«يديعوت»بصمات شكيد وشبير في المشهد الانتخابي الإسرائيلي

28 يونيو 2019 - 10:09
صوت فتح الإخباري:

بقلم: ناحوم برنياع
كائناً ما سيكون مستقبل ستاف شبير في السياسة الاسرائيلية، فإنها تركت أثرها منذ الآن. فالارتباط بين «ميرتس» وباراك ما كان ليحصل بدونها. رعب نسبة الحسم ولد الارتباط، ولكن الرعب وحده لم يكن كافيا. شبير، (34 سنة)، كانت اليد التي فتحت بحركة كاراتيه رائعة السدادة. كل شيء شبير (حسن): لا ايهود باراك، لا نيتسان هوروفيتس، ولا بالتأكيد عمير بيرتس. هذا الارتباط لن يؤثر على ما يبدو على تشكيلة الحكومة التالية، ولكنه سيخلق واقعا جديدا، ذا امكانية تاريخية كامنة في كتلة الوسط – اليسار. «أشعر أن عالمي انتهى»، قال بايغا شوحط، وزير المالية في حكومتي رابين وباراك، أول من أمس. وقد قصد تغييرا اكثر اهمية من البطاقة في صندوق الاقتراع. البطل المأساوي للخطوة هو عمير بيرتس. تحول من رجل بشرى الى ضحية. بانتظاره ايام قاسية حتى الانتخابات، بل أيام أقسى بعدها.
في نهاية الاسبوع ستحاول محافل في حزب العمل أن تطبخ في اللحظة الأخيرة ثورة أخرى، وتجبر بيرتس على الصعود الى القطار قبل أن يغادر المحطة. إذا لم يكن في المقطورة الأولى، التي فوتها، ففي مقطورة الحقائب. احتمالات ذلك طفيفة. فهل انتهى ولم يكتمل؟ سألت، أول من امس صباحا، ميراف ميخائيلي، رئيسة كتلة «العمل» سابقا. «من ناحية عمير انتهى واكتمل»، قالت، وأضافت، ببعض التفاؤل: «سيصمد العمل في هذا الأمر».
ثمة شيء منعش، بل ربما مثير للحماسة، في الجلبة التي أثارتها هنا، هذا الاسبوع، آييلت شكيد وستاف شبير. فحملة الانتخابات الحالية بحاجة ماسة الى المحفزات، وإلى سياسيين يخرجونها من سباتها. ليبرمان وباراك جرا المهمة على ظهرهما لبضعة اسابيع، الى أن خبا الاهتمام بهما، وعندها خطت شكيد وشبير.

فقرة التغلب
على فرض ان التنافس المشترك لليمين الديني برئاسة شكيد هو موضوع منتهٍ، فإن هذه الانتخابات ستستدعي معركة رأس برأس بين نتنياهو وشكيد. ليكود 1 مقابل ليكود 2. سيسير نتنياهو يمينا سياسيا ويسارا في مواضيع الدين. وستذكر الرسائل برسائل ليبرمان – من يصوت لشكيد يصوت لسموتريتش، يصوت للحاخامين، يصوت لدولة الشريعة. الشركاء الطبيعيون لا يزالون طبيعيين، ولكن أقل طبيعية بكثير. وعندما سيبعث بكلبه الصغير لينبح على غانتس في الشبكات الاجتماعية، فان الهدف لن يكون غانتس بل شكيد.
تقابل يوفال كارني وموران ازولاي، هذا الأسبوع، مع شكيد. والمقابلة مشوقة. تذكر شكيد فيها، بالمناسبة، الدافع الاساس لنتنياهو في هذه الانتخابات، القنبلة الموقوتة للمفاوضات غداة الانتخابات.
هذا يحتاج الى تفسير. يكثر الحديث عن تغيير في قانون الحصانة يمنع تقديم نتنياهو الى المحاكمة. عمليا، يمكن لنتنياهو أن يمنع تقديمه الى المحاكمة حتى استنادا الى قانون الحصانة الحالي. المشكلة هي محكمة العدل العليا: فالمحكمة ستشطب، على نحو شبه مؤكد، قرار الكنيست منحه الحصانة. وبالتالي هناك حاجة لتغيير في القانون يسمح للكنيست بالتغلب على قرار العليا. شكيد تؤيد صيغة محدودة لفقرة التغلب، صيغة لا تنقذ نتنياهو من رعب القانون وهذا سبب كاف لكرهها في المنزل في شارع بلفور، حتى لو وضعنا جانبا الأسباب الأخرى.
هي مستقيمة، جدية، نقية في لسانها، نشيطة وموضوعية. مثل سياسيين كثيرين في اليمين الشعبوي، الجديد، في الغرب، هي راديكالية تختفي في صورة محافظة. ومن أجل جدول أعمالها تبدي الاستعداد للتحالف مع كل واحد، حتى مع ايفي نافيه، وحتى مع بن غبير وقضاياه. وهي تشبه حزب اليمين في بدايته بالحزب الجمهوري الأميركي. ولحظ الأميركيين، يوجد لديهم حزب جمهوري واحد. اما نتنياهو وشكيد فيعرضان علينا اثنين.
يوجد جانب ايجابي في الارتباط: فهو يكشف ازدواجية الحاخامين، الذين يحظرون على الجنود المتدينين التدرب عندما تكون المرشدة مجندة، ولكنهم يقبلون بامرأة علمانية في رئاسة قائمتهم اذا اعتقدوا بانها تجلب لهم الأصوات.

مع مجيء الستاف (الخريف)
في مساء رطب في الشهر الماضي أعلنت ستاف شبير عن ترشحها لرئاسة حزب العمل. وجمعت مؤيديها في قاعة مناسبات في حي فلورنتين في تل ابيب. لا يوجد الكثير من السحر في الخليط الحالي في هذا الحي بين الكراجات والدكاكين، بين الشقق الضيقة والبنتهاوسات التي اشتراها اناس كاستثمار لأيام افضل. جاء الى الحدث 60 – 70 شابا متحمسا. وجاءت بعض الفتيات وهن يعتمرن الباروكة الحمراء التي اصبحت علامة لمؤيديها وتعرقن تحتها. تواصل هذا بشقاق صاخب، لاذع وغبي، بين ايتسيك شمولي، الذي كان حتى ذلك الحين حبيب الناخبين، وشبير، وبانتصار بيرتس في الانتخابات التمهيدية. ولمفاجأة الجميع حصلت شبير على 26 في المئة من الاصوات، متجاوزة شمولي. وشجع هذا الإنجاز شبير ان تسير الى الامام، إذ ما الذي يساويه الإنجاز في صندوق الاقتراع إذا لم يتحقق. اما بيرتس، مثل كثيرين قبله، فقد قلل من تقدير طموحها.
التقيتها أول مرة في روتشيلد، في تموز 2011، غداة إقامة خيمة الاحتجاج. في الصباح تجولت بين الخيام، وكانت معظمها فارغة. ومن إحدى الخيام خرجت شابة حمراء الشعر استيقظت لتوها. وقالت: «اسمي ستاف وسأشرح لك».
وقد شرحت. رفعت حركة الاحتجاج الى مقدمة المسرح سلسلة من الشباب مثيري الاهتمام، كل ومؤيديه، وكل وباقاته الكامنة. شبير وشمولي كانا السياسيين المستقبليين. العداء والمنافسة بينهما يعودان الى أيام الذروة لحركة الاحتجاج.
عندما انتهى الصراع على رئاسة «العمل» سافر شمولي للاستجمام في البرتغال؛ اما شبير فشرعت في حملة لتوحيد أحزاب اليسار. وكانت تنسق مع باراك: كلما ضعفت مكانة باراك في الشارع، بسبب رواسب الماضي وبسبب المنشورات عن علاقاته مع محب الأطفال المدان افشتاين، احتجاج أكثر فأكثر الى شبير. اما بيرتس فرفض شبير رفضا باتا. حتى انتخابه كان يدعو الى الوحدة، ولكن ما ان انتخب حتى توجه الى آفاق أخرى. ما رآه من هناك لم يره من هنا.
أدارت لجنة عمل من مسؤولين كبار سابقين في العمل، يولي تمير، بايغا شوحط وعوزي برعام، ميراثون محادثات بهدف تحقق وحدة ثلاثية، او للأسف، وحدة ثنائية بين «العمل» و»ميرتس». التقى بيرتس وتراسل ولكنه رفض التوقيع. لديه حلم يرافقه عشرات السنين – ان يثبت بانه قادر على ان يجلب من اليمين الرقيق، من بلدات المحيط الاجتماعية والجغرافية، مقاعد تحسم الانتخابات. وكانت اهانات أيضا – تلك التي تعرض لها من باراك في الماضي. نيتسان هوروفيتس، رئيس «ميرتس»، اتهمه بانه يتآمر في الخفاء للانضمام الى حكومة نتنياهو. فقطع بيرتس الاتصال. قدر بان باراك سيطوي قائمته. ان لم يكن الآن ففي الأيام التي بين تقديم القوائم والتوجه الى الصناديق. ليس معقولا ان يضم «ميرتس» اليه، فالفجوة كبيرة جدا. النشطاء لن يقبلوا باراك – بسبب اللاشريك، بسبب العرب، بسبب الشراكة في الماضي مع نتنياهو، بسبب افشتاين، بسبب الملايين، بسبب الشقق الواسعة في الأبراج الفاخرة.
كان التقدير صحيحا – حتى يوم الثلاثاء. بين الثلاثاء والأربعاء، حصلت الثورة. حاييم اورون (جومز) رئيس «ميرتس» سابقا، اجتاز الثورة بنفسه. أول من أمس مساء كان ضد ضم باراك. في اثناء حديث مع رفيقه، يروم ارياف، مدير عام المالية سابقا، توصل الرجلان الى أن هذه هي الخطوة الصحيحة. عريضة من أعضاء الكيبوتسات تبنت الخط نفسه، وأقنعت رفاقا في «ميرتس» بأن باراك يغازلهم. أقلقهم الخوف من أن ينتهي الانشقاق الى الخراب – اثنتان من القوائم الثلاث لا تجتاز نسبة الحسم. فدعوا الزعماء الى أخذ المسؤولية. تردد نيتسان هوروفيتس. وحتى عندما أوضح له أنه سيقف على رأس القائمة المشتركة، حتى عندما وضع باراك نفسه، في خطوة ذكية في المكان العاشر، غير الواقعي، لم يكن واثقاً. أما ما حسم فقد كان الضغط من تحت. التركيبة هي الأخرى مريحة: لا مشكلة لناخبي «ميرتس» أن يصوتوا مع قائمة تكون فيها شبير، يائير غولان، ويفعلت بيتون. ولا حتى نوعا روتمان. كان هناك من تخوف من كوبي ريختر، الملتي مليونير، الذي انضم الى باراك. هو ليس في القائمة.
التقى شوحط، الأربعاء الماضي، بالصدفة، مجموعتين من ناخبي «العمل» القدامى، في ظروف مختلفة. قلوا له انهم لن يصوتوا لـ»العمل»، بعضهم سيصوتون لـ»أزرق أبيض»، بعضهم لـ «المعسكر الديمقراطي»، أو قائمة ميرتس – باراك. عمير بيرتس سيضطر للعمل الكد كي يبقيهم في المكان.
 

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق