«يديعوت»كوشنير يتحرّك لتحسين مكانة نتنياهو في الانتخابات وما بعدها!

04 أغسطس 2019 - 11:00
صوت فتح الإخباري:

بقلم: ناحوم برنياع
درج أريك شارون على تشبيه نتنياهو براقصة البطن: «هي تتحرك بكل أعضاء جسدها»، وفصّل: «تتحرك الى الأمام، تتحرك الى الوراء، يمينا، يسارا، ولكن عندما تنظر جيدا تكتشف أنها لا تتحرك ميلمتر». من أين استمد شارون معرفته المعمقة بفن الرقص؟ لا أدري. اما نتنياهو فقد عرفه جيدا. التقى نتنياهو، الأربعاء الماضي، في مكتبه في القدس مع جارد كوشنير، صهر الرئيس ترامب ومستشاره الكبير. وصل كوشنير الى إسرائيل في إطار حملة مكوكية، هدفها شق الطريق لما يسميه ترامب «صفقة القرن».
تأجل نشر الخطة مرتين، المرة الأولى بسبب التخوف من ان يمس النشر بحملة «الليكود» الانتخابية السابقة، والمرة الثانية بسبب التخوف من أن يمس بحملة الانتخابات الحالية. يشعر الأميركيون بالصدمة حتى اعماق ارواحهم في ضوء الانباء عن تدخل روسي في حملة الانتخابات لديهم، ولكن لا توجد لديهم اي صعوبة في أن يتدخلوا في الانتخابات في دول اخرى. عندما يتدخلون عندنا فهم يفعلون ذلك بإحساس بالرسالة، من أجلنا. وهم يتعاملون معنا مثل الفتى المحب للفرائض، الذي أجبر عجوزا على اجتياز الطريق.
في نهاية «حرب التحرير»، عندما كانت مخازن الغذاء فارغة، استجدت إسرائيل الاقتراض من بنك اكسبورت – انتبورت الأميركي. ولم يصل المال إلا بعد أن شرح مفوض الولايات المتحدة في البلاد للمسؤولين عنه بأن من يهدد حكم بن غوريون، عشية الانتخابات، هو رجل اسمه مناحم بيغن، وبيغن مشبوه بالتعاطف مع الشيوعية.
ليس التدخل في الانتخابات فقط يكرر نفسه بل الغباء ايضا. كوشنير خادم لثلاثة أسياد. السيد الأول هو دونالد ترامب: ترامب ملزم بان ينجح في كل مكان فشل فيه رفاقه؛ السيد الثاني هو بنيامين نتنياهو: فهو منا؛ والسيد الثالث هو محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للسعودية. هو أيضا كان يمقته اوباما، وهو ايضا منا.
ما يوحد أسياد كوشنير الثلاثة هو الخوف من إيران. هذا ليس قليلا، ولكنه ليس كافيا. لكل واحد من الأسياد توقعاته، واحتياجاته. لقد كان يفترض بـ»صفقة القرن» ان تؤدي الى اتفاق إسرائيلي – فلسطيني يكون جزءا من رزمة إقليمية. الفلسطينيون يحصلون على دولة؛ إسرائيل تحصل على السلام. كم هو بسيط؛ كم هو بعيد. المهمة في هذه اللحظة ملموسة أكثر بكثير، قريبة أكثر بكثير: مساعدة نتنياهو على اجتياز الانتخابات بسلام.
يتحكم نتنياهو بالخطوة؛ أما كوشنير فهو مجرد رسول. فقد اعدت التفاصيل بين نتنياهو ورون ديرمر، السفير في واشنطن، وبين ديرمر وكوشنير. في البداية أملى نتنياهو سياسة تجميد تام. فقد تخوف من أن كل حديث عن المفاوضات سيصدم «قاعدته». بعد ذلك انقلب. قبل شهر ونصف الشهر من الانتخابات يسعى لأن يموضع نفسه كزعيم سياسي. زعماء العالم يتجندون من أجله؛ حكام العرب يدقون بابه. يسافر كوشنير الى العواصم العربية مع دعوة لقمة في كامب ديفيد. إسرائيل الرسمية لا تكون هناك؛ والبحرين ايضا لم تُدعَ. ولكن روحها ستكون هناك. ترامب سيحتفل. صحبة الملوك تطيب له. مع بعض الضغط سيكون ممكنا عقد المؤتمر حتى قبل الانتخابات. في كل الاحوال قبل إقامة الحكومة. والبشرى من واشنطن ستقنع اجزاء من «ازرق ابيض»، وربما ايضا من حزب العمل، بالانضمام الى الحكومة. وهذا قد يحطم التعادل.
نُشر الخبر عن مهمة كوشنير في «يديعوت احرونوت»، الأربعاء الماضي. لكن نشر البيت الابيض نفيا هزيلا، أما نتنياهو فصمت.
على الطريق سيحقق كوشنير شيئا ما آخر. قبل أسبوعين من الانتخابات سيسافر نتنياهو في زيارة إلى الهند. لعل السعوديين يسمحون له بالطيران من فوق أراضيهم؛ لعلهم يدعونه ليهبط، في زيارة عاجلة. ملك المغرب، الحسن الثاني، دعا رابين ليهبط عنده، في الطريق من واشنطن إلى البلاد. ما كان جيداً لرابين، سيكون جيداً أكثر لنتنياهو.

عناق مصري
المفتاح لكل صفقة يوجد في أيدي الحكام العرب السُنة، وعلى رأسهم محمد بن سلمان ومحمد بن زايد. لقد قطع الحكام شوطا طويلا في السنوات الأخيرة. وهم مستعدون ليستعينوا بإسرائيل في واشنطن، مستعدون للقاءات سرية، لتعاون استخباري، لتواجد في الظلال لـ»الموساد». مصر السيسي مستعدة لأكثر من هذا. استضاف وزير الطاقة المصري، الاسبوع الماضي، نظيره يوفال شتاينتس في القاهرة. ولمفاجأة شتاينتس، عانقه الوزير المصري أمام الكاميرات. من جهة أخرى انتهى المؤتمر في البحرين بالفشل. والإسرائيليون، المدللون، رفضوا التأثر بصور المدعوين بـ»الدشاديش» البيضاء. وقد توقعوا أكثر من ذلك.
في الأيام التي سبقت «أوسلو» عرف عرفات كيف يهدد حكاما عربا أجروا اتصالات مع إسرائيل. أما هذا التهديد فقد زال. تعب الحكام من تمويل السلطة الفلسطينية. وتعبوا من الانشغال بها. عمليا، هبطت القضية الفلسطينية الى اسفل جدول الاعمال، واحتل الخوف من إيران مكانها. ولكن الشارع العربي، في مصر، في الاردن، وكذا في السعودية ودول الخليج، يواصل كره إسرائيل. مجرد وجودها غير شرعي في نظره. الخوف من الرد في الشارع يجعل الأمور صعبة على الحكام. يطلب كوشنير، ولكنهم لا يسارعون الى الامتثال.
سعى نتنياهو ليزوده، هذه المرة، باستعداد إسرائيلي بإقرار بناء آلاف الوحدات السكنية في الضفة. وكان ملزما بان يجلب الموضوع الى «الكابنت». اثناء النقاش في «الكابنت» تقلصت الآلاف وأصبحت 700، يضاف اليها تحفظات، وبالأساس أُلصق بها تعهد احتفالي ببناء 6 آلاف وحدة سكنية للمستوطنين. الكثير من الحركة، ولا شيء يتحرك. هذا ما يحصل في رقص البطن.
طرح نتنياهو مبررين لتسويغ البادرة الطيبة للفلسطينيين. الأول، ترامب، أكبر اصدقائنا يطلب. الثاني، محكمة الجرائم الدولية في لاهاي. مراسلة القناة الـ 12، دانا فايس، كشفت الصلة بالمحكمة. لم يعرف الوزراء اذا كان الحديث يدور عن مبررات حقيقية أم عن قصص تغطية.
فتحت المحكمة أبوابها في العام 2002. إسرائيل، التي أيدت في البداية، بقيت في الخارج، بسبب «المناطق». أميركا هي الأخرى في الخارج. المدعي العام الرئيسة هي فاتو بنسودا من غامبيا. بعد أن طلبت التحقيق في التعذيب واعمال الاغتصاب التي قام بها الجنود الأميركيون في افغانستان، ألغى الأميركيون تأشيرتها. اما الآن فهي تطلب التحقيق في طرد كل المواطنين، هدم المنازل، واستيطان الإسرائيليين في الضفة، رغم أن ترامب وعد علنا بالدفاع عن إسرائيل، في النيابة العامة في الدولة قلقون. في الاسابيع الاخيرة أجرى نتنياهو سلسلة من المحادثات السرية في هذا الموضوع مع المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت. لائحة الشبهات ضد نتنياهو علقت بينهما، ولكن لم يكن لكليهما خيار.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق