الأيام الأخيرة

16 يونيو 2019 - 09:27
سميح خلف
صوت فتح الإخباري:

لا نفهم ماذا جرى في مؤتمر البحرين و ما هو خلف الكواليس و الشكليات التي علق عليها البعض و حكم على الورشة بالفشل ولكنني ارى غير ذلك بأن هذا المؤتمر خرج بتفاهمات ثنائية سواءا مع الدول الاقليمية و رجال الاعمال ، وورشة البحرين تأتي في اطار المهام الكلية و المجزءة لخطة امريكية متكاملة أطلقوا عليها العرب صفقة القرن ، وعندما تحدث كوشنير و صديقه بلير بأنه لا يمكن تنفيذ الانعاش الاقتصادي للفلسطينيين الا بالحل السياسي ، في حين أن غرينبلات و كوشنر لم يتحدثان لا في السابق ولا في اللاحق عن اي دولة فلسطينية ذات سيادة وحدود .
البعض يتحدث وبشكل عاطفي عن رفض صفقة القرن ووصف خطابي وبدون الاخذ بأي اجراءات او قرارات تعيد التئام المعادلة الفلسطينية و القضاء على الانقسام العمودي و الافقي الذي يعاني منه الشعب الفلسطيني وليتمكن الجميع من مواجهة عاصفة أشك في قدراتنا بحسم نصر كامل فيها ولكن بإمكان الشعب الفلسطيني أن خرج بأقل خسائر للأسباب الأتية :
لا نريد ان نتحدث عن الانقسام وويلاته ، ولا نريد هنا ان نتحدث عن مشروع وبرنامج فلسطيني عقيم فاشل قاد الساحة الفلسطينية منذ عقود الى الان ولا اريد ان اتحدث عن الانقسام الافقي و العمودي ايضا في حركة فتح و مسبباته و اثاره على المعادلة الوطنية برمتها ولا نريد ايضا ان نتطرق الى حصار نهج المقاومة و تضييق الممرات له و فتح خيارات محددة من خلال الحصار الانساني لقطاع غزة او حصار اللجوء في لبنان الذي تقوم به الحكومة اللبنانية و مسؤوليها و بصمت مطبق من السلطة الفلسطينية و من منظمة التحرير الفلسطينية التي من المفترض ان تكون مسؤولة عن كل الشعب الفلسطيني هذا اذا تناسينا اجتماع عزام الاحمد مع جعجع قائد الكتائب اللبنانية و تاريخها القذر مع الشعب الفلسطيني والاشادة به وبدعمه للفلسطينيين في حين ان الواقع في لبنان يتحدث بغير ذلك ، المهم هنا لابد من الاخذ بالاعتبارات و الاسباب الاتية .

عندما طرح ترامب خطته للسلام مع اسرائيل وبمساعدين صهيونيين غرينبلات و كوشنر ومضاف لهما ثالث فريدمان سفير امريكا في اسرائيل وهو ايضا صهيوني الهوية ، تلك الادارة الامريكية التي انتقدت السياسة الامريكية السابقة بإداراتها المختلفة للصراع الفلسطيني الاسرائيلي بما فيها ايضا المبادرة العربية التي تبناها مؤتمر القمة في بيروت الارض مقابل السلام و التطبيع بعد حل الصراع ، تلك المبادئ التي اعتبرها كوشنير فاشلة وبالتالي تؤمن الادارة الامريكية الجديدة بحسم القضايا ذات الحدة والاختلاف بين الاسرائيليين و الفلسطينيين وهي القدس و اللاجئين في حين ان التيار الامريكي الصهيوني يتمادى في وضع محددات خطته التي تتجاوز تصريحات فريدمان الذي قال فيها "من حق اسرائيل ضم اجزاء من الضفة" اما غرينبلات فقد تجاوز القانون الدولي والمؤسسات الدولية و القرارات الدولية المتعلقة بالصراع قائلا " ان يهودا و السامرة ارض اسرائيلية " اذا الامريكان ماضون في خطتهم لفرضها تدريجيا تحت مبدأ التحول في معادلات الشرق الاوسط بين العرب واسرائيل الى العرب "و ايران" و بالتالي تحت هذا المبدء تم تجاوز القرارات الدولية وتجاوز ما فرضه و طرحه المجتمع الدولي لحل القضية الفلسطينية و بشكله الضيق الدولة على حدود 67 .
الادارة امريكية بقيادة ترامب لن تسمح بفشلها هذه المرة ولكن قد يستطيع الفلسطينيون اذا ما قضوا على الانقسام في المعادلة الوطنية وبين القوى الوطنية الاسلامية و الانقسام الداخلي في حركة فتح قد يستطيعون ان يفشلوا هذه الخطة جزئيا وليس كليا ، الرئيس الامريكي ترامب قيادته لامريكا مختلفة عن كل ما سبق فهو برأي الخبراء يقود ثورة داخلية امريكية و حركة تصحيح لها فرضياتها في الداخل و الخارج و معادلاتها السياسية و الاقتصادية والامنية وقد تكون خطته هي الباب الواسع اذا ما نجحت و حققت اهدافها في منطقة الشرق الاوسط ليعود مرة اخرى ولواية ثانية لقيادة امريكا ، البعض يصف ترامب بأنه مريض ويصفه بالعنجهية ولكنني اراه هو رجل صريح يفصح عن قدراته و ما يمكن ان يفعله وبالتالي اخذ قرار القدس و اخذ قرار الجولان و اغلاق مكتب منظمة التحرير و منع المساعدات عن السلطة وتقوية رجال الأعمال الفلسطينيين وتعزيز العلاقة بينهم و بين الادارة المدنية الاسرائيلية للتحضير لبدائل للواقع الفصائلي والسلطوي في الساحة الفلسطينية وقد ترى دول اقليمية متعددة خلاصها من اعباء القضية الفلسطينية ماديا و معنويا وتاريخيا اذا ما فرضت تلك الخطة التي تمر الان وبهدوء من خلال مشاريع انسانية في غزة مع تسخين في الضفة الغربية كالتي فعلها غرنبيلات حينما رفع المعول و حطم جدار في نفق سلوان .

المهم هنا نترقب لانتخابات الاسرائيلية ولكن هذا لن يوقف تنفيذ الخطة والاعداد لها و لخطواتها القادمة فأصبح كل شيء واضح ، عندما تقر الادارة الامريكية بأن الضفة هي يهودا والسامرة و كما قال ناتنياهو بأن يهودا والسامرة هي ارض الاجداد و الفلسطينيون اصولهم ليست عربية اي بنزع الفلسطينيين من محيطهم العربي ولذلك البعد السياسي والاجتماعي لهذا التصريح ان يصبح الفلسطينيين كالأكراد او الشركس او غيرهم او البدون ولكن المنطق الأخر ان على الفلسطينيين و هذا حتما هو تاريخهم و مصيرهم انهم من اصول العمق العربي في كل الحضارات السابقة عليهم ان يعيدوا حساباتهم في ظل معادلة التنازل من الجميع من اجل تثبيت هويتهم ووطنيتهم على الارض يمينهم بيسارهم ووطنييهم بإسلامييهم فكلهم في ذات المصير الذي يرسمه الاخرون لهم .
أصبح من السخف بل من الخطيئة التمسك بمنطق حل الدولتين فقد تجازته الأحداث و الواقع ايضا و المعادلات الدولية والاقليمية ايضا في حين ان السلطة الفلسطينية و منظمة التحرير لم تقتنص الوقت الذي توفر لفرض مناخات وطنية واقليمية جديدة فهي لم تنفذ قرارات المركزي والتحول الى دولة والانفكاك من التنسيق الامني والاحتلال ، فكان مكن هذا ان يعدل كثيرا لكثير من القضايا و المواقف ولذلك ارى ان على الفلسطينيين بشكل مختلف اخر لأنهم أمام معادلة مركبة الان تستهدف هويتهم بحد ذاتها ولذلك طرح الدولة الواحدة ووضع قواعد الالتحام و المواجهة مع الاحتلال يتطلب برنامج وقرار وطني من الجميع و تحمل تضحياته واعباءه ، واذا لم يحدث ذلك فإن مصير السلطة سينتهي كمصير حكومة عموم فلسطين ويبقى الباب مشرعا لتنفيذ الخطة الامريكية التي اوضحنا ارتكازاتها سابقا في هذا المقال فالضفة الغربية أمام سيناريو جاهز يحضر له مناخات عشارية و مناطقية و مراكز قوى لمصير لا يخرج عن اما التحاق المدن امنيا و اداريا بالأردن او اسرائيل امام غزة فمحنتها ايضا كبيرة لقد طرح في السابق اعادة غزة للادارة المصرية ورفضت مصر ولكن غزة تمثل أهمية كبرى في الامن القومي لها ولذلك مصر الان تعمل بكافة طاقاتها لانهاء الانقسام وتحسين المعادلة الوطنية لتلافي ضم المدن في الضفة للاردن او الادارة المدنية الاسرائيلية اما غزة فخياراتها اصبحت محدودة امام الضغط الانساني والاجتماعي في غزة ويجب ان نكون هنا واقعيون فغزة تستطيع ان تقاوم ولكن لن تستطيع حسم معركة لصالحها أمام قوى كبرى وربما ايضا مازاد الطين بله تصريحات فتحي حماد عضو المكتب السياسي لحماس التي اعتبرت من احد المشانق للفلسطيين ، ويذكرني هذا الخطاب بما كان هو الخطاب عليه ما بل 67 برمي اليهود في البحر وهذا ما استطاعت اسرائيل استغلاله في خطابها للمجتمع الدولي فربما اسرائيل قد تضع ذلك امام مجلس الامن لتحويل غزة للفصل السابع او تحريض لعدوان شامل على غزة و غزة كما قلت لكي لا يتهمني البعض بالجبن تسطيع ان تقاوم وتسطيع ان تهدد الامن الاسرائيلي ولكن لن تسطيع حسم معركة أمام امريكا واسرائيل عسكريا ، ولذلك خيارات حماس والقوى الاخرى محدودة جدا اما الانتحار وهو ليس سهلا اخذ قرار به او اتخاذ عدة تنازلات تتناسب مع الضغوط او مواجهة لن نحقق منها مكسبا وطنيا وسياسيا ولذلك ترويض الخطة الامريكية بما يسمح بإنعاش أهالي قطاع غزة من موت في جميع المجالات .

ايام وشهور معدودة تحتم على الفلسطينيين اما الوحدة واتخاذ خطوات سياسية و ميدانية كالعصيان المدني و خطوات التعبئة العامة و خلط الاوراق فإنها هي تلك الشهور الحاسمة و التي قلت عنها لن نستطيع مواجهتها بالكامل وتحقيق نصر كامل ولكن يمكن ان نخرج منها بتقليل الاخطار والاثار و الانعكاسات على وجود هذا الشعب وهويته الوطنية على هذه الأرض ، فالخيارات محدودة والوقت ينفذ و الشهور القادمة حاسمة .

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق