الكشف عن حملة شعبية "ضخمة" تصل خارج فلسطين لبناء مشفى في رفح

13 يونيو 2019 - 15:27
صوت فتح الإخباري:

تحديات ضخمة يشهدها الواقع الصحي في محافظات قطاع غزة، في ظل واقع الحصار المفروض منذ أكثر من 13 عاماً على التوالي، الذي أدى إلى نقص الإمكانيات والموارد الطبية اللازمة، مما زاد من معاناة وزارة الصحة من تقديم خدماتها بشكل تام.

المعضلة الأكبر عدم توفر مستشفى في محافظة رفح جنوب القطاع، مما فاقم معاناة سكانها، خاصة خلال الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة التي خلفت الشهداء وآلاف الجرحى، ممن هم بحاجة إلى رعاية صحية مستمرة، إلى جانب استمرار مسيرات كسر الحصار وما تشكل من تحدي كبير.

السؤال المطروح حالياً، إلى متى ستظل محافظة رفح بدون مستشفى يقدم خدمات لسكانها، هل سيستمر تحويل المرضى إلى مستشفيات المحافظات الأخرى، والتي هي بالأساس غير مؤهلة بشكل كامل أيضاَ؟

وحول ذلك، يقول المواطن "م.ط": إنّ "ما تطلبه محافظة رفح هو إنشاء مستشفى خاص بها أسوةً بغيرها من المحافظات، فمن غير المعقول أنّ يعيش 250 ألف نسمة بلا مشفى يؤمن لهم الرعاية الصحية اللازمة"، مُطالباً كافة الجهات المسؤولة العمل على إقامة مستشفى في رفح لخدمة أهلها.

وأشار، إلى أنّه جرى تنظيم العديد من الوقفات المطالبة بإقامة مستشفى، لكنّها لم تُفضِ بتلبية هذا الأمر لمئات الآلاف من المواطنين، على الرغم من الحاجة الملحة، مُبيّناً أنّه يتم نقل المرضى إلى مشافي محافظة خانيونس التي هي غير مؤهلة بالكامل أيضاً، في وقتٍ تستغرق فيه الطريق حوالي (45) دقيقة.

وناشد وزارة الصحة برام الله وغزّة بالعمل على تلبية احتياجات سكان المدينة، باعتبارهم جزء أصيل من دولة فلسطين، وخط الدفاع الأول عن جنوب الوطن، والتي كانت تُسمى في فترة الاجتياحات الإسرائيلية بـ "قلعة الجنوب".

بوره، اشار المواطن "م.ش" الى إن مدينة رفح تعد من المحافظات الأساسية في فلسطين، مزدحمة بالسكان بشكل كبير، فعدم وجود مستشفى يلبي حاجات سكانها يعتبر كارثة كبيرة.

وأضاف: "هناك صعوبة كبيرة نجدها نحن سكان المدينة من الحصول على أبسط متطلبات الحياة، وهو العلاج بمكان نجد فيه كافة المستلزمات الصحية، إذ كان لنا تجربة كارثية في العدوان الاسرائيلي على غزة، وخاصة في اليوم الأسود التي تعرضت فيه مدينة رفح لمجزرة بشعة، وفي حينها لم نجد مستشفى تنفذ المصابين ولا حتى ثلاجة تحمل العدد الكبير من الشهداء، بالإضافة إلى عدم توفر الكوادر الكافية للتعامل مع الحالات".

وتابع مؤكداً: "من هنا أصبح المطالبة بوجود مستشفى في رفح هو حق شرعي، ومن الواجب على كل مسؤول في غزة أو الضفة إنصاف المدينة والنظر إلى الأمر بكل جدية وإنشاء مستشفى يليق بتضحيات سكانها".

ومن جهته، أكد مدير مستشفى أبو يوسف النجار الدكتور عاطف الحوت، على أن المستشفى ليس باستطاعتها تقديم الخدمات الطبية في كافة المجالات، نظراً لعدم توفر عدد من التخصصات خاصة الرئيسية مثل: تخصص القلب، إلى جانب العناية المركزة، إذ أنها تعد مستشفى طوارئ تقدم خدمات الطوارئ والخدمات البسيطة مقارنة بباقي مستشفيات القطاع.

وأضاف الحوت، "رفح المحافظة الوحيدة التي لا يوجد فيها تخصص القلب، على عكس باقي المستشفيات، كما أنه من غير المنطق أن يعيش في محافظة كاملة أكثر من 260 ألف نسمة ولا يكون فيها عناية مركزة لخدمة هذا العدد من السكان الذي يعادل حوالي 12% من سكان قطاع غزة".

ولفت الحوت، إلى أن مستشفى النجار كانت بالأساس موجودة كمستوصف، موضحاً أن تطوير المستشفى يحتاج إلى مساحة واسعة، وهي غير متوفرة في هذا المكان، إذ أن مساحة الأرض القائمة عليها مستشفى النجار حوالي 4 دونمات بما يقارب 4000 متر مربع، ومساحة البناء حوالي 1800 يعني أن مساحة البناء أكثر من 40% من مساحة الأرض المتوفرة، وخاصة أنه يحدها سكان من جميع الاتجاهات.

وأضاف: "لا يمكن التطوير في هذا المكان حتى لو حاولنا التطوير، كما لا يمكن زيادة عدد الأسرة التي هي أساساً 65 سريراً لخدمة هذا العدد الضخم من السكان"، متابعاً: "لذلك جاءت الحاجة للتحركات المطالبة بضرورة توفر مستشفى مركزي خاص بمحافظة رفح يحتوي على كافة التخصصات".

ولفت إلى أن هناك مطالبات كثيرة على جميع المستويات سواء الشعبية أو الحكومية، إذ تمت المطالبات من قبل الحكومة السابقة برئاسةد. رامي الحمدالله في ذلك الوقت، حيث وعد بإنشاء مستشفى مركزي لمحافظة رفح بتمويل 25 مليون دولار، مشيراً إلى أن هناك أيضاَ مراسلات مع الأشقاء في قطر وتركيا.

 وحول كيفية التعامل مع الحالات الخطيرة في حال وصلت المستشفى، بيّن أنه يتم التعامل معها كحالة طارئة ثم يجري نقلها لباقي مستشفيات القطاع حسب سعة الأسرة في المحافظات الأخرى.

ومثّل قائلاً: "يتم نقلها مباشرة إلى مستشفى غزة – الأوروبي إذا كانت الحالة خطيرة، وذلك بعد إجراء الإسعافات الأولية في مستشفى النجار، إن لم يكن هناك متسع في غزة الأوروبي نضطر الذهاب إلى مستشفى ناصر، وإن لم يكن متسع نذهب لمستشفى شهداء الأقصى، وأحياناً مستشفى الشفاء وسط غزة أو مستشفى الأندونيسي شمالاً".

وشدد على أن هذه المطالبات تزداد في حال حدوث أي مشكلة في رفح، كما حدث في العدوان الإسرائيلي عام 2014 بعد يوم الجمعة الأسود الذي خلّف الكثير من الشهداء والجرحى، وقبلها في عدوان عام 2008، وفي المذبحة التي حدثت عام 2004.

وختم قائلاً: "أتوقع أنه نحن هنا في رفح لن نيأس إلى أن يتم إنشاء مستشفى مركزي في المحافظة، يقدم كافة الخدمات لسكانها، لأنهم يعانون الأمرين للوصول إلى العلاج".

ومن جهته، أكد الناشط المجتمعي عصام عدوان، على أن الوضع الصحي في رفح كارثي جداً نتيجة لفقر التخصصات الموجودة في مستشفى النجار، وسوء الخدمة المقدمة بها، بالإضافة إلى عدم توفر أي نوع من الدواء فيها.

وقال عدوان: "هذه مأساة لأهالي رفح في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، إذ أن الأهالي في كثير من الأحيان لا يملكون الأموال حتى يستطيعون العلاج بها في أماكن أخرى".

وبيّن عدوان، أنه خلال السنوات السابقة كان هناك شد وجذب بين المسؤولين على أن يتم وضع حجر الأساس لمستشفى المركزي، لكن سرعان هذا الموضوع ما اختفى من رفح وتم نسيانه.

وأضاف: "عندما استلمت الموضوع قمت بالتعاون مع مجموعة من الناشطين والمهندسين لعمل مخطط كامل لمستشفى مركزي في مدينة رفح على أساس علمي، يشمل جميع التخصصات، إلى جانب مراكز أبحاث وإمكانية ابتعاث الطلبة في تخصص الطب لتدريبهم وتأهيلهم بحيث يعودوا لخدمة المدينة والقطاع ككل".

وتابع: "قمنا بتقسيم المشروع على أن يتم تنفيذه على مدار 10 سنوات، لأنه لا يمكن إيجاد تكلفة 23 مليون دولار مرة واحدة من ممول واحد، وذلك من خلال عمل "كنتونات" كل كنتونة مجهزة وحدها مثل: الجراحة، الباطنة، القلب".

وأردف: "وبعدما قسمنا المشروع بحيث يمكن لكل تمويل تجهيز قسم كامل وبذلك على مدى عشر سنوات يكون هناك تواصل وترابط وظيفي بينهم، وفي المحصلة النهائية نقوم بتجميع المخطط بشكل هندسي واحد، يكون مجهز بكافة الخدمات".

وشدد على أن مراكز الرعاية الأولية ضعيفة جداً في رفح، مبيناً: "لذلك ارتأينا أن يتم البدء بقسم الطوارئ الذي هو الحاجة الملحة لرفح".

وقال: "تلقينا وعودات كثيرة من حكومة غزة، ولكن ليس هناك معنياً بالأمر بشكل جدي، لذلك بدأنا تغيير خطتنا بحيث نفرض عليهم جميعاً بأن يكون بناء المستشفى المركزي أمر واقع يضطرون التعامل معه"، مشدداً: "وما زلنا مصرين على ذلك حتى يتم التنفيذ".

وكشف عدوان أن هناك خطة اعتمدها مع الإعلاميين في رفح، إذ تم الاتفاق على الخروج بحملة إعلامية ضخمة تصل الشتات والجاليات الفلسطينية، وحتى الداخل ورجال الأعمال بأن يتم التبرع لبناء مستشفى في رفح من خلال رقم حساب.

وبيّن عدوان، أن الحملة الشعبية خير ضمان لأنها تمثل كل أطياف البلد في مدينة رفح، حتى يتم تصريف الأموال بالطريقة الصحيحة، نظراً لأنها لا تمثل أشخاصاً فردية نهائياً بل ستكون ضمن وزارة الصحة هي من تشرف على تنفيذها وفق المخطط المقدم لها".

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق