«معاريف»حكومة الوحدة مجرد مغسلة للكلمات الفارغة

12 أكتوبر 2019 - 08:04
صوت فتح الإخباري:

بقلم: اوريت لفي نسيئيل
على مدى 28 سنة كان تيدي كوليك رئيساً لبلدية القدس. في الانتخابات الأخيرة، التي تنافس فيها على رئاسة البلدية، كان ابن 82. أسد عجوز، مريض، وتعب. مقربوه كانوا يعرفون ذلك، ولهذا فقد بذلوا كل جهد مستطاع كي يغطوا على المؤشرات التي كانت واضحة للجميع.
ركضوا به (بالمعنى الحرفي للكلمة)، في حملة انتخابات مضنية، وتنكروا لحقيقة أن الجميع باتوا يعرفون بأن الملك عار.
إيهود أولمرت، الذي تنافس ضده، لاحظ الضعف والمشاعر. وكان شعاره الانتخابي «نحبك يا تيدي، نصوت لأولمرت» وهكذا احتل «يروشولايم» مثلما كان يسميها كوليك.
من نظر إلى نتنياهو، الأسبوع الماضي، في قاعة الكنيست، كان يمكنه أن يلاحظ المؤشرات إلى أنه تعب ومنهك. فالمناورة الغريبة للانتخابات التمهيدية – من المشكوك فيه أن تكون بالون اختبار ومن المشكوك فيه أن تكون مبادرة غير ناضجة – عمقت فقط الإحساس بأنه يفقد التركيز.
شيء ما من الحماسة والبريق في العينين ضاع. تضعضعت الثقة بالنفس. لو لم يكن يحيط نفسه بالإمعات لسمع من أناس يحبون مصلحته بأنه حان الوقت للعودة ليقول: تعالي يا ساره، نحن ذاهبون.
بدلا من ذلك، سيطلب نتنياهو من مركز «الليكود» اليوم (أمس) ان يقسم له الولاء، تماما مثلما فعل المصلون، أول من امس، في الكنس حين دعوا سبع مرات «سيدي هو الرب».
نتنياهو بحاجة إلى تأييد المركز مثل شعر الذرة الذي تُغلّف به ثمرة الأتروج.
وقد أعد له العلبة خصيصا الرئيس روبين ريفلين الذي وفقا لمخططه يفترض بالبيت في بلفور أن يصبح قلعة لمن يتحصن فيها.
منذ الانتخابات، تطلق الساحة السياسية الأحابيل الإعلامية بوتيرة جهاز إطلاق فقاعات الصابون. تشوش الفقاعات النظر، فهي كبيرة، ملونة، لامعة، ولكنها تتبدد بسرعة، حتى دون أن تلمسها يد الإنسان.
بهذا الفهم، فان مخطط الرئيس هو فقاعة واحدة أكثر مما يجب. اقتراحه يعاني من تشريع شخصي يستهدف السماح لنتنياهو بتبطل بلا حدود، لغاية غير مناسبة، في ظل المس بمبدأ المساواة امام القانون.
ان الفكرة التي طرحها ريفلين على الساحة السياسية تتناقض مع القيم الديمقراطية والصيغة التي طرحها لاقامة حكومة وحدة هي مثابة أترج عليل لا يمكن مباركتها. بعد حملة انتخابات مفعمة بالعنف والتحريض، فان الوحدة هي مغسلة كلمات فارغة. من المحظور أن تقبل الكنيست الاقتراح ومن الأفضل للرئيس أن يتراجع عنه.
اذا كان مخطط الرئيس يحصن نتنياهو من ناحية سياسية، فان مندلبليت يحصنه من ناحية قضائية. يحظى نتنياهو على طول الطريق بتسهيلات للمشهورين. فقد قرر مواعد التحقيقات، المكان، والمدة الزمنية. بادر إلى حملتين انتخابيتين كي يعرقل الإجراء القضائي ودفع نحو قانون الحصانة الذي فصل على مقاييسه. لاذ بحماة الحمى ليتلقى الاذن لقروض عظمى لتمويل محاميه وعند حلول الوقت اقترح اجراء الاستماع في قضاياه بالبث الحي والمباشر، حيث يفهم كل من له عقل انه لو كانت تحققت الفكرة لكانت مست بنتنياهو نفسه اساسا. في الماضي، في سياق مشابه، وصف امنون ابراموفيتش تحقيقات آريه درعي كحالة مميزة يعدد فيها المشبوه بالجنائي منظومة انفاذ القانون وليس العكس. درعي لم يعد وحيدا.
ان مبدأ المساواة امام القانون سحق في الحقل القضائي ايضا. اختبار بوزاغلو احيل الى التقاعد، الى جانب الرئيس اهرون باراك. فقد غير نتنياهو المعادلة. لم يعد حكم نتنياهو كحكم بوزاغلو، من الآن فصاعدا يمكن لكل مشبوه ان يدعي بأن حكم بوزاغلو كحكم نتنياهو.
لقد وقفت الديمقراطية الاسرائيلية امام سلسلة من مجرمي القمة – رئيس، رئيس وزراء، حاخام رئيس، وزراء... وهي ستتمكن من نتنياهو ايضا. حان الوقت لاخراج الاترجّ من بلفور وتحرير الازمة السياسية.
ما الذي يمكن مع ذلك توقعه؟ بروح عيد العرش (سوكوت) المقترب نأمل ان تتوفر الأجناس الأربعة التي يمكن جمعها في حزمة واحدة وحكومة واحدة. لا يبدو هذا مواسيا مثل «الوحدة»، ولكن هذا أيضا غير قليل.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق