مقاومة لا استسلام

17 يونيو 2019 - 11:53
محمود مرداوي
صوت فتح الإخباري:

نتعرض لمؤامرة 
بل مؤامرات 
القضية في عنق الزجاجة، تمر في حالة اختناق شديد، لا ندفع هذا الثمن تلقاء حالة من الازدحام الطبيعية في اقتتال على مصالح متناقضة بين قوة دولية تريد أن ترسم المشهد الشرق أوسطي لصالحها، إنما هذا الاكتظاظ يعبر عن إرادة الشر التي تستهدف فلسطين في صراع مدفوع الثمن فلسطينياً لصالح العدو الصهيوني .
المؤامرة لن تقتصر على مكان وزمان وليست عابرة إلا إذا أُسقطت كما سقطت المؤامرات السابقة التي جرت في ظل توازن قوى جزء من الدول العظمى كان منحازاً معنا يقدم العون السياسي والاقتصادي .
الظروف اختلفت والموازين تغيرت، والدول العربية التي ساندت القضية واستخدمت الأدوات للتأثير على المواقف دفاعاً عنها أصبحت سكاكين تُطعن بها القضية ومُشهرة على رقبة القرار الفلسطيني، ولم يعد في المنطقة يساندنا ومستعد لأن يقف معنا إلا الأطراف المستهدفة معنا ،
فلا ينبغي لنا الاكتفاء بالصراخ والاستشهاد بالتضحيات، علينا أن لا نبقى أسرى لمنظومة بُنيت وتُبنى، تقيدنا وتُطلق العنان لأعدائنا، ساحة الصراع فيها حقوقنا وتوزيعها 
، بينما أعدائنا أصبحت اعتداءاتهم ومنجزاتهم التي فُرضت علينا بقوة السلاح خارج الحسبة، فلا مكان للإغراق في الحسابات والتردد والبكائيات التي لن تعد لنا حقوقاً، ولن تحمي لنا وطناً و مقدسات، ولن تُعد الفلسطينيين إلى فلسطين.
علينا أن نعترف أننا كنا في المكان الخطأ  على مدار العقود الثلاثة الأخيرة دفعنا إبانها أثماناً غالية إبان هذه الخطيئة التي موضعت الشعب الفلسطيني في المكان الذي لا يتلاءم مع ما يتعرض له من احتلال وقمع واضطهاد .
ذهبنا إلى هذا الاختيار ونحن ندرك أن النظم الرجعية التي التصقنا فيها وأصبحنا نتحرك في وعائها ودائرة التزاماتها .
نحن نخضع للاحتلال شعب مقاوم يحتاج لبيئة مقاومة وفضاء حر من القيود يتحرك باتجاه أهدافه بالوسائل التي أعادت لكل الشعوب حقوقها، هذه الأدوات لا يمكن أن نتحصل عليها إلا ممن يدعمون المقاومة ويؤيدونها .
على كل الثوريين في الثورة الفلسطينية بكل تياراتها أن يصرخوا في وجه التقليديين الذين يريدون للقضية أن تبقى أسيرة ما يستطيعون وفق علاقاتهم، تبرر حركتهم وفق القدرات التي يملكونها .
لا بد من الثورة وإعادة روح التضحية والإباء، لا بد من المصارحة القضية في مأزق، لا بد من التضحية، قولوا للأجيال
الحقيقة بكل تجلياتها الدفاع عن فلسطين والقضية بأيدينا، ومواقفنا ستحدد مواقف الآخرين منا .
فإن سرنا في ركب المستسلمين معتقدين أن وطننا سيعود رأفةً وشفقةً علينا تطبيقاً لمقررات أممية نكون مخطئين. 
لا شيء بدون ثمن ، لم تتحرر الشعوب والأمم إلا بالتضحية واختيار المكان والمسار الصحيح ، لا نريد أن نلعب دور الضحية بفيلم محروق تكرر ألف مرة على مدار العقود الماضية صنع تاريخاً لأشخاص أبرز أسماء كبير في كذا وكذا ، وبقيت القضية في الرحى والشعب يدفع الثمن دون وجهة ودون هوية .

من ادعى حمايتنا في العقود الماضية واستدرجنا للمربعات السياسية المهلكة لنا ولقضيتنا يطعننا في ظهورنا ، ومن أُلّبنا عليه نجده ثابتاً على مواقفه ، مستعداً للإيفاء بتعهداته الشاملة التي تليق بالثورة والمقاومة واحتياجات الوطن المسلوب في كل المراحل والظروف .

أيها الفلسطينيون قولوا لأبنائكم الحقيقة؛ دون وطننا الدم، دون وطننا التضحية، لا خيار آخر 
غزة التي شكلت جزيرة في بحر شرق تهافت واستسلم ، على حدودها وقف الغزاة، على حدودها بقيت فلسطين، من حدودها سيرسم المستقبل شكلت نموذجاً ومثالاً، حوربت بالجوع من الأعداء، وعويرت بذلك من الأصدقاء، وكأن الثورات تسير على البساط الأحمر ، وتعود الأوطان برايات بيضاء تُرفع .
لقد انطلت الحقيقة على المتفزلكين والمنتفعين الذين يدورون حول الأشياء والأشخاص، وأصبحت ظهورنا في الحائط في لبنان وفي كل مكان أمام استحقاق الحقيقة، إما استكانة واستسلام، وإما نشهر سيوفنا من غمدها.
لا خيار آخر، ولن يختار شعبنا إلا خيار المواجهة والمقاومة في كل مكان بمبادرة ودون تردد.
فيا أيها الفلسطينيون خذوا الكتاب بقوة واعلموا يقيناً أنه لا يحدث في ملك الله إلا ما أراد الله .

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق