«هآرتس»لا تصوّتوا لبني غانتس أو حزب العمل؛ فهم لا يمثّلون اليسار

07 سبتمبر 2019 - 06:47
صوت فتح الإخباري:

بقلم: زئيف شترنهل
العقلية الفاشية هي العقلية التي يمثلها في هذه الأثناء بنيامين نتنياهو، وهو لم يخترع أي شيء، فالقوميون المتعصبون على أنواعهم كانوا دائما بحاجة إلى عدو، وقبل أي شيء لعدو في الداخل. على الأغلب كانوا هم اليهود وحلفاؤهم الاشتراكيون والليبراليون. القوميون المتطرفون في فرنسا في زمن قضية درايفوس وبعدها صاغوا ذلك بشكل كامل: اللاسامية بالنسبة لهم كانت حاجة منهجية، وقالوا إنه دون اللاسامية فان قوميتنا لن تكون كاملة («متكاملة» في الأصل).
بعد مرور عشرين سنة على ذلك أسس المفكر الأهم في اوروبا، الالماني كارل شميدت، جوهر السياسة على المبدأ الحاسم للصراع بين الصديق والعدو: من ليس صديقا فهو عدو يجب إسكاته. تعتبر الديمقراطية الليبرالية عدواً؛ لذلك يجب تصفيتها.
دون كراهية العرب ودون التشهير باليسار بأنه خائن ودون هجوم فظ على حرية التعبير والانتقاد، فان قومية نتنياهو المتطرفة اليهودية لم تكن لتستطيع أن تكون كاملة. وفي الحقيقة، الإعلام الحر الذي يكشف عاره في كل يوم، هو العدو الفوري، الذي من اجل المس به فان كل شيء مسموح؛ لأن تصفية العدو هي الشرط لتولي الحكم.
بالنسبة للفاشيين فان تولي الحكم من أجل محو العدو يعتبر قيمة بحد ذاته، وهكذا الأمر بالنسبة لنتنياهو.
من الخطأ التفكير بأن ما دفعه هو الخوف من السجن: لو أن هذا كان هدفه الوحيد لكان استطاع التوصل إلى صفقة من أجل إلغاء لوائح الاتهام مقابل اعتزال الحياة السياسية، لكن نتنياهو متعطش للقوة ويعبدها، وليس فقط للحياة الهنيئة. لذلك هو يشمئز من الديمقراطية الليبرالية التي تقوم على تقييد السلطة الحاكمة.
من حسن حظ إسرائيل أنه ليس كل اليمينيين ميكي زوهر وحلفاء نتنياهو المخلصين، الوزيرين رافي بيرتس وبتسلئيل سموتريتش وعنصريين آخرين. الذين في غرب اوروبا كانوا يعتبرون مثل الواقفين على حدود النازيين الجدد.
من حسن الحظ أنهم ليسوا جميعا ياريف لفين واييلت شكيد، اللذين هدفهما في الحياة هو تدمير الديمقراطية الليبرالية. وفي «الليكود» نفسه يوجد من يشمئزون من هذه الظاهرة. يجب علينا أن نعرض عليهم مخرجا هادئا للهرب، لا يحتاج إلى اجتياز خطوط حقيقية.
من هذه الناحية، هذه الانتخابات هي فرصة يُحظر تفويتها: امام كتلة اليمين، التي تقف على حدود النازية الجديدة يوجد الوسط – اليمين، المرشح الطبيعي لاستيعاب مصوتي اليمين الصلب.
لذلك، يجب السماح لـ «أزرق- أبيض» بأن يكون كما هو. وعدم الطلب منه أن يكون ما لا يستطيع أن يكون عليه، وغير مؤهلين لأن يكونوا عليه. هم ليسوا يساراً بأي معنى من المعاني؛ الاحتلال والقمع في «المناطق» وتصفية حقوق الإنسان هناك لا تعنيهم. قسم منهم هو يمين أصيل، يشبهون عدداً من أعضاء حركة حيروت في السابق.
رجال الوسط يظهرون أحيانا كمستقرين في مستنقع، لكن بالذات حزب «كل شيء» كهذا يسمح بالتصويت له بسهولة زائدة. هذا قليل لكنه أفضل من لا شيء. والسياسة كما نعرف هي فن الممكن. في هذه الانتخابات من المحظور أيضا القيام بما يسمى حسابات استراتيجية متخيلة، ومن المحظور على نشطاء اليسار إعطاء صوتهم لبني غانتس من أجل تعزيزه، أيضا عدم المخاطرة بالتصويت لـ «العمل» – «غيشر»؛ لأنه إذا لم يتسبب بفقدان أصوات حاسمة، فهو غير مجند أبدا لمحاربة الاحتلال والكولونيالية. اليسار يجب عليه التصويت لليسار.
واليسار معروف لنا كجسم يحارب الاحتلال، ويقدس الديمقراطية الليبرالية ويرفض الليبرالية الاقتصادية الجديدة. يجب قول ذلك بثقة وبصوت عال وبلا تردد.

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق