال كتبه، هذا الأسبوع، أن الإيرانيين يميلون مؤخراً أكثر فأكثر نحو استخدام القوات النظامية للحرس الثوري في عمليات التخريب والمضايقات التي يقومون بها ضد الملاحة في الخليج الفارسي ضد دول النفط العربية. عمليات التخريب هذه هدفها الضغط على الرئيس دونالد ترامب من خلال المسّ بحلفائه الشرق أوسطيين.
الهدف هو إقناع ترامب بوقف العقوبات التي فرضها مجدداً على إيران، من خلال المسّ بدول النفط العربية في الخليج، ولكن من دون إشعال حرب.
لذلك يستخدم المرشد الأعلى علي خامنئي أفضل رجاله وأكثرهم مهنية، كي يضمن تنفيذ المهمات الإرهابية بحد أقصى من النجاح، من دون تحمل المسؤولية، وتحت «عتبة الحرب».
تماماً مثل «معركة بين الحروب» التي تستخدمها إسرائيل منذ عدة سنوات، فقط من دون التباهي كما فعلوا عندنا، مؤخراً.
فشل سليماني مرات عديدة في استخدام هذا النمط من العمل من سورية ضد إسرائيل. حتى الآن، أجهزة الاستخبارات عندنا والجيش الإسرائيلي كانا دائماً يسبقانه بخطوة واحدة. يبدو أن الإيرانيين أدركوا أن عليهم إحداث تغيير جوهري، لذلك ليس من المستبعد أن تصل طهران قريباً إلى استنتاج بأن عليها أن تستخدم الجنرال أمير علي حاجي زادة، قائد سلاح الجو في الحرس الثوري ورجاله. لدى الجنرال طائرات مسيّرة وأُخرى من دون طيار يمكنها أن تنطلق من الأراضي الإيرانية أو الأراضي العراقية، وربما حتى من سورية - وأن تنفجر فوق منشآت حيوية في أراضينا. حاجي زادة لديه حساب شخصي معنا، منذ سنة 2017 وبعدها/ عندما هاجمت إسرائيل عدة مرات، بحسب تقارير أجنبية، ضباطاً كباراً، وخبراء وعتاداً جديداً أرسله إلى سورية (طائرات من دون طيار، وبطاريات جديدة لاعتراض الصواريخ من إنتاج إيران).
شيء آخر فاجأ القدس هو الاستخدام الناجع الذي قامت به إيران للصواريخ البحرية والطائرات من دون طيار من إنتاج صناعتها. لم نكن نجهل أن إيران نجحت في إنتاج صاروخ بحري وفق نموذج حصلت عليه من أوكرانيا. الإيرانيون عرضوا هذه الصواريخ علناً في سنة 2014 في معرض في طهران. ولقد التُقطت صورة للمرشد الأعلى وهو يفحصها ويمنحها اسم «يا علي». الصورة نشرتها وكالات أنباء إيرانية، لذلك من المفاجئ أن يدعو رئيس الحكومة، الأحد الماضي، بهلع، إلى اجتماع الطاقم الوزاري السياسي - الأمني، للبحث في «تهديد الصواريخ البحرية» الذي برز، كما يبدو، فجأة بعد الهجوم على منشآت النفط في السعودية.
في الحقيقة، أعدّت إسرائيل رداً على هذه الصواريخ البحرية. صواريخ الباتريوت («يهلوم») 2، من المفترض أن تقدم جزءاً من الرد. والجزء الأساسي من الرد من المفروض أن توفره منظومة مقلاع داود المُعدّة لمواجهة صواريخ بحرية. منظومة مقلاع داود هي عملانية، لكن نظراً إلى أن الإيرانيين لم يستخدموا حتى الآن صواريخ بحرية في الساحة القريبة منا، فإن تحويل هذه القدرات إلى تنفيذية في جهاز الدفاع الفعلي لسلاح الجو، يجري في هذه الأثناء ببطء.
مؤخراً، لمّح رئيس شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، العميد درور شالوم، إلى أن الإيرانيين نقلوا «قدرات صاروخية» إلى سورية. وقال بوضوح إن المقصود صواريخ بحرية وطائرات من دون طيار مسلحة أعدادها ليست كبيرة.
يبدو أن الانطباع الذي تركه الهجوم الإيراني على منشآت النفط في السعودية، بالإضافة إلى الأخبار بأن الإيرانيين نقلوا صواريخ بحرية إلى سورية وربما أيضاً العراق، هو الذي دفع أخيراً رئيس الحكومة إلى استغلال المناسبة ليطلب من الطاقم الوزاري المصغر ميزانيات لتسريع تنفيذ القدرات الشاملة (بما في ذلك اعتراض صواريخ بحرية وطائرات من دون طيار) في منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلي.
بما أن نتنياهو كان منذ وقت على علم بالصواريخ البحرية الإيرانية في سورية، ليس من المستبعد أن يكون الاجتماع العاجل للطاقم الوزاري هو لأغراض سياسية، لكي يثبت لرؤساء «أزرق أبيض» - الذين يعرفون هذه الحقائق - إلى أي حد ثمة حاجة إلى حكومة وحدة في هذا الوقت الحرج.
لعبة نقل بطاريات صواريخ القبة الحديدية من جبهة إلى جبهة، في كل مرة تظهر حاجة إليها في الشمال أو في الجنوب، لا تتيح دفاعاً ناجعاً عن كل الأراضي الإسرائيلية، وخصوصاً إذا تعرضت إسرائيل لهجوم مفاجئ بوساطة عشرات ومئات الصواريخ الدقيقة والموجهة.
منظومة ثابتة وغير متحركة تُشغّل بتنسيق كامل بين كل مكوناتها ستقدم رداً أكثر نجاعة بكثير من المنظومة الموجودة حالياً. لكن هذا يتطلب عمليات شراء جديدة أكبر بكثير من الموجود لبطاريات القبة الحديدة ومقلاع داود وأنظمة رادار وتحكّم.
يريد نتنياهو أيضاً تحقيق تحسّن كمّي ونوعي في قدرة إسرائيل الهجومية لتكون قادرة على إسكات مناطق إطلاق الصواريخ في العراق وأيضاً في سورية. سلاح الجو سيكون مشغولاً جداً إذا نشبت حرب، لذلك المقصود صواريخ هجومية دقيقة متعددة المديات من كل الحجوم وبأعداد كبيرة. يدرك نتنياهو أيضاً أنه للحصول على هذه المليارات بسرعة كما يريد، ستضطر وزارات الحكومة إلى قبول تقليصات كبيرة في وقت قريب، لذلك هو يستغل الهجوم على السعودية لخلق حالة ذعر تجعل الوزراء المقبلين في الحكومة التي ستؤلَّف أكثر مرونة، بحيث يوافقون منذ اليوم على إعطاء المؤسسة الأمنية الميزانيات من أجل تحسين منظومات الدفاع الجوي ضد الصواريخ.
في الحقيقة، ليس لدى الجهات الأمنية في إسرائيل أي معلومات أو تقدير يتوقع حرباً في وقت قريب، ولا حتى هجوماً مفاجئاً محدوداً علينا. لكن احتمال وقوع مواجهة كبيرة مع المحور الشيعي الراديكالي بقيادة إيران ازداد كثيراً مؤخراً. وأحد أسباب ذلك هو الضرر المستمر الذي تتسبب به العقوبات الأميركية للاقتصاد الإيراني.
سبب آخر هو أن لدى الإيرانيين، الآن، ثلاث طرق عمل محتملة للخروج من هذا الوضع:
 الاحتمال الأول - العودة إلى طاولة المفاوضات والتحاور مع الولايات المتحدة بشأن إدخال تغييرات على الاتفاق النووي ومشروع الصواريخ.
الثاني- زيادة عمليات التخريب والمضايقات ضد الملاحة في الخليج الفارسي وضد حلفاء الولايات المتحدة بحيث لا يكون هناك مفر لترامب، وسيضطر إلى الرد أيضاً عسكرياً. في مثل هذه الحالة يمكن أن تتعرض إسرائيل أيضاً للهجوم وترد.
الاحتمال الثالث - أن يسرع الإيرانيون في تطوير سلاح نووي من دون الانتقال إلى القنبلة. هنا أيضاً ستضطر إسرائيل إلى اتخاذ قرار إذا ما كانت ستسمح للإيرانيين بالتقدم نحو القنبلة النووية، أم أنها ستوقف العملية.
كل واحد من طرق العمل هذه لا يشكل بشرى جيدة لإسرائيل، وخصوصاً بعد أن اتضح مرة تلو المرة أن ترامب ليس حليفاً موثوقاً به. لقد فهم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وولي العهد في الإمارات محمد بن زايد أن الولايات المتحدة بقيادة ترامب تتمسك بخط انعزالي، وأن الرئيس ترامب مستعد لبيعهما سلاحاً، لكنه لن يساعدهما عسكرياً. السعوديون على الأقل يعرفون، على ما يبدو، ضعفهم العسكري الذي ثبت المرة تلو الأُخرى في الحرب ضد الحوثيين في اليمن، لذلك نحن نشهد في الأسابيع الأخيرة تحولاً مثيراً للقلق في سياسة المعسكر السني المعتدل. السعوديون والإماراتيون والكويتيون بدأوا في مغازلة الإيرانيين للبحث عن تسوية معهم.
من أراد حلفاً دفاعياً مع ترامب، وحتى قدّم ذلك كعامل جذب انتخابي، يدرس بالتأكيد الآن مجدداً إذا كان مثل هذا الحلف مرغوباً فيه - وخصوصاً عندما يكون في البيت الأبيض رئيس انعزالي يخرق كل اتفاق وقعته الولايات المتحدة.
في هذه الأثناء، الإيرانيون يستخدمون الضغط ويحصدون نجاحات في الخليج الفارسي. الدول العربية السنية المعتدلة، التي يئست من ترامب، تبدأ في مغازلة الإيرانيين. في وضع كهذا أصبحت فرص تطبيع العلاقات بين إسرائيل وجاراتها القريبات والبعيدات في الشرق الأوسط ضعيفة. كذلك أيضاً فرص الاستعانة بهذه الدول للتوصل إلى اتفاقات سلام وتطبيع مع الفلسطينيين.
في مثل هذا الوضع، «صفقة القرن» يمكن أن تشعل تصعيداً لا أن تحقق تهدئة. في الخلاصة، على إسرائيل أن تتعود مجدداً على فكرة أننا سنضطر وحدنا، عاجلاً أم آجلاً، إلى مواجهة التهديد الإيراني.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق